دبلوماسية البيت

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

العلاقة الزوجية :فوائدها ومخاطرها
لمشاهدة الصورة بحجم اكبر إضغط علي الصورة

د.عبد الحليم سمعان
يبنى الزواج على أسس عاطفية وهو مشروع طويل الأمد ينطوي على خواص محددة: الاختيار النوعي للشريك والمثلنة والتوكيد النرجسي المتبادل للشريكين والتداخل المتبادل للرغبات اللاشعورية,الإستخدام المتبادل للعلاقة مع الموضوع كنمط دفاعي لمواجهة الرغبات قبل التناسلية وغير الخاضعة بشكل تام لأولوية أو هيمنة التناسل,أخيرا توزيع نوعي للأدوار وذلك ضمن تواطوء السيروات النفسية – الداخلية الفردية لكل شريك والتي تنظم نمطاً علائقياً,مضبوطاً ذاتياً,مع ردات فعل دورية تسمح ببعض التوازن.
الشيء المهم الذي يمكن أن يعاش ضمن إطار العلاقة الزوجية هو الإغناء النفسي والتوكيد النرجسسي لكلا الشريكين.إن التصرفات كلها تسعى لإيجاد علاقة تهدف الى توكيد الفرد وخصوصا ذلك الذي لم يتوصل أبداً الى تعويض النقص النرجسي ولا الى الأمان الذاتي أو الذي عانى من الحرمان العاطفي أو تعرض لظروف نفسية داخلية منعته من التوصل الى تحقيق وحدته الذاتية بشكل تام.
على هذا الأساس,فإن اختيار الشريك وتنظيم العلاقة معه يقوم بادىء الأمرعلى التوكيد النرجسي,هذا التوكيد النرجسي ضروري لبقاء الطرف الضعيف وهو يشكل مصدراً للسعادة واللذة ولايمكن أن يتحقق إلا عبر علاقة حبية صحيحة.هذا النوع من العلاقات,يعبر على مستوى الإستيهام عن ميل الى الإنصهار المتبادل وعن تشكيل نوع من الحدود الخارجية المشتركة لكليهما:إنه يشكل مسعى لإعادة تشكيل نمط العلاقة (أم – طفل).إنه عملية ضم جزئي يسمح بتجنب الإنفصال مع مايلازمه من قلق الهجران كما يمكن أن يعبر عن رغبة في التملك المتبادل الذي يؤمن فوائد إيروسية مرتبطة بالإنصهار :إنصهار مرغوب بحد ذاته لأنه يمثل حنيناً الى الطفولة الأولى ويمكن أن يعايش استيهامياً كالرعشة الجنسية في بعض الأوقات.
هذا الإنصهار يمكن أن يصبح خطيراً إذا بلغ حداً معيناً فيحدث نكوصا عنيفاً في زوال الفردية في اللاتمايز في العودة الى العدام الى اللازمن.إن الشخص الضعيف لايستطيع العودة الى الغموض وعدم التنظيم: تبدأ العلاقة الزوجية غالباً على هذا النوع من الإنصهار اللامتمايز – لكن المشاكل والتغيرات الحياتية بإمكانها أن تؤثر على استمرار الجو المطمئن ويظهر القلق عندما يصبح الشريك مناقضاً للصورة المتوحدة مع الذات أو يصبح شخصاً غريباً مثيراً للقلق.
يمكننا القول باختصار,أن العلاقة الزوجية هي المكان الذي يعبر فيه عن الميول اللاشعورية والأكثر طفولية للفرد.ولهذا السبب فإنها المكان الذي يكون تحديد الوضع السوي أو المرضي تعسفياً,والتعبير عن السيروات الأكثر طفولية والقديمة يمكن أن يتخذ شكلاً إيروسياً بالرغم من شدتها:فالممارسات السادية – المازوشية,الإهانات,الشتائم,الضرب,المداعبات,الإتصال الجنسي,الإباحية والإنكار يمكن أن تظهر ضمن إطار العلاقة ولايمكن التعبير عنها خارجاً – أي في المجتمع -.
يبحث الفرد إذاً,في علاقته مع شريكه عن بعض الحماية وعن إشباع بعض رغباته .إنه ينتظر من شريكه توكيداً قوياً لقيمته النرجسية واذا تبدل هذا الشريك فإن العلاقة تصبح مهددة ويمكن أن تزول مع الوقت.
يمضي الرجل والمرأة مدة نصف قرن تقريباً من الحياة المشتركة بعد أن يكونا قد اتحدا وقرارا العيش سوياً ويطلب منهما في هذه المرحلة تقديم كل ما من شأنه أن يكون موضوع رغبة على صعيد العاطفة والحب والحنان والصداقة والتآلف والتقارب الفكري وتقسيم العمل والتربية المشتركة للأطفال والتمتع الجنسي,وهذه المواضيع لايمكن إشباعها إلا ضمن إطار العلاقة الثنائية المنظمة.
يطرأ على العلاقة الثنائية في بعض الأوقات,أزمات معينة يمكن أن تؤثر على استمرار العلاقة,ويحاول الشريكان,في هذه الحال,تنظيم بعض السيروات الدفاعية كي يتجنبا الصدع الذي يهدد علاقتهما,وغالباً ما يستخدما الأطفال كوسيلة لحل المشاكل التي تعترضهما :ويتركز حول الطفل عدد من المؤثرات التي لاتسير بشكل حر بينهما.إن المحافظة على العلاقة يمكن أن تقوم في بعض الأحيان على الرفض المشترك لطفل بريء,فبدلاً من أن يعبر الشريكان عن عدوانيتهما تجاه بعضهما بعضاً فإنهما يسقطانها وخصوصاً إذا كان الطفل حساساً ولايملك الوسائل اللغوية أو الفكرية التي تمكنه من حل الرموز المتناقضة الصادرة عن الوالدين.
Balagh.com
5/2/2007

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات
 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com