|
احسان الامين
يتصوّر كثير ممّن يتناولون الكحول من المتزوِّجين والعشّاق .. أنّ للكحول تأثيراً منشِّطاً للأداء الجنسي ، حتى أ نّك تجد في بعض المجتمعات ، أنّ دعوة التعارف بين الجنسين تقوم على أساس الدعوة إلى تناول كأس من الشراب .. إلاّ أنّ البحوث العلمية أثبتت أنّ ما يحدث من تحسّن مؤقّت هو نتيجة لتوقّعات المتناول ، وليس للفعل الكحولي بحدِّ ذاته .
بل إنّ لاستمرار تناول الكحول .. أن يحدث تأثيراً كابتاً ومثبِّطاً للجهاز العصبي المركزي في الدماغ والنخاع الشوكي .. وهو ما يؤدِّي إلى إضعاف النشاط الجنسي أو إضماره كلياً أو جزئياً .
ففي دراسة قام بها Whalley على فئة من الكحوليين وأخرى من غيرهم ، تبيّن من نتائجها أنّ 54 % من فئة الكحوليين يعانون من ضعف جنسي ... بالمقارنة مع 28 % من فئة غير الكحوليين ..
وقد وُجد أنّ تناول الكحول على الرجال قد يؤدِّي إلى إحداث تغيير تأنيثي عندهم ، كتضخّم الثديين ، ونقص الطاقة الجنسية ، والعنّة والعقم ، وذلك بسبب خفض هرمون اللوتين الذكوري وزيارة هرمون استروجين الأنثوي .
وللمادة الكحولية أن تحدث عطلاً وظيفياً في الغدد الجنسية .
وفي الأنثى ، فإنّ التغـييرات الهرمونية الحادثة بسـبب تناول الكحول ، توازي ما يحدث في الذكور مع بعض الفـروق ، فإضافة إلى ما يصيبها من خفض للنشاط الجنسي وإضعاف للاستجابات الجنسية ، فإنّ الأنثى المتعوِّدة على تناول الكحول ، تظهر من معالم الكِبَر ما هو قبل الأوان ، كما أ نّها تدخل مرحلة توقف الحيض وسن اليأس في عمر أصغر من المعدّل المألوف .
ويسبِّب تناول الكحول بصورة مزمنة وبمقادير تزيد عن حدود الاعتدال ، تلفاً في الأعصاب المحيطة المرتبطة بالأعضاء الجنسية .. وهذا يحدث نقصاً عامّاً في النشاط الجنسي وفي استجاباته .
وتفيد الدراسات على الكحوليين والذين يعانون من عطل في النشاط الجنسي ، بأنّ المشاكل الناجمة عن تناول الكحول وتأثيراته في الحياة الزوجية والعلائق الجنسية، هي مشاكل بالغـة التأثير ، وظهور هذه المشـاكل له أن يزيد في التناول الكحولي ، وبالتالي في العطل الجنسي ، وهو ما يكوِّن خطورة بالغة على الحياة الزوجية ، والتي غالباً ما تنتهي بالفراق أو الطلاق .
ففي دراسـة تمّت على الذكور المدمنين على تناول الكحول ، تبيّن بأنّ 40 % منهم مصابون بالعنّة .. كما إنّ 30 ـ 40 % من النساء المدمنات عانينَ من فقدان الذروة ، وفي دراسة حديثة تبيّن بأنّ حوالي 70 % من متعاطيات الكحول يعانين من استجابات جنسية غير كافية .. ولم يستطع توقّف المدمنين على الكحول عن تناوله إرجاع نصفهم إلى حياة جنسية طبيعية .
وتبيّن من دراسات متعدِّدة على مجموعة من الكحوليين الذين توقّفوا عن تناوله .. بأ نّهم في الغالب معرّضون لمشاكل جنسية وعائلية ونفسية ، كالتنافر الزوجي ، وفقدان الثقة بالنفس والتقدير لها ، ومعاناة الاكتئاب .. وكذلك الحال عند الإناث ..
أمّا الأنثى المتزوِّجة من رجل كحولي، فهي تتجه إلى الإعراض عن العلاقة الزوجية مع زوجها ، ولا تتجاوَب مع رغباته .. وبعض ذلك ناتج عمّا يعانيه الزوج من فشل في الأداء الجنسي ، وبعضه ينجم عن مشاعر النفـور من الكحول ورائحته ، أو بسبب تأثير الكحول على سلوك الزوج .. وبذلك فإنّ الزوجة تفقد مشاعر التعلّق والعاطفة والرغبة نحو الزوج .
وأخـيراً ، فإنّ متعاطي المسـتحضرات الكحـولية بإفراط .. يعانـون من مشاكل اجتماعية ونفسية وجنسية ، وهذه المعاناة تدفعهم (ذكوراً وإناثاً) إلى تناول الكحول بمقادير أعظم ، بوهم المداواة به ، أو بهدف التقليل من المعاناة بسبب حالة الهبوط في النشاط الجنسي ، وهذا بدوره يؤدِّي إلى نتائج مضاعفة ، حتى يصير السكِّير لا يرى العيش إلاّ مع السكر .. حتى يهلك () .
|