حقوق و قوانين

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

رؤية لاشكالية المساواة بين المرأة والرجل

مريم فضل الله
يقول محمد العشماوي: لقد قرأت كلاماً ألقي في شعبة هيئة الأمم جاء منه:
(أن المرأة الشرقية ما تزال محجوراً عليها، وإن هناك فوارق وفواصل بينها وبين الرجال، وإن مردّ ذلك إلى الدين الإسلامي، ووقوفه عقبة في سبيل نهوض المرأة ومساواتها بالرجل... الخ).
حقاً لقد مرت بالأمة الإسلامية فترات منا لظلام، أصاب المرأة فيها جانب من الحيف والإخضاع، ولكن ذلك شذوذ اجتماعي وحيف من قبل القادة والحكام، يعرض لكثير من الأمم في بعض عصورها لعوامل طارئة ولا يلبث أن يزول.
فمن الحق عليّ أن أجهر بأن الإسلام أول من مكن المرأة في المجتمع الإنساني، فليس بمجهول أن المرأة حين بزوغ نور الإسلام كانت في حضيض الذلة والانحطاط. ينكر عليها حق التوريث، ويؤبى عليها أن تشترك في أي نظام من نظم المجتمع.
فأعلن الإسلام مساواتها بالرجل، إذ رسم لها فروضاً واحدة في العبادات والمعاملات، وجعلها بمنزلة واحدة في الحقوق والواجبات.
نرى القرآن يخاطب المرأة والرجل على حد سواء، في شؤون العاجلة والآجلة، قال الله تعالى: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى) وقال تعالى: (المسلمين والمسلمات الصابرين والصابرات..) الخ ونراه يبين أننا نشأنا جميعاً من نفس واحدة وأننا افترقنا جنسين لكي نؤلف شطري المجتمع البشري.
ونراه يعتز بالأسرة ويعبر عن الزواج بأنه الميثاق الغليظ. ونراه يدعو إلى المساواة بقوله: (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف).
وان في حياة الرسول صلوات الله عليه ما يدلنا على أنه لا فرق بين امرأة ورجل في حق أو واجب. فقد بايعه النساء كما بايعه الرجال، وقد استفتينه في شؤونهن كما استفتاه الرجال، وفي عهد عمر كان الرجال والنساء جميعاً يدعون إلىالاجتماعات العامة.
وما أن شق طريق الجهاد، حتى انفتح للمرأة المسلمة باب وقفت فيه موقفاً إنسانياً يتعطر به ذكر التاريخ.
وما أن تحلقت حلقات العلم وطلبت رواية الحديث، حتى اشترك النساء بالسهم الوافر، فرويت عنهن الأحاديث ونقل عنهن الشرع ولم يخف أثرهن في سياسة أو اجتماع... انتهى.
أطلق الإسلام حرية المرأة في جميع نواحي الحياة، ولو وازنت أيها القارئ الكريم بين شرائع الغرب والشرق وشريعة الإسلام لتجلى لك أن الإسلام أبر بالمرأة وأكفل لحقوقها وأكثر إفساحاً لحريتها من جميع الشرائع.
ومما لاريب فيه أننا نحيا في ظل التشريع الإسلامي العظيم الذي حفظ للمرأة ما تطمح إليه من الحقوق.
وإذا كانت المرأة قد لقيت في بعض العصور اعناتاً وإجحافاً، فليس الذنب ذنب التشريع الإسلامي. وإنما هو ذنب الذين حرموا المرأة حقوقها المكتسبة.
لذلك يجب علينا أن نستقي الحقوق والفرائض من منابعها الأصيلة الصافية. قبل أن تكدرها عهود العنت والشذوذ الاجتماعي.
(يقول محمد العشماوي: بماذا تطالب المرأة؟.
بالثقافة؟: لقد فرض عليها الإسلام أن تتعلم.
