للمشاركة وإبداء الرأي أضغط هنا

ملفات حواء

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

المرأة بين القران وواقع المسلمين

الشيخ راشد الغنوشي
ما دام من حق المرأة أن تنصح وتشير بما تراه صواباً من الرأي، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتقول هذا صواب وهذا خطأ بصفتها الفردية، فلا يوجد دليل شرعي يمنع عضويتها في مجلس يقوم بهذه المهمة. وما يقال بأن السوابق التاريخية في العصور الاسلامية لم تعرف دخول المرأة في مجالس الشورى، فهذا ليس بدليل شرعي على المنع وهذا مما يدخل في تغيير الفتوى بتغير الزمان والمكان. والشورى لم تنظم تنظيماً دقيقاً لا للرجال ولا للنساء.
والشق الثاني من مهمة المجلس (بعد المحاسبة والنصح) يتعلق بالتشريع وبعض المتحمسين يبالغون في تضخيم هذه المهمة زعماً بأنها أخطر من الولاية والإمارة، فهي التي تشرع للدولة، لينتهي إلى أن هذه المهمة الخطيرة لا يجوز للمرأة أن تباشرها. والأمر في الحقيقة أبسط من ذلك، فالتشريع الأساسي إنما هو لله وأصول التشريع الآمرة الناهية هي من عند الله سبحانه.. وبعبارة أخرى فإن عملنا هو الاجتهاد والاستنباط والتفصيل والتكييف، والاجتهاد في الشريعة باب مفتوح للرجال والنساء جميعاً، ولم يقل أحد من الأصوليين أن من شروط الاجتهاد المذكورة، وأن المرأة ممنوعة من الاجتهاد.
ومما لا جدال فيه ان ثمة أموراً في التشريع تتعلق بالمرأة نفسها وبالأسرة وعلاقاتها، ينبغي أن يؤخذ رأي المرأة فيها وأن لا تكون غائبة عنها، ولعلها تكون أنفذ بصراً في بعض الأحيان من الرجال.
لقد استند المجيزون لتقليد المرأة الإمامة العظمى إلى أن عموميات الاسلام تؤكد المساواة بين الذكر والأنثى، وأن الحديث (لن يفلح قوم ولو أمرهم امرأة) لا يمثل أساساً صالحاً لتخصيص عموم المساواة، ذلك أن الحديث المذكور ورد بخصوص حادثة معينة صورتها أنه لما ورد على النبي (ص) أن كسرى فارس مات وأن قومه ولوا ابنته مكانه، قال (ع) ذلك القول تعبيراً عن سخطه على قتلهم رسوله إليهم.. فالحديث لا يتعدى التعليق على الواقعة المذكورة، حتى يكون مرجعاً في مادة القانون الدستوري، خاصة وأن علماء الأصول لم يتفقوا على أن العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب. فما كان لفظه عاماً لا يعني أن حكم عام أيضاً، الأمر الذي يجعل الحديث لا ينهض حجة قاطعة فضلاً عن ظنيته من جهة السند ـ على منع المرأة من الإمامة العامة ـ أما الآية المذكورة (الرجال قوامون علىالنساء )فلم ير فيها علماء السياسة الشرعية قبل المودودي سنداً لمنع المرأة من الولاية العامة فضلاً عن منعها من المشاركة السياسية جملة.. إذ إن القوامة إذا كان معناها الرئاسة بإطلاق كانت النتيجة منع المرأة من الرئاسة أبداً في أي مستوى من المستويات، حتى وإن كان داراً لرعاية الأطفال أو إشرافاً على تطبيب أو تحقيقاً في شأن أو إدارة لمتجر أو مصنع.. وهو شطط لم يذهب إليه أحد من علماء الاسلام القدامى أو المحدثين ومفسري القرآن الكريم.
والنتيجة أنه ليس هناك في الاسلام ما يقطع بمنع المرأة من الولايات العامة قضاء أو إمارة. حتى على فرض ذهابنا مع الجمهور إلى منعها من الولاية العامة.

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات
 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com