دبلوماسية البيت

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

الخلافات الأسرية والمرض الأخلاقي
لمشاهدة الصورة بحجم اكبر إضغط علي الصورة

الشيخ ابراهيم الأميني
يعتبر المرض الأخلاقي المسمى بالغطوسة أكبر موانع حل الخلافات الأسرية,وللأسف إن الكثير من الأفراد مبتلون بهذا المرض المهلك الذي يعمي عيون العقل.
إن المبتلى بهذا المرض القبيح يرى نفسه أعلم الناس وأفهمهم,ولا يرى مساوئه أبداً,فإذا أنضم هذا المرض الى مرض اللمز على الآخرين أصبح ذلك الفرد إنساناً لايطاق بالمرة.
فقد يبتلى الرجل والمرأة بهذا المرض,وأحياناً يكون أحدهما المبتلى بهذا المرض,فإن كان الاثنان مريضين فحدث ولاحرج حيث تطفو جميع ما في كوامنهم من قبائح على سطح المحيط العائلي لينتقد أحدهم الآخر,ويعيب بعضهم على بعض أعماله وأفعاله وأقواله,بدون أن يرى العائب منهم معايبه وأخطاءه ونواقصه.
إن الإصلاح بين هذين الزوجين المبتلين بهذا المرض صعب للغاية,كونهما لايريان عيوبهما,ولايسمعان من يشير اليهما بأنهما مخطئان,فإن سمع الزوج مثلاً بغض النصائح التي يلقيها برنامج الأسرة في التلفزيون,قال لزوجته: اسمعي وعي أنه يتحدث عن معايبك,وينصحك فلماذا لا تتعظين؟ ولكنه في الوقت ذاته – وحينما يسمع استعراضاً لما عنده من العيوب- يصم أذنيه معتبراً نفسه منزهاً عن العيوب والأخطاء.
تراه يشتري الكتب الأخلاقية التي تعنى بوظائف الزوجة تجاه زوجها,ولا يرى اي حاجة لقراءة كتاب يعنى بوظائف الزوج تجاه زوجته لأنه يرى نفسه غنياً عن هذا المسائل,وانه إنسان كامل الأوصاف,ولايحتاج لقراءة الكتب.
إن الغطرسة والعجب إذا ازدادت في نفس فرد,وتعمقت جعلته يرى غطرسته وعجبه,بل توحي له بأن مايفعله هو الصحيح والصواب بعيداً عن الغطرسة.
إن الأسرة المبتلية بمثل هؤلاء الأفراد لابد لها من انتخاب أحد الوضعين: إما أن تديم حياتها بالخلاف والنزاع أو يصل بها العجب والغطرسة الى الطلاق,والحالتان ممقوتتان.
وبناء على ماتقدم أوصي العوائل التي تختلف فيما بينها دائماً بترك العجب والغطرسة والإذعان للعقل والصواب,وعلى الأقل ينبغي أن يفكر كل واحد منهما بأنه لايخلو من العيوب والنواقص,وأن صاحبه قد يكون على صواب,وهو على باطل.
عليهم أن يتحدثوا الى بعضهم البعض بدون تعصب,ويعمل كل واحد منهما على كسب صاحبه بالتودد إليه,وبطلب العفو منه حتى ولو كان صاحبه هو المخطىء لكي تحل الخلافات,ويشعر الجميع بالألفة والانسجام والمحبة كسابق عهدهم الأول.
أما إذا لم يستطيعا حل مشاكلهما ببساطة فلابأس ان يضع كل منهما لنفسه حكماً من أهله,حتى يجلسا الى بعضهما البعض ويحلا لهما مشاكلهما طبق العرف والدين والقانون,ولاباس أن يكتب الحكام ذلك على ورقة لكي ينفذ الزوجان تلك الحلول بدون زيادة أو نقصