تقوم وظائف الجسم بوجود ورشات عمل تظل نشطة على مدار الساعة، إذ يحتوي الجسم على 200 عظمة و600 عضلة وعشرات الأعضاء الأخرى بما فيها أمعاء طولها 7 أمتار، وحوالي 150.000 كم من الأوعية الدموية!
وفي الجسم خمسة أعضاء أساسية تشكل مراكز اتخاذ القرار وهي الدماغ والقلب والكبد والرئتين والبنكرياس، وهي لا شك تتطلب عناية خاصة بها.
الدماغ
لم يتوصل العلم إلى ما يسمى بزراعة الدماغ، لذلك فالدماغ جزء لا يمكن تعويضه ويتطلب الكثير من العناية، والنوم الكافي ليلاً ولسبع ساعات على الأقل يعتبر من أفضل سبل الرعاية، ولا يحسّن النوم الأداء الذهني فحسب، بل يحسِّن أيضاً قدرة التذكر، إذ تؤثر قلة النوم على خزن المعلومات الذي يتم عادة أثناء فترة النوم العميق.
وتساعد التمارين الرياضية على تحسين الذاكرة لأنها تخفِّز إنتاج خلايا جديدة في المناطق الدماغية المختصة بالذاكرة، ويوصى من أجل الصحة الدماغية بممارسة الرياضة لخمس عشرة دقيقة ولثلاث مرات أسبوعياً على الأقل.
ومن ناحية الغذاء، يعتبر الحمض الدهني أوميغا ثلاثة غذاء الدماغ الذي يحارب شيخوخته، ويتوفر في كل من سمك السالمون والسردين، والجوز، ولحوم الأبقار، كما تعتبر الفلافونويدات المتواجد في الكرز والفريز وشتى أنواع ثمرة التوت من أفضل ما يشحن الذاكرة ويحفز على نمو الخلايا الدماغية.
القلب
القلب هو العضلة الأهم في الجسم والتي تتطلب عناية دائمة، وتعد أمراض القلب سبباً أساسياً للوفيات في العالم.
والطريقة المثلى للحفاظ على صحة القلب تكمن في التخفيف من تناول المواد الدهنية، وتؤكد الدراسات الحديثة أن الدهون المتجمعة في البطن هي الأخطر من حيث تأثيرها على الشرايين القلبية، ولابد من تجنب الطعام المعالج لأنه يحتوي على الدهون المتحولة التي تضر بصحة القلب.
وينصح بأن يقيس المرء ضغطه ونسبة الكولسترول لديه ولو لمرة واحدة في السنة بدءاً من عمر الثلاثين، لا سيما إذا وجدت أمراض القلب في العائلة، ويعمل الكوليسترول المرتفع مع ارتفاع ضغط الدم على سد الشرايين، مما يزيد من خطر النوبات القلبية في مرحلة لاحقة من العمر.
الكبد
يؤدي الكبد أكثر من 5000 وظيفة، بما فيها فرز الفيتامينات والمعادن وطرد السموم خارج الجسم، ويتضرر الكبد عند تناول المشروبات الكحولية التي تزيد من احتمالات القصور الكبدي أو التشمع cirrhosis .
وتشكل البدانة تهديداً حقيقياً لصحة الكبد، إذ يصاب بالالتهاب والتلف عند تجمع الدهون فيه، وما تلبث تلك الآفات أن تتحول إلى التشمع أو السطران، وينصح بالحفاظ على صحة الكبد بتناول الحديد والبروتين، والوقاية من التهابات الكبد المعدية مثل التهابات الكبد Bوc.
- الرئتين:
لا تتوقف مهمة الرئتين عند كونهما مدخلاً للأوكسجين للجسم، بل أنهما تحولان كذلك دون دخول الفيروسات والجراثيم والمواد المؤذية، مما يعني أن صحة الرئة ضرورة لصحة الجسم أيضاً.
وتتحقق صحة الرئتين عند التوقف عن التدخين الذي يعتبر المسبب الرئيسي لسرطان الرئة، ويجدر أن نتذكر أن عدد الوفيات الناجمة عن سرطان الرئة يفوق وفيات سرطانات الثدي والبروستات والقولون مجتمعة.
ولا يعرف بعد ما إذا كان هناك غذاء معّين يفيد الرئتين أكثر من غيره، بيد أن العلماء واثقون من ضرورة التخفيف من الوزن، لأن الجهاز التنفسي يصاب بالإرهاق بسبب الإجهاد الذي تعاني منه الرئتان في حالات البدانة، وقد بينت دراسة حديثة أن فقدان 10% من الوزن الزائد يحسن عمل الرئتين.
- البنكرياس:
يعمل البنكرياس على إنتاج الأنسولين الذي ينظم نسب السكر في الدم، وانتظام السكر سبب للشعور بالنشاط والحيوية.
كما أن العناية بجميع أعضاء الجسم عبر ترك التدخين والاهتمام بالنظام الغذائي وممارسة الرياضة، تفيد البنكرياس أيضاً: ولابد من تناول المزيد من الألياف التي تقلل من خطر تكّون الحصيات الصفراوية (وهي عبارة عن تجمع الكولسترول المتبلور في المرارة مما قد يقود لالتهاب البنكرياس)، وقد ينتهي الأمر في حالات نادرة من التهاب المرارة لتشكل سرطان الطرق الصفراوية أو البنكرياس، وقد أشارت دراسة حديثة أن تناول حصتين يومياً من دقيق القمح الكامل الغني جداً بالألياف يخفف من احتمال الإصابة بسرطان البنكرياس بحوالي 40%.
- وظيفة الزائدة الدودية:
ظلت الزائدة الدودية لعقود مصدر حيرة الأطباء واختصاصيي التشريح من حيث أن تلك القطعة الصغيرة المتصلة بأول القولون لا وظيفة معروفة لها، إلى أن استطاع باحثو جامعة دوك من تحقيق اكتشاف في هذا الصدد.. إذ تبين أن الزائدة الدودية مكان لنمو الجراثيم (بكتيريا) المفيدة للجهاز الهضمي، من قيبل تلك التي نجدها في اللبن.
على أن استئصال الزائدة لا يؤثر كثيراً على وجود هذه البكتريا ونموها، في حين أن بقاءها ملتهبة يسبب انفجارها وامتداد الالتهاب بالتالي إلى أعضاء داخلية أخرى، الأمر الذي قد تكون عواقبه وخيمة.
www.balagh.com
|