صحة و جمال

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

لماذا علينا الامتنان للمرض؟
لمشاهدة الصورة بحجم اكبر إضغط علي الصورة

جورج أوشاوا
إن بحثنا عن الصحة وطول العمر يبدأ إما عندما نصاب بالمرض أو بعد أن نبلغ سن الأربعين وبدء الشعور بالضعف.وهكذا فإن المرض والضعف ضروريان في هذا العالم.ذلك أننا نتعلم الامتنان من خلال جهودنا لتجاوزهما واستعادة الصحة الجيدة.وكم ستكون الحياة مملة من دون ما يمثلانه من تحد.
كان عالم كبير يدعى توجو ناكوي,من أوهمي (إقليم قرب مدينة كيوتو في اليابان) بتعرض في شبابه تكراراً,لتوبيخ أمه.وكان عادة يقبل التوبيخ طائعاً فلا يحتج ولايشكو.لكنه,ذات مرة,انفجر باكياً,فسألته أمه مندهشة:"لم تبكي؟" أجاب :"لأن توبيخك أصبح ضعيفاً.وهذا يعني أنك تتقدمين في السن وأنا حزين للغاية".
إن أسرة لديها مثل هذا الولد تكون سعيدة لأن ولدها سيكون شخصاً مهماً نتيجة للتأدب الصارم الذي نشأ عليه.
إن تأنيب آبائنا لنا جزء من تدريبنا على مواجهة الحياة.وينبغي أن نتطلع إليهما بامتنان لما أصابنا منهم من تأنيب,لأننا سنحصل على هذا التدريب إما منهما عندما نكون صغاراً,وإما من الحياة نفسها لاحقاً.ولانستطيع الهرب من ذلك,ولاينبغي أن نحاول الهرب.وللسبب نفسه,لاينبغي أن نتجنب توبيخ الله لنا,ذلك التوبيخ المتمثل بالمرض.فهو بمثابة عقاب يجعل عقولنا تبحث عن الله للاستغفار.
إن التغلب على المرض بواسطة الحقن أو العمليات يعني أن نتجنب عقاب الله أو توبيخه.ومثلما ينبغي أن نشعر بالحزن إذا توفي آباؤنا ولايعود هناك من يوبخنا,ينبغي أن نشعر بالحزن إذا لم نمرض.علينا أن نشعر بالامتنان للمرض.وإذا كنا نجد المرض بغيضاً,فإننا نكشف النقاب عن أنانيتنا وجبننا.
يجب أن نقبل بسرور كل شيء يقدمه الله,بما في ذلك المرض.يجب أن نستمتع بالبرد في الشتاء,وبالحر في الصيف.فالحيوانات في بيئتها الطبيعية تقبل الطبيعة كما هي,من دون استخدام الوسائل الاصطناعية لتغييرها.ونتيجة لذلك,فإن حالتها الصحية افضل من حالة الإنسان.فالإنسان,في بحثه عن المتعة والراحة,لايجد سوى الضعف والمرض.فلنتخل عن المدينة المصطنعة,ولنعد الى الطبيعة.علينا أن نكتشف الطريقة الماكروبيوتيكية للحياة.
إن الحرب العالمية الثانية سوف تستمر فترة أطول مما نتوقع.وهذا يعني أن ضرورات العيش,أي الغذاء والملبس والمسكن,ستصبح شحيحة جداً.وسوف يستنفد تمويننا من الغذاء الى أقل من ثلث ما هو عليه حالياً,كما حدث للألمان أثناء الحرب العالمية الأولى.كما أن هذا الشح سيؤدي الى ارتفاع الأسعار.وسيكون سهلاً,عندئذ,أتباع نظام الماكروبيوتيك الغذائي لأن المواد الغذائية على أنواعها,ستصبح أقل لاسيما الأصناف الغالية.وسيقتصر طعامنا على الحبوب.وهكذا تسنح لنا فرصة جيدة لممارسة طريقة الماكروبيوتيك في العيش.ومن يتبع هذا النظام لا موجب له للقلق بشأن مشاكل المواد الغذائية.وسيكون حراً كالطيور في السماء.
المقولة التالية هي لأمبراطور اليابان الميجي تنو,قاهر كل من روسيا والصين:بدلاً من تناول الدواء عندما اكون مريضاً,افضل تناول الطعام الصالح كل يوم.
كانت اليابان شديدة الالتزام بنظام الماكروبيوتيك الغذائي أثناء حكمه.وفي تلك الفترة,فتح الأدميرال بيري الشرق أمام الغرب.كان الإمبراطور رجلاً كثير الاهتمامات,يرشده حس عميق بالنظام.وكان يشعر أن ثمة اشياء معينة غير جديرة بأن توضع في مرتبة عالية في سلم القيم.قارن هذا باليابان اليوم,حيث الأسوأ يجد قبولاً,باعتباره على مستوى الأفضل.
منذ شفيت من مرضي بفضل نظام الماكروبيوتيك قبل عشرين عاماً,لم أصب بأي مرض إطلاقاً.وإذا كنت قد عانيت شيئاً,فقد كنت شاكراًللغاية.على سبيل المثال,آذيت مرة اعقاب قدمي,واستمر الألم ستين يوماً,غير أنني لم أستعمل أي علاج.
وأصبت,مرة بالتهاب في الحلق بعد مكوثي طويلاً في غرفة مدفأة.ولكنني لم أستعمل أي علاج,لأن معاناتي كانت تحذيراً جعلني اعرف بأن جسمي بات ضعيفاً.فكلما عانيت,ازداد اهتمامي بعاداتي في الطعام والشراب.ولهذا السبب,أتجنب العلاجات.وتستطيع أن ترى بلا ريب أنك بمثل هذا الموقف لن تكون معتل الصحة في الحقيقة,حتى إذا كنت مصاباً بمرض ما.
إن بلوغ مستوى مماثل من الفهم أو الحالة الذهنية,أهم من تعلم تطبيق أي علاج,مهما يكن فعالاً.
Balagh.com

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات
 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com