حقوق و قوانين

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

أسس المؤسسة الجديدة
لمشاهدة الصورة بحجم اكبر إضغط علي الصورة

* يوسف القرضاوي
المهر أول حقوق المرأة
إذا تم الزواج على بركة الله فهناك حقوق، أول هذه الحقوق حقوق للمرأة حقوق للرجل، أول حقوق المرأة المهر الصداق كما قال تعالى (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئاً) وفي عصر النبي صلى الله عليه وسلم تفاوتت المهور، هناك من قال له النبي صلى الله عليه وسلم: التمس ولو خاتماً من حديد، ومع هذا لم يجد هذا الخاتم من حديد، فزوَّجه على ما معه من سور القرآن، ما كان يحفظه من سور القرآن، قال له: زوَّجناكها بما معك من القرآن أي على أن تحفِّظها وتعلمها هذه السور، فهو مهر معنوي وليس مهراً مادياً، ولذلك قالوا: لا حد لأقل المهر، وهناك من تزوجت بـ 500 و 400 درهم، وهناك من تزوجت بـ 4000، النبي صلى الله عليه وسلم تزوج أم حبيبة بنت أبي سفيان وكانت مهاجرة إلى الحبشة وارتد زوجها والعياذ بالله وبقيت وحدها فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يكرمها في غربتها وهي بنت سيد قريش أبي سفيان بن حرب، فبعث إلى النجاشي يخطبها ويوكِّله في أن يزوجها، فالنجاشي ملك الحبشة فمما يليق به أن يعطيها مهراً مناسباً فأعطاها 4000 درهم وجهَّزها، وهناك من تزوج بدرع، النبي صلى الله عليه وسلم حينما خطب إليه علي بن أبي طالب فاطمة الزهراء أحب بنات النبي صلى الله عليه وسلم إليه قال: ماذا عندك؟ فليس عنده مال، قال: عندي هذه الدرع الحطمية التي تتحطَّم عليها السيوف، قال: أعطها هذا الدرع، ماذا ستفعل المرأة بالدرع، هي أشبه بمهر رمزي، وهكذا وجدنا الصحابة من يزوجه النبي صلى الله عليه وسلم دون أن يدفع مهراً، قال له النبي صلى الله عليه وسلم: هل تتزوج فلانة؟ هل تقبلها زوجة لك؟ قال: نعم يا رسول الله، وقال للمرأة: هل تتزوجين فلاناً؟ قالت: نعم يا رسول الله، فزوج الرجل من المرأة ودخل بها ولم يكن فرض لها مهراً، ثم بعد صلح الحديبية كان لكل من شارك في الحديبية سهم في خيبر، في غزوة خيبر حينما غزا النبي مع الصحابة خيبر أرض اليهود فكان لهذا الرجل سهم في خيبر فحينما أدركته الوفاة قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم زوجني من فلانة ولم أدفع لها مهراً أشهدكم أن مهرها سهمي بخيبر ـ نصيبي في أرض خيبر ـ فباعت المرأة هذا السهم بمئة ألف درهم يعني دخلت بلا شيء وانتهت إلى مئة ألف درهم.
