مع تقدم العمر يجب أن ينظر الإنسان دائماً إلى نصف الكوب الممتلئ، وليس الفارغ فصغار السن يملكون القوة والشباب.. نعم، ولكنهم يفتقدون أشياء كثيرة، فهم يفتقدون الخبرة والثقة في أنفسهم، وفي مستقبلهم، ويعيشون حياة اقتصادية صعبة وفي ظروف مادية في غاية الصعوبة، وعلى كل من الشباب والشيوخ أن يضيقا الفجوة بينهما ويتلاقيا، كي يكمل كل منهما الآخر، ولا يعيش كل جيل حالة الرفض التلقائي للجيل الذي يليه أو الذي يسبقه، لأن كلاهما محتاج للآخر.
أن ما لديك من تجارب وخبرة وحنكة اكتسبتها مع مرور الزمن والأيام، إنما هو الرصيد الذي سوف يجعلك ممنونة لتلك السنين والأيام، التي صنعت منك ذلك، وراضياً عن نفسك وعن عمرك، وعن الصعاب التي تجاوزتها، وعن التجارب التي مررت بها وعلمتك، سواء مرت بنجاح، أو فشل.
ولعل معظم الذين يخشون الشيخوخة هم أولئك الذين أضاعوا عمرهم هباءً، ولم ينجزوا خلاله شيئاً، لم يطرقوا الصعاب، ولم يتحدوا المخاطر، لم يسهروا الليالي، ولم يطلبوا المعالي.. إن هؤلاء الناس هم أكثر الناس ندماً في شيخوختهم، وحرصاً على إخفاء حقيقة عمرهم على الآخرين.
والفرنسيون هم أكثر الشعوب التي تقدر جمال المرأة في سن النضوج، وعندما يتقدم بها العمر، وهناك مثل فرنسي شائع يقول: ((ما بين سن الخامسة والثلاثين والخامسة والأربعين تكبر المرأة في السن، ثم بعد ذلك تأخذ الجان بعضهن، وتعيدها أكثر جمالاً وجاذبية وسحراً))، والمقصود بهؤلاء النساء اللائي يزددن جمالاً وتألقاً بعد سن الخامسة والأربعين، هن النساء اللائي يعرفن كيف يظهرن دائماً بالمظهر المتألق والمناسب، الذي يظهر جمالهن، دون مغالاة أو إسراف في استخدام الماكياج، أو ارتداء ما هو غير مناسب لعمرهن، بالإضافة إلى أزواجهن الشابة والمرحة دائماً، واستمرار ممارستهن لكل مباهج الحياة، بما فيها المتعة الجنسية مع رفيق العمر.
ولعل من الأخطاء الشائعة التي تجعل المرأة التي تقدمت في السن أضحوكة في نظر الآخرين، هو أسلوب ارتدائها لأزيائها، فلو أصرت هذه المرأة التي تجاوزت الستين من عمرها على ارتداء ما ترتديه شابة في العشرين، فإنها سوف تفقد مظهرها المحترم الذي ينبغي أن تحافظ عليه، وهذا لا يمنع من أن ترتدي الملابس المبهجة والملونة، ولكن التي تتناسب مع سنها وجسمها.
كما أنها لا ينبغي أن تلبس من الموضات الجديدة إلا ما يناسبها، ويناسب سنها وجسمها فقط، ولعل السيدات يفهمن هذه الحكمة التي تقول: ((لا شيء يجعل المرأة تبدو أكثر عمراً مما هي عليه، سوى أن تبالغ في ن تبدو أصغر من عمرها الحقيقي)) فالمرأة التي تحاول أن ترتدي أزياء الفتيات الصغيرات، وهي قد تجاوزت الخمسين من عمرها مثلاً، تكون أشبه تماماً بالبنت الصغيرة، التي تحاول تقليد أمها فتلبس فستانها وحذائها ذا الكعب العالي، وتضع المساحيق على وجها، لكي تبدو أكبر من سنها الفعلي، فكلا النموذجين يصبح مسخة ولا يصدقه الناس.
وكلما تقدمت المرأة في السن يجب عليها أن تقلل من مساحيق المكياج بقدر الإمكان، للمحافظة على نضارة بشرتها، على عكس ما تفعله الكثير من النساء، وأن تحاول أن تحافظ على جمالها ونضارتها بالوسائل الطبيعة، وأن تظهر جمالها وأنوثتها أمام زوجها، الذي يحتاج إلى هذا مع تقدمه في السن.
|