دبلوماسية البيت

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

الرجل والمرأة ومشاكل التسوق
لمشاهدة الصورة بحجم اكبر إضغط علي الصورة

الين ويلر
تطرح المشكلة ذاتها تقريباً عندما يحين موعد الذهاب للتسوق يف السوبر ماركت.
هل لاحظتم يوماً إصرار الرجل على إعداد لائحة بالحاجيات التي ينبغي شراؤها؟ لائحة كاملة تامة,لاينقص فيها شيء.
مرتبة ومنسقة بحسب الرفوف التي سيمران فيها تباعاً داخل المتجر.حتى يكاد الرجل يطبع تلك اللائحة ويسحب منها نسخاً كثيرة يوزعها على فريقه المغوار.فبالنسبة اليه,يشكل التسوق مهمة عليه إتمامها,وهي شراء الطعام ولامجال للتهاون أو التساهل في قضية كهذه!!
أما المرأة فتعد اللائحة مرغمة,لكنها تنساها في المنزل.ولعلها تفعل ذلك عمداً وعن سباق إصرار وتصميم لأن مايغريها في فكرة التسوق هو التوقف أمام الرفوف كلها وشراء كل مايقع تحت يدها وتساورها نفسها بوضعه في العربة التي تجرها...حتى لو كانت ستكره نفسها عندما تعود الى المنزل وتبدأ بتوضيب الأغراض في الخزائن.عندئذ فقط ستلاحظ الأشياء غير الضرورية التي ابتاعها ولا تعلم الان اين تضعها.إلا أنها تشتري بنهم متغاضبة عما سيلحق بها من ملاحظات لاذعة لابد لزوجها أن يتلفظ بها بسبب مااشترته من حاجيات غير ضرورية.وأسوأ ما في الأمر أنه على حق في ما يقوله!!
الرجل والمرأة والواجهات
لنتبعهما الآن عصر ذلك اليوم نفسه.سيذهبان لشراء الثياب...
المرأة تفكر بالتوقف أمام المتاجر لرؤية مايعرض في الواجهات,في حين يفكر الرجل بشراء مايحتاجانه.الفجوة باتت واضحة,ولكن الوقت الحاضر لاأحد يراها.
يبحثان الان عن مكان يركنان فيه السيارة.ويتساءل الرجل متسامحاً :"أين أركن السيارة؟" فتجيبه المرأة وكأنها مستعدة للتجاوز: "حيثما تريد" ويرد عليها وقد بدأت أمارات الغضب تظهر عليها :"أنا لااريد شيئاً",نحن هنا للتبضع وليس للتنزه" أما هي فتقول في نفسها :"هذا نذير شؤم".لكنها تحرص على ألا تعبر عما تفكر به.
فيجيبها من جديد وقد ارتسمت على وجهه بسمة جامدة بعض الشيء :"حسناً,ماذا سنشتري؟".
كانت تتوقع سماع مثل هذا السؤال بقليل من التخوف.
تعدد له غرضين أو ثلاثة,لم تفكر بهما من قبل! وتشير فجأة مسرورة لمقاطعته,الى مكان خال قائلة :"اركنها هنا".وتضيف بقليل من سوء النية :"المكان ليس بعيداً,سنذهب مشياً".بالنسبة اليه مجرد التفكير في المشي يجعله يفقد صوابه : "السير ؟! في وسط المدينة؟ وماالفائدة؟ اوافق على أن نركض وهذا منطقي,فقد يبدو وكأننا نمارس الرياضة,ولكن أن نمشي...ولم لانلقي نظرة على الواجهات مثلاً,مادمنا هنا؟!" تبدو مسرورة لنها حققت مبتغاها دون مساعدة أحد,وتجيب:"طالما نحن هنا,يالها من فكرة سديدة!".
الرجل والمرأة والتبضع
هذا المساء عند عودتهما,لن يحملا معهما أي مشتريات.على أي حال,لم يشتريا ماذهبا لشرائه في ما خلا جوارب لها وقطع دومينو للأولاد وقفازين له...قفازين صغيرين بعض الشيء,ولكن الجلد سرعان مايرتخي.هذا على الاقل ماأكدته البائعة التي نصحته بالعودة الأسبوع المقبل,لأنها ستتلقى قفازات تناسب قياس يديه.
أما سبب عدم إصرارها فهو عائد الى أن ساعة الإقفال قد حانت وبدا هو متمسكا للغاية بفكرة شراء قفازات اصغر من قياس يديه.
بالعودة الى المرأة,فهي لم تترك شيئاً لم تجربه,بدءاً بالكنزات مروراً بالتنانير والأحذية.وأفرغت بضائع المخازن كلها لأنها تبحث عن معطف للصغير,ومزلاجين للبكر,وطناجر للمطبخ.ولكنها تشتر شيئاً.ستعود فيما بعد لنها لاترغب بالشراء في الحال وفكرة الشراء بحد ذاتها تجعلها تشعر بأنها تشتري,لأنها تجد متعة التجول في الطرقات بقدر ماتجدها بالوصول الى هدفها.في النهاية تقضي وقتاً مسلياً حتى لو لم تشتر شيئاً!.
أما الرجل المسكين,فرغم أنه اشترى قفازين,يكون قد أمضى يوماً مقرفاً نكداً.كحصان اصطحبه صاحبه الى السوق قبل أن يطعمه.وهاهو يعود في نهاية النهار منكس الرأس,يشعر بالخيبة والخجل والغيظ...ينتابه شعور بالعار وعدم الفائدة!
Balagh.com

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات
 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com