دبلوماسية البيت

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

النقال لا يغني عن الحوار المباشر
لمشاهدة الصورة بحجم اكبر إضغط علي الصورة

العلاقة الزوجية علاقة خاصة جداً وقد ساهمت وسائل الاتصال الحديثة في تغيير شكل هذه العلاقة سواء أكان هذا التغيير سلبياً أو إيجابياً،
ومما لا شك فيه أن وسائل الاتصال لا علاقة لها بإيجابية أو سلبية هذه العلاقة لأنها كما قلنا وسيلة، وبالتالي فإن قيمة هذه الوسيلة تتحدد بالأسلوب الذي تستخدم فيه، فإذا كان الزوجان متفاهمين فإن هذه الوسيلة تكون حلقة اتصال جيدة فيما بينهما، تقرب المسافة وتختصر الزمن وتنقل بينهما علاقات الود الحميمة، أما إذا كانت العلاقة غير جيدة في الأصل.. فإن هذه الوسائل يكون تأثيرها في زيادة تأزم العلاقة، لأنها تساهم في التباعد وتحرم الطرفين من فرص اللقاء، وتعطي مجالاً لسوء الظن الموجود أصلا بينهما أن يتنامى ويزداد، وفي محاولة للتعرف على أبعاد هذا الموضوع كان لنا هذه الحوارات مع أساتذة مختصين في علم النفس وعلم الاجتماع والإعلام والطب النفسي للتعرف على آرائهم:
يؤكد الدكتور( محمد الحداد) أستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب جامعة الكويت: أن العلاقات الاجتماعية أياً كانت، سواء بين الأفراد في الأسرة الواحدة أم بين الأصدقاء والزملاء، إن لم تكن علاقات وجهاً لوجه تصبح علاقات ضعيفة، وقد حاول العلم أن يدخل إلى هذه العلاقات ويقويها عن طريق الوسائل المختلفة كالهاتف أو الإنترنت أو أي وسيلة أخرى، لكن ما حدث كان العكس، فغالباً ما لا يساعد الهاتف في حل المشكلات، فعلى سبيل المثال حين يتحدث شخص إلى شخص آخر فإن التعبير الوجهي وحركة الوجه والعين والشفاه كلها تلعب دوراً في التأثير على الطرف الآخر، فحين نتحدث بالهاتف غالباً ما نرفع الحرج في الحديث، والمفروض أن لا يُستغنى بالهاتف عن اللقاء المباشر، والهاتف لا يحل المشكلة، ولكنه في بعض الأحيان قد يساعد على تأزم بعض المشكلات، فقد يتحدث الزوج مع زوجته وهو غاضب وترى وجهه عابساً فتعرف أنه غير مستعد للتفاهم في الوقت الحالي، وتحاول من خلال خبرتها في التعامل معه تجاوز هذا الظرف بالصمت في أسوأ الظروف، أما في الهاتف فالتعبيرات الوجهية لا تظهر، ولذا فاللقاء هام لإنهاء المشكلات، ولهذا فإن علاج الحالات المشابهة بين الآباء والأبناء أو الأزواج والزوجات، يعتمد على العلاج الجماعي بالتقاء الأسرة كلها بعضها مع بعض..
الفرحة: هل يمكن أن تؤدي مناقشة المشكلات عن طريق الهاتف إلى حدوث الطلاق؟
الحديث الهاتفي يأخذ فيه المتحدث حريته والمفروض أن لا يأخذ دور اللقاءات الشخصية المباشرة
كما قلت فإن الهاتف بلا شك يرفع الحرج والكلفة، ولذا فإنه يجعل الإنسان يقول ما يشاء لأنه يتحدث بلسانه، ولا يستقبل إلا كلمات أخرى من الطرف الآخر، وهو حر في التعبير عما يشاء، لذلك نجد أنه في كثير من الأحيان يتطرف بعضهم في الحديث وقد يسيء أحدهم استخدام الهاتف كأن يغلق الخط في وجه الآخر اعتقاداً منه أنه بذلك حقق انتصاراً بإنهاء المكالمة، وهذا في حد ذاته لا يعتبر عملاً إيجابياً بل قد ينعكس سلباً على الحياة الاجتماعية بين الطرفين، والمشكلة ليست مشكلة الهاتف بل في طريقة استخدامه.
وتقول الدكتورة ( نادية الحميدان) عضو هيئة التدريس بقسم علم النفس، كلية الآداب- جامعة الكويت: إننا يجب أن ندرك في البداية أن الهاتف كوسيلة ليس سبباً، ولا يمكن أن يكون سبباً، بأي حال من الأحوال، في نشوء أو تطور أو استمرار الخلافات الزوجية، لأنه وسيلة اتصال ليس إلا، والذي يقرر السلوك ويتخذه هو الإنسان نفسه، وسلوك الإنسان يرتبط بعوامل عديدة، وظروف محيطة هي التي تؤثر في مسار هذا السلوك، وهناك ظروف يوجدها الإنسان وظروف خارجة عن إرادته، ولا يمكن أن نقول بأن الهاتف عامل مؤثر في السلوك، ولكن قد تتصل الزوجة بزوجها في وقت غير مناسب، وبطريقة غير مناسبة، وقد تكون الظروف أيضاً غير مناسبة، وبالتالي فإن ردود الأفعال قد تكون سيئة للغاية..