بالميراث؟، لقد أعطيت نصف حظ الرجل، لويس هذا فيه تمييز للرجال، وأكاد أقول: ان فيه محاباة للمرأة. فعلى الرجل تقع أعباء النفقات.
فإن كان ثمة غنم يقابله كبير غرم. وكيف لا وقد رفعت عن المرأة أثقال الانفاق على نفسها وعلى ذوي قرابتها.!؟
ومن الإنصاف إذا أردنا الحكم على شيء أن نحكم عليه مجتمعاً متصلاً بمقدماته ونتائجه.
بقي للمرأة مطالبتها بالحقوق السياسية، فهل حرمها الإسلام تلك الحقوق؟
كلا بل أباح لها أن تباشر مختلف الأعمال. ويقول العشماوي أيضاً:
(وحسبنا جليلاً على حق المساواة وانه طبيعي لاريب فيه أن الريف المصري يضم 15 مليون يعمل نصفهم من النساء عمل الرجال بجانب عملهن الخاص. وليس بعد هذا برهان على استطاعة المرأة العمل في الميدانين: الخاص والعام.
ولكن الريفية لم تتثقف ولم تتعلم، ولذلك تعاني ضعفاً في القيام بمهمتها التي تبذل فيها جهدها كله).
من العدل تكليف كل عنصر حسب قدراته وحاجاته، لأن العدل هو وضع كل شيء موضعه.
فالقانون العادل والمشرع الحكيم، هو الذي يعطي المرأة حسب تركيبها النفسي والجسدي، لا يزيد على ذلك حتى لايكون هضماً لحقوق الآخر، وتكليفها بما لاتطيق، أو إنقاصها من حقوقها فيكون هضماً لها وإجحافاً بحقها.
فالهرمونات التي تفرزها الغدد الصماء لدى الرجل تؤثر في تكوينه الفزيولوجي وتعطيه قدرات جسمانية وقوة جسدية تؤهله لممارسة أعمال شاقة مرهقة.
وهذه الهرمونات لاتملكها المرأة، مما أدى بها إلى بنية ضعيفة وإلى عدم تمكنها من مباشرة أعمال الرجل، نظراً إلى نقصان قوتها الجسدية عنه.
وبالمقابل حباها الباري عزوجل بحنان فياض وقلب رقيق، يخفق لكل من يستحق العطف والشفقة، وهذا أكثر بكثير من عطف الرجل. مما جعلها مؤهلة لأن تقوم بدور المربي للجيل الصاعد. وتكون مربية لأبنائها تعطيهم من الحنان والعطف ما لو فقدوه لأنتج المجتمع أناساً مجرمين.
هذا الدور الذي لو فقده الأولاد من قبل الأم، لايتمكن الرجل من القيام به ولو قصد وذلك لفقدان المؤهلات.
فالمرأة قد حباها الله رسالة جليلة هي إنشاء الجيل وتوجيهه فيجب أن نعدّها لتأدية تلك الرسالة على خير الوجوه.
ولكي ندرك قيمة إعدادنا لها، يجب أن نتمثل أن أبناءنا إذا نشأوا في بيئة جاهلة، رضعوا الجهالة والخمول فلا تزداد بهم الأمة إلا ضعفاً على ضعف، والأمم لا تقاس مكانتها بعدد أبنائها وإنما تقاس بما لهم من كفاءات ومزايا وقوى في معترك الحياة.
وما دمنا لا نعني بإعداد المرأة وتعليمها وتهذيبها وتهيأتها لإخراج الجيل الصالح، القوي بإخلاقه، السليم في عقله وجسمه، فإنه لا رجاء في نهوضه. وسنبقى نعيش في فوضى، ونسير بشق مائل نتعثر في خطانا، ونستهدف للتداعي والسقوط.
فلتتعاون المرأة والرجل فإنه لا خير في مجتمع لايتعاون فيه الجنسان معاً، وليكن العمل صالحاً كل واحد بحسب فطرته وطبيعته.

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات
 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com