للمشاركة وإبداء الرأي أضغط هنا

ملفات حواء

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

أهلية المرأة لتولي السلطة
لمشاهدة الصورة بحجم اكبر إضغط علي الصورة

الشيخ محمد مهدي شمس الدين
ذكر الفقهاء وجهين استحسانيين لعدم أهلية المرأة لتولي رئاسة الدولة، ولهذين الوجهين اشترطوا الذكورة في رئيس الدولة.
الوجه الأول: منافاة مسؤولية رئاسة الدولة لطباع المرأة.
ذكروا ثلاثة أمور تكشف ملاحظتها عن عدم أهلية المرأة لتولي رئاسة الدولة.
الأمر الأول: إن الرجل والمرأة مختلفان في بعض الخصائص الجسمية والنفسية. فالغالب على الرجل العقل والتدبير وعلى المرأة الرقة والعاطفة. والغالب على الرجل القوة والشدة وعلى المرأة الرقة والانفعال. إلى غير ذلك من الفوارق المدعاة.
وهذه الفوارق تقتضي اختلاف الرجل والمرأة فيما هما مؤهلان له من مهمات الحياة والمجتمع.
الأمر الثاني: إن العدل لا يعني المساواة في كل شيء، بل هو أن يبذل كل شخص ما يقتضيه طبعه وحاجته، وأن يطلب منه ما يطيقه ويقدر عليه.
فاشتراط الذكورة في رئيس الدولة المقتضي لعدم جواز تولي المرأة لرئاسة الدولة، ليس ظلماً للمرأة، لأن هذا هو المناسب لتكوينها وخصوصيات نفسها.
الأمر الثالث: إن الولاية على الناس بنظر الاسلام أمانة إلهية تستعقب مسؤولية خطيرة، وكلما اتسع نطاقها صارت المسؤولية فيها أكثر وأكبر، والعدل يقتضي ألا يتحمل عبء المسؤولية إلا من يقدر على تحملها وأدائها وإلا كان تحميلها لمن لا يقدر على ذلك ظلماً له ولمن يقع تحت حيطته.
وبناء على هذه الأمور:
فإن الولاية على الناس مسؤولية عظمى تتوقف على حسن القيام بها مصالح الأمة، وحفظها، وتقدمها، ومصيرها. وهي تقتضي العقل والتدبير والنظر في عواقب الأمور، فينبغي ألا تتحمل المرأة مسؤولية الحاكمية والولاية على الناس، لأن ذلك ظلم للمرأة بتحميلها ما لا أهلية فيها له، ولا قدرة لها عليه.
وليس في هذا انتقاص للمرأة، بل هو ناشئ من جهة رعاية التناسب الطبيعي في تفويض المسؤولية. والتشريع الصحيح هو التشريع المبتني على التكوين.
هذه خلاصة الاستدلال بهذا الوجه الاستحساني.
والجواب على هذا الاستدلال من وجوه:
أولاً: إن كون المرأة أقل ـ أو أضعف ـ عقلاً وتدبيراً ونظراً في عواقب الأمور من الرجل، هي دعوى بلا برهان.
فإن الإختبارات والتجارب أثبتت تماثلهما من هذه الجهات. والتفاوت بينهما في بعض الخصوصيات النفسية والجسمية أمر مسلم به، هو ـ بالنسبة إلى المرأة ـ يتصل بوظيفتها الزوجية والأمومية وما يتعلق بهما من قضايا الأسرة وعلاقاتها وأحكامه.
وأما كون هذا التفاوت يقتضي بنفسه ـ وبصرف النظر عن الدليل الشرعي التعبدي ـ عدم أهلية المرأة لتولي المسؤوليات في الحياة العامة، ومنها رئاسة الدولة، فلا دليل عليه، ولا يظهر من هذا التفاوت اقتضاء ذلك.
ثانياً: إن الإستدلال بهذا الوجه الاستحساني يقتضي أن يشترط في الرجل الذي يتولى رئاسة الدولة أن يكون عقل وأكثر حكمة من جميع معاصريه، وأن لا يكون ممن يتميزون بقوة الإحساس وحدة العاطفة، لأن الملاك واحد في المرأة والرجل من هذه الجهة. وهذا كما ترى.
ثالثاً: إن الاستدلال المذكور يقوم على افتراض أن رئيس الدولي يستقل باتخاذ القرارات من دون تقيد بالقوانين، ومن دون الرجوع إلى هيئات للرقابة والشورى يتم اتخاذ القرارات من خلالها.
ومؤسسات الشورى والرقابة (البرلمانات، مجالس الشورى، هيئات مراقبة دستورية القوانين) تتكون غالباً من الرجال، أو من الرجال والنساء المنتخبين والمنتخبات من الشعب.
وفي هذه الحالة، فإن كل نقص مفترض في المرأة رئيسة الدولة لو سلمنا وجود نقص ـ يتدارك بوجود المشيرين والمراقبين من الرجال الذين يشاركون في صنع القرار، وقد ينفردون باتخاذ القرار على خلاف موقف ورأي رئيس أو رئيسة الدولة.
رابعاً: إن هذا الاستدلال يقتضي عدم أهلية المرأة لتولي أية مسؤولية رئاسية ت غير رئاسة الدولة ـ كرئاسة نقابة أو جمعية خيرية أو مهنية أو تكتل برلماني، لأن الملاك في عدم أهليتها للرئاسة على الدولة موجود في الرئاسات الأخرى. وكون المسؤولية في رئاسة الدولة أوسع وأكثر لا يوجب فرقاً بينها وبين الرئاسات الأخرى.
بل إن هذا الاستدلال يقتضي عدم أهلية المرأة لعضوية أية هيئة من هيئات الحكم في الدولة كمجلس الشورى، ولجان الدرس والمراقبة، لأن الملاك في عدم الأهلية موجود هنا أيضاً.
ومن المعلوم أن دعوى عدم جواز تولي المرأة للرئاسة المذكورة مجازفة كبرى ودعوى ينقصها الدليل.

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات
 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com