نويل ديوافرين
ما هي العقبات وما هو السلوك النوعي الذي يعرقل دخول المرأة في السياسة؟ بادئ ذي بدء، هناك ضغوط الحياة العائلية. من الصعوبة بمكان أن تناضل النساء في حزب سياسي عندما يكون لديهن أطفال ومن الصعوبة أيضاً أن يشاركن في الاجتماعات التي تنعقد حوالي الساعة الثامنة أو التاسعة أو العاشرة مساء عندما يحين موعد تحميم الأطفال وإطعامهم ونومهم ولهذا السبب إن عدداً كبيراً من النساء يمارس السياسة في سن متأخر نسبياً أي بعد عمر الأربعين وبعد إنجاز تربية الأطفال.
وتكمن العقبة الثانية في المشاغل المنزلية. إن النساء اللواتي يمارسن مهنة يمضين وقتاً يفوق ثلاثة أضعاف وقت الرجال في القيام بالواجبات المنزلية، لنأخذ شاهداً على ذلك: رجل وإمرأة يمارسان مهنة في الخارج. فالمرأة تعمل كل أسبوع مدة خمس وعشرين ساعة أكثر من الرجل: إن الوقت الذي تربحه المرأة بفضل وجود الآلات المنزلية الحديثة تكرسه لتربية أطفالها.
والعقبة الثالثة تتعلق بموقف الزوج فهناك أزواجاً لا يقبلون بسهولة تعاطي المرأة في السياسة ولا يسمحون لها بالمشاركة في الاجتماعات التي تعقد في المساء أو قد تمتد طيلة نهاية الأسبوع، ولا سيما حين تمارس المرأة عملاً يستغرق وقتها كلياً.
أما العقبة الرابعة فتتعلق بطريقة الإقتراع. طريقة التصويت بالأغلبية التي لا تناسب النساء، ولا سيما عندما يترافق هذا الاقتراع بإعطاء الأولوية للخاسرين. لقد يصعب الأمر على المرأة في هذه الظروف أن تجد نفسها مرشحة في الدائرة الانتخابية. إن النساء تفضل طريقة التمثيل النسبي، فتجربة الانتخابات الأوروبية التي حصلت في البرلمان الأوروبي على أساس التمثيل النسبي كانت مثالاً واضحاً لأنها أعطت نسبة 23,4 من النساء.
وتكمن العقبة الخامسة في وجود المنافسة مع الرجال. إن الترشيح للإنتخابات وإن كانت تشريعية أو في المقاطعات أو إقليمية أو أوروبية كان دائماً أمراً فائق الصعوبة بالنسبة للنساء. يكفي أن نتصور مركزاً واحداً فإنه يوجد العشرات من المرشحين الذين يتمتعون بالمواصفات الكاملة وبالتالي إن النساء اللواتي يستوفين الشروط يجدن أنفسهن في وضع التنافس مع عدة رجال وعندما نخصص موقعاً ما لأية إمرأة يعني ذلك بأننا نأخذه منهم.
العقبة السادسة فإنها تتمثل بالوسط السياسي الذي يظهر قساوته ويقلل من حماسة النساء، مما يجبرهن على الإنسحاب بسبب إساءة البعض لهن. وهذا ما يصرح به العدد الكبير منهن. لا يجب فعل ذلك الأمر، بل المطلوب هو الصمود. يتحتم علينا أن نسير إلى الأمام وأن نقتحم وأن نفرض أنفسنا وأن لا نخشى الضربات التي قد توجه إلينا. وإذا شاءت الصدفة وإن كانت المرأة في حزب سياسي يتوجب عليها البقاء فيه. فالرجال صامدون مهما تعرضوا للضغوطات فإنهم لا يأبهون لذلك ويستمرون إن النساء يقلن غالباً بأنهن لا يستطعن تحمل تلك المهمة لأنهن لم يتعودن على القيام بهذا العمل من قبل. بيد أن الرجال لا يطرحون الأسئلة حول مقدرتهم فهم يقبلون مباشرة بتولي الوظائف التي تعطى لهم.
وفي الواقع إن العقبات التي تعرقل دخول النساء في الحياة السياسية تكمن بالأحرى في قوة المقاومة للمواقع المكتسبة أكثر منه بكثير في قلة التحضير، وفي تحديد مساهمة النساء أنفسهن.
|