خير الصاق أيسره
وعلى كل حال النبي عليه الصلاة والسلام يحبذ قلة المهر ويقول: "خير الصداق أيسره"، الميسر، لا يريد أن يعنت الناس كما يفعل في عصرنا يبالغون في المهور فيعوقون طريق الحلال وطريق الزواج، الناس هم الذين عسروا على أنفسهم ما يسر الله عز وجل، ولهذا ندعو المسلمين أن يخفِّفوا من غلوائهم في المغالاة في المهور ووقف عمر بن الخطاب على منبر النبي صلى الله عليه وسلم يدعو المسلمين إلى تخفيف المغالاة في المهور ويقول: لو كان مكرمة في الدنيا أو مثوبة في الآخرة لكان أحق الناس به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن الرسول لم يصدق امرأة من نسائه أكثر من 400 درهم أو 500 درهم وكذلك لم يزوج أياً من بناته على مثل ذلك أو على أكثر من ذلك، كما رأينا كيف زوج ابنته فاطمة رضي الله عنها على درع، لهذا نقول أول حق للمرأة هو المهر فإذا دخل بها الرجل استحقت المهر كله، وإذا لم يدخل بها استحقت نصفه (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح) ولو مات عنها قبل أن يدخل بها، فلها مهرها كاملاً، هذا ما يفرضه الإسلام. في بعض البلدان المرأة هي التي تدفع للرجل كما في الهند وغيرها النساء يدفعن للرجال وللأسف المسلمون في الهند وباكستان وبنجلاديش وهذه المناطق قلَّدوا الوثنين فأصبحت البنت المسلمة هي التي تدفع للرجل وعلى قدر قيمة الأسرة يكون ما يُدفع، أحياناً الرجل يطلب منـزلاً مسكناً شقة فيلا من أب البنت، وإن كان الرجل عنده عدد من البنات تكون كل بنت مصيبة عليه، إذا كان عنده 4 بنات أي عنده 4 مصائب كبيرة، وهذا ليس من الإسلام في شيء المرأة هي التي تأخذ (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة)، (نحلة) أي عطية ومنحة وهبة هدية مودة (فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئاً) إذا تنازلت المرأة لزوجها عن شيء من مهرها فهي صاحبة الحق وكذلك لو تنازلت لأبيها، بعض الآباء يأخذون مهور بناتهم وهذا لا يجوز هو في غير حاجة إلى هذا ولذلك يغالي بعضهم في مهر البنات لأنه مكسب له، وهذا قد يعوق زواج الابنة وينتهي بها الأمر إلى أن تظل عانساً في بيت أبيها وهذا ظلم مبين.
الزفاف وإشهار الزواج
من حق الزوجة المهر ومن حق الزوجة عندما يعقد عليها ويراد الدخول بها أن تزف علانية وأن يُشهر زواجها ولذلك النبي عليه الصلاة والسلام قال: "أعلنوا النكاح واضربوا عليه بالدفوف" أباح ضرب الدف بل استحبه في هذه المناسبة، ليكون ذلك بمثابة الإعلان عن هذا الأمر الذي يحبه الإسلام ويحبذه ويحث عليه ويدعو إليه، وحينما زَفَّت عائشة فتاة قريبة لها إلى رجل من الأنصار سألها النبي صلى الله عليه وسلم: "هل كان معهم لهو فإن الأنصار قوم يعجبهم اللهو، الأنصار قوم فيهم غزل ويحبون اللهو والغناء وهذه الأمور فقالت: لم يكن معهم لهو، فقال: هلا أتيتم معها بمن تغني وتقول:
فحيونـا نحييكـم أتيناكـم أتيناكــم
ما سمنت عذاريكم ولولا الحنطة السمراء
ما حلَّت بواديكـم ولولا الذهب الأحمـر
اقترح صيغة للغناء، انظروا إلى هذه الروح السمحة الطيبة من رسول الله (ص) لا يريد هذا العرس الصامت وإنما يريد عرساً يظهر فيه الفرح والسرور ويعلق على الناس، من حق الرجل ومن حق المرأة أن يستمتعا بهذا الزفاف وهذا الزواج وأن تظهر فيه الأغاني والدفوف في غير مغالاة بحيث نتجاوز الحلال إلى الحرام كما يفعل بعض الناس الذين يأتون بالفرق الراقصة والمغنية ويتجاوزون الحدود، لا .. ينبغي أن تظل أعمالنا كلها مشدودة إلى الإسلام، مقيدة بأمر الحلال والحرام، فلا نتعدى الحلال إلى الحرام.
أصول وآداب الزواج والمعاشرة
إذا دخل الرجل بامرأته ينبغي أن يبدأ بالدعاء وباسم الله، يصلي ركعتين معها أو يصليان العشاء جماعة ليس معنى الاستمتاع بالحلال أن نترك فرائض الله، كيف يدخل الإنسان في هذه الليلة وقد ضيَّع فرضه، لا .. لابد أن يعلِّم زوجته أنهما يقيمان بيتاً مسلماً والبيت المسلم يقوم أول ما يقوم على احترام فرائض الله ورعاية حدود الله، وأولها الصلاة ولذلك من السُنَّة أن يمسك الرجل بناصية زوجته عندما تدخل عليه ويقول: اللهم إني أسألك من خيرها وخير ما هي له وأعوذ بك من شرها وشر ما هي له، ومن حقها هي أيضاً أن تقول ذلك: اللهم إني أسألك من خيره وخير ما هو له، وأعوذ بك من شره وشر ما هو له، كل شيء في الإسلام يبدأ باسم الله وكل أمر ذي بال لا يُبدأ فيه باسم الله فهو أبتر حتى قضاء الشهوة، حينما يعاشر الرجل امرأته لا ينبغي أن ينسى ذكر الله عز وجل، وهذا ما حثنا عليه النبي (ص) "لو أن أحدكم حينما يأتي أهله يقول باسم الله اللهم جنِّبنا الشيطان وجنِّب الشيطان ما رزقتنا، فإنه حينما يؤتى بولد يحميه الله من الشيطان" أو كما قال بهذا الذكر ينبغي أن تمتزج المادة بالروح، أن تمتزج الحياة بذكر الله، هذا هو شأن الإنسان المسلم.
المعاشرة بالمعروف
بعد ذلك للمرأة حق المعاشرة بالمعروف أو هو حق مشترك بين الطرفين، الله تعالى يقول (وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً) المعاشرة بالمعروف كلمة جامعة منها النفقة بالمعروف، أن ينفق عليها بالمعروف (وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف) كما قال تعالى (لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله) المعروف يختلف من رجل إلى آخر، ومن بيئة إلى أخرى (على الموسع قدره وعلى المقتر قدره) الرجل القادر الموسر ينبغي أن يسكنها في بيت يليق بيساره ومقامه والرجل الفقير لا يُطالب بما لا يقدر عليه (لا يكلف الله نفساً إلا ما آتاها) كل إنسان على قدر حاله فمن كان قادراً على أن يسكنها في فيلا فعليه أن يسكنها في فيلا، في قصر يسكنها في قصر لو كان أميراً من الأمراء، كل إنسان على قدر حاله ولا يجوز له أن يضيق على امرأته وهو قادر على السعة ولا أن يعسر عليها وهو موسر فهذا ليس من المعروف، ليس من المعاشرة بالمعروف، وليس من المعاشرة بالمعروف أن تطالب المرأة زوجها بما لا يستطيع تريد أن تكون مثل فلانة امرأة فلان، وهو ليس في يسار ذلك الرجل ولا في غناه فالمعروف هو ما تعرفه الفطرة السليمة، والعقول الرشيدة، وما يُقِره الفضلاء من الناس، وهذا يختلف ولذلك على الرجل أن ينفق على امرأته من حيث مأكلها ومشربها وكسوتها ومسكنها وكل ما يطلبه لها العرف حتى تعيش حياة مطمئنة لائقة بمثلها هذا من المعاشرة بالمعروف، وليست المعاشرة بالمعروف مقصورة على النفقة المادية، فقد يوسع بعض الناس على امرأته من الناحية المادية ولكنه لا يدخل البيت إلا عابساً مكفهر الوجه لا تسمع منه المرأة كلمة طيبة ولا ترى بسمة في فمه ولا إشراقة في وجهه فتعيش معه حياة نكدة كأنها جحيم مستمر والعياذ بالله، ما قيمة المال والنفقات ما قيمة القصر الذي تعيش فيه وهي تعيش وحيدة لأن الرجل في معزل عنها إما بتجارته وبأعماله وإما بأصدقائه وسهراته، وإما بشهواته وانطلاقاته في المتع الحرام، وإما .. وإما..، مثل هذه المرأة المسكينة، المرأة التي لا تجد زوجها، تجد مال زوجها ولكنها لا تجد الزوج نفسه، ما قيمة هذا كله؟
خيركم خيركم لأهله
النبي عليه الصلاة والسلام يقول: "خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي" أفضل المسلمين أفضلهم معاشرة مع أهله هذا هو الميزان الذي نتبين فيه صدق الإيمان، صدق الإيمان يتجلى في معاشرة الرجل لأهله، كيف يعاشرهم كيف يؤدي إليهم حقوقهم، بهذا يتمايز الرجال بعضهم عن بعض، وأفضل الناس في ذلك هو رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المثل الأعلى في ذلك هو أسوة المسلمين كما قال الله تعالى (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً) كان هو الأسوة الحسنة في معاشرة نساءه وقد أراد الله تبارك وتعالى أن يعيش بعض فترات حياته زوجاً لامرأة واحدة وهي خديجة رضي الله عنها، لنعرف كيف يكون الرجل مع زوجة واحدة، وعاش فترات أخرى مع أكثر من زوجة فيهن الصغيرة والكبيرة ، والبكر والثيب والعربية وغير العربية، وذات الأولاد وغير ذات الأولاد، كيف عاشرهن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكيف ضرب المثل في ذلك كله، وكان أعدل ما يكون بين هؤلاء الزوجات، كان يقول حينما يقسم النفقة والكسوة والمبيت "اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلُمني فيما تملك ولا أملك" يعني أمر القلب والعواطف، لا يستطيع أن يحب هذه مثل ما يحب هذه، أمور القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، المعاشرة بالمعروف مطلوبة من الرجال للنساء ومن هذه المعاشرة بالمعروف أن يأمر الرجل أهله بالخير وأن يعلِّمهم الخير كما قال تعالى (يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة) قال علي بن أبي طالب: "علموهن الخير، علموا أهليكم الخير" قال الله تعالى (وأمُر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقاً نحن نرزقك والعاقبة للتقوى) أمُر أهلك بالصلاة، أنت مسؤول عن أهلك "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" فلابد أن تأمر أهلك بالصلاة وتصطبر على هذا، لا تقل قلت لها مرة ومرتين وثلاث ثم تتركها، لا .. لابد أن تصطبر على ذلك حتى تؤدي الصلاة، المفروض المسلم من أول الأمر لا يتزوج إلا مُصلِّية، إنما لو أن المسلم وقع في هذا الأمر أو كان هو قبل ذلك لا يهمه أو الصلاة ثم هداه الله وتاب عليه وأصبح ملتزماً بفرائض الله فلابد أن يحاول أن تكون امرأته في طريقه، في طريق الخير حتى يتعاونا جميعاً على إنشاء البيت المسلم المنشود وعلى التنشئة الصالحة للأبناء والبنات فلا يمكن أن تتم هذه التنشئة بمعزل عن الأم ولا يمكن أن تؤتمن امرأة لا تؤدي حق الله عليها لا تؤدي فرائض ربها، المرأة التي تخون الله لا يبعد عليها أن تخون زوجها، أو تخون أولادها أو تهمل في تربيتهم، حق الله أحق أن يؤدَّى ويُقضَى ولذلك فواجب الزوج أن يرعى زوجته وأن يأخذها بالرفق والأناة والصبر والتدرج وأن يأتي لها من صالحات النساء من يقرِّبها من ذلك، يختار لها صديقاتها الصالحات ويبعدها عن الصديقات السيئات المتفرنجات، فهؤلاء خطر على حياتها وعلى دينها وعلى دنياها.
على الزوج أن يكون لطيفاً مع زوجته
ومن واجب الزوج في المعاشرة بالمعروف أن يكون لطيفاً مع زوجته، حسن المعاشرة، يتلطَّف بها يستمع إلى حكاياتها كما رأينا النبي صلى الله عليه وسلم يستمع إلى عائشة وهي تحدِّثه عن إحدى عشرة امرأة كل واحدة تصف زوجها بوصف وهذا حديث البخاري معروف حديث أم زرع هذه تقول عن زوجها: زوجي لحم جمل غث على رأس جبل وعر، لا سمين فيُنتقى ولا قريب فيُنتقل، وهذه تقول: زوجي عياياء كل داء له داء، وهذه تقول زوجي إذا دخل فهد وإذا خرج أسد، هناك من تمدح زوجها ومن تذم زوجها، والنبي صلى الله عليه وسلم يستمع إليها حتى إذا جاءت إلى المرأة الحادية عشرة أم زرع، مدحت أم زرع، وأم زرع تتحدث عن زوجها أبو زرع وعن حماتها أم أبي زرع وعن أحمائها أقربائها وعن ابن أبي زرع، ولكنه في النهاية وجد امرأة أخرى فطلقها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم "كنت لك كأبي زرع لأم زرع غير إني لا أطلِّقك" انظر إلى هذه الملاطفة، بعض الناس لا يجد عنده طاقة لأن يستمع من زوجته، وبعض الناس يسكت امرأته يقول لها: اسكتي اسكتي، كأن هذه المرأة لا قيمة لها أو لا وزن لها، الحياة الزوجية لا تقوم بهذا، الحياة الزوجية عبارة عن انسجام وتوافق، الله تعالى يقول (خلق لكم من أنفسكم) المرأة جزء من النفس، جزء منك (خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها) يحصل هذا السكون وهذه المودة وهذه الرحمة، هذه هي أركان الحياة الزوجية كما صورها القرآن الكريم والله تعالى يقول (هن لباس لكم وأنتم لباس لهن) وانظر إلى كلمة اللباس ماذا تعني؟ وبماذا توحي؟ أي المرأة للرجل كاللباس والرجل للمرأة كاللباس، كلاهما .. بما توحي به كلمة اللباس من الستر والوقاية والدفء والتجميل والزينة، هذا هو معنى (هن لباس لكم وأنتم لباس لهن) والقرب واللصوق معنى اللباس، فلا يستغني الرجل عن المرأة ولا تستغني المرأة عن الرجل.
حق المعاشرة الجنسية
ومن الحقوق حق المعاشرة الجنسية، لا يجوز للرجل أن يهمل المرأة ولا يجوز للمرأة أن تمتنع عن الرجل إلا بعذر، والله تعالى يقول (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم وقدموا لأنفسكم) حتى في أيام رمضان أيام الصيام وأيام الارتقاء الروحي، يقول الله تعالى (أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن) فهكذا أباح الإسلام حتى في ليالي هذه العبادة أن يعاشر الرجل امرأته ولا حرج في ذلك شرعاً إلا في أوقات معينة مثل أيام الحيض (ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم منع الرجل أن يتصل بامرأته ـ أي يجامعها ـ ولكن لا مانع أن يستمتع بها خارج نطاق الجماع، كان اليهود إذا حاضت المرأة ابتعدوا عنها، كان الرجل في حجرة وهي في حجرة، لا يأكل معها ولا يشرب معها وكأنها نجسة إذا أكلت من قصعة لا يأكل منها، إذا شربت من إناء لا يشرب منه، وكان النصارى على عكس ذلك، فجاء الإسلام بهذه المنزلة الوسط، شرع للرجل أن يعايش امرأته ويستمتع بها ولكن بعيداً عن الجماع حينما قال النبي صلى الله عليه وسلم للسيدة عائشة: ناوليني خمرتك هذه ـ أي الخمار الذي تلبسيه ـ فقالت: يا رسول الله إني حائض، قال لها: إن حيضتك ليست في يدك، فهذا من بقايا التأثر باليهود ولذلك قالت عائشة بعد ذلك كنت أشرب وكان النبي صلى الله عليه وسلم يشرب من الإناء الذي أشرب منه ويضع فاه موضع فِيّ، ومن ملاطفته عليه الصلاة والسلام أنه كان يشرب مكان ما شربت ليشعرها بحبه، ونجده عليه الصلاة والسلام يلاطفها فيما هو أكثر من ذلك أن يسابقها وتسابقه، يقول لها: هذه بتلك، سابقها مرة أول ما تزوجها فسبقته وكان صغيرة خفيفة، بعد ذلك سمنت وثقلت فسبقها النبي صلى الله عليه وسلم في العدو في الجري وكان عمره حوالي الستين فسبقها فقال لها: هذه بتلك، يعني صار تعادل أنتي غلبتني مرة وأنا غلبت مرة، وخرج من البيت مرة فتسابقا كل منها يريد، هذه كله من باب الملاطفة، المسلم ينبغي أن يلاطف زوجته والزوجة ينبغي أن تلاطف زوجها فهما حقان متقابلان وكل حق يقابله واجب، والأساس في ذلك قول الله تعالى (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة).

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات
 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com