حقوق و قوانين

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

حقوق المرأة.. نظرة أخرى!
لمشاهدة الصورة بحجم اكبر إضغط علي الصورة

* د.محمد العتيق
يتوجس كثير من المشتغلين بالهم الإسلامي والشأن الدعوي الخيفة والترقب.. وينظرون بعين الريبة أحياناً.. عندما يتردد الحديث عن "حقوق المرأة "وقد يكون لهم الحق في شيء من ذلك؛ بسبب الإرث التاريخي في منطقتنا العربية الذي تحمله تلك العبارات والشعارات التي طالما وظفت في أغراض غير نبيلة، وفي سبيل الترويج لدعوى تنحى منحى غريباً ومصادماً للشرع.
ومع التغيرات التي نترقبها في أدبيات الصحوة وطروحاتها وطريقة تفكيرها ومعالجتها للوقائع.. يجد بعض المراقبين رغبة في إعادة النظر لتلك المفاهيم الخاصة بواقع المرأة المسلمة والعربية وطريقة معالجتها.
إن مما يروج كثيراً للتيارات العلمانية والتغريبية، وخاصة في قطاع المرأة، أن تلك المقولات تحمل شيئا من الحقيقة. تلك الحقيقة التي يحس بها ويشعر كل من بات قريبا من الدوائر الاجتماعية والطبية والنفسية أو الإغاثية، حيث يمكن الاطلاع على شيء من أسرار البيوت.
إن المرء ليشعر بالصدمة والدهشة من هول القصص التي تمر عليه ويستمع إلى شكوى أصحابها أو صاحباتها مما هو مبني على ظلم فادح وواقع مزر بالمرأة ليس من الإسلام في شيء، بل ولا من العادات والتقاليد المجتمعية في أي مكان.
إن من واجب دعاة الإصلاح والفضيلة أن يبادروا برفع شعار "رفع الظلم عن المرأة، والانتصار لها" لا دعاية حزبية ولا شعاراً انتخابياً أو دعائياً، بل واجباً من واجبات الإصلاح والدعوة، ورفعاً للظلم عن المظلومين. ثم ليكن ذلك قطعاً للطريق على دعاة الفجور والعلمنة، وسحباً للبساط من تحت أرجلهم، وسلبهم السلاح الذي طالما طعنونا به.
إنه لا يكفى المصلحين كي يرفعوا الظلم الواقع على المرأة أن ينكروا الصلة بينه وبين الإسلام، ولا أن يبادروا بعرض نماذج لواقع المرأة في العصور المفضلة والزاهرة، ولا أن يدّعوا أن ذلك مجرد حرب على الإسلام وتشويه له. بل يجب أن نقولها بكل صراحة ووضوح: إن المرأة المسلمة في كثير من أنحاء العالم الإسلامي تعاني من صور من اضطهاد الآباء والأزواج، وهي تعاني الأمرّين من ظروف الفقر والحاجة، ومن قلة النصير والمعين؛ فتبقى ـ وهي المخلوق الضعيف ـ تصارع وحدها دون أن يشعر بها أحد!
إن النظم الاجتماعية والقضائية، وما تعلق بها في كثير من بلدان العالم الإسلامي، ليست في صورة يمكن للمرأة أن تنال حقوقها من خلالها. ويشق على كثير من النساء أن تنال حقها المادي والمعنوي بطريقة سهلة وميسرة، تكفل لها السرية والسلامة والأمن من العواقب. كما أن كثيراً من نسائنا لا يملكن الثقافة ولا المهارة اللازمة للتعامل مع تلك المؤسسات؛ حتى وإن كانت أنظمتها قادرة على مساعدة المرأة والانتصار لها.
إن رواد الإصلاح والدعاة إلى الله هم أولى الناس بإنشاء جمعيات "حقوق المرأة" ومراكز الاستشارات الاجتماعية والنفسية، وجمعيات البر ومراكز الإيواء والمساعدة، والجمعيات القانونية، التي هي "الواجهات الحضارية" في عصرنا الحالي للعمل في سبيل نصرة المرأة ورعاية حقوقها.
فهل يبادر المصلحون إلى هذه المنطقة البكر في عالم الدعوة والإصلاح؟!

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات
 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com