وهذا يعتمد على طرفي العلاقة وهما الزوج والزوجة، فإذا كانت الزوجة عاقلة وواعية فإنها تعرف أن عليها أن تختار الوقت والأسلوب والوسيلة التي تناسب كل موقف، فليس من المعقول أن تتصل الزوجة بزوجها في العمل لتناقشه في موضوع كان مثار خلاف بينهما مثلاً في المنزل ليلاً أو في صباح اليوم نفسه، وقد يكون هو في ظروف غير مناسبة بسبب ضغط العمل مثلاً، أو وجود مراجعين عنده أو وجود زملائه، ويجب أن تؤجل هذه الأمور للتفاهم حولها في المنزل، وقد تتصل الزوجة أيضاً بزوجها لتخبره أنها سوف تتأخر عن البيت لذهابها مع زميلاتها إلى مكان ما، ويعترض الزوج ويطلب منها العودة إلى المنزل فترفض الزوجة، وتصر على الذهاب لأنها وعدت زميلاتها ولأنهن ينتظرنها، ويحتد النقاش وقد تقع الكارثة، وقد يكون الزوج متفهماً فيدير دفة النقاش بطريقة دبلوماسية، لتهدأ الأمور ويحاسب زوجته في البيت، لكي تدرك أن موقفها كان خاطئاً ولا تعود إليه مرة أخرى، ولو نظرنا إلى الدور الذي يلعبه الهاتف هنا فسنجد أن السلبيات التي قد تنشأ، ليس لهذا الجهاز الصغير ذنب فيها، وإنما هي جميعها سلوكيات سلبية يرتكبها الناس، ولكنهم دائماً يبحثون عن مشجب لتعليق أخطائهم عليه، ولا أعتقد أن وجود الهاتف قد ساهم بشكل أو بآخر في تعميقها أو تسطيحها، فهو وسيلة كأي وسيلة يطوعها الإنسان بالاستخدام سلباً أو إيجاباً.
الهاتف وسيلة اتصال ليس إلا ، والذي يقرر السلوك والاستخدام هو الإنسان.
كنت أتحدث مع زوجتي عبر الإنترنت.
ويقول الدكتور ( علي دشتي) أستاذ الإعلام في جامعة الكويت: إن وسائل الإعلام في حد ذاتها ليس فيها مشكلة بل هو وسيلة جيدة وفعالة في تقريب المسافات والأفكار أو يفترض أن تكون كذلك، فأنا على سبيل المثال تقدمت للزواج، وبعد ذلك سافرت زوجتي إلى أمريكا لإكمال دراستها، وخلال هذه الفترة كنا دائمي الاتصال أحدنا بالآخر عن طريق الإنترنت، وكنا نتفاهم حول أمور كثيرة من خلال هذه الوسيلة التي كانت في تصوري فعالة ومفيدة جداً، وأعتقد أن لها دوراً في تأصيل العلاقة بين الزوج والزوجة، مع أنني أفضل أن تكون العلاقة ويكون التفاهم بينهما وجهاً لوجه، لأن الإنسان لا يستطيع أن يستغنى عن هذا اللقاء، لأن الإنسان في اللقاء المباشر يستطيع أن يتعرف على وجهة نظر الطرف الآخر مباشرة أفضل من التعرف عليها من خلال الحديث الهاتفي، لأن ذلك يتم بأكثر من وسيلة للتعبير، فقد يقول أحد الطرفين رأياً ويفهمه الطرف الآخر بطريقة خاطئة، ولذا فإن هذا الأمر يوجب أن يكون الإنسان حذراً أشد الحذر في التعامل من خلال الهاتف حتى لا تحمل كلماته معنى آخر، وفي هذا جهد نفسي يصعب على الكثيرين احتماله، وقد يصيب البعض بالتوتر، وأذكر أنني يوماً مازحت أحد أصدقائي على الهاتف، وأخذ هذا المزاح على سبيل الجد واقتضي الأمر منى وقتاً بعد ذلك حتى أقنعته بأن ذلك كان مزاحاً، وهذا دفعني لأن أوصي أصدقائي حين يتحدثون في الهاتف أو عن طريق الإنترنت أن يكونوا حريصين جداً، وأذكر أيضاً أن أحد الأشخاص بث على الإنترنت نكتة أمريكية عادية لكنها أثارت غضب الكثيرين لأنهم فهموها بطريقة خاطئة.
وأستطيع القول إن وسائل الاتصال لها دور كبير في تأصيل العلاقة الزوجية، ولكنها في بعض الأحيان قد تسيء إلى هذه العلاقة.
وإن كنت لم أصادف شخصياً حالات من هذا النوع، تطورت الخلافات فيها إلى درجة مفزعة قد تصل إلى الانفصال، ولكني لا أستبعد هذا الأمر خصوصاً إذا لم يكن هناك تفاهم كافٍ بين الطرفين وخصوصاً إذا كانت قنوات الاتصال غير مفتوحة بشكل جيد فيما بينهما، ولذا فإن أحدهما قد يأخذ كل شيء من جانبه السلبي، والاتصال في هذه الحالة يكون له دور فقط وليس هو الأساس.

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات
 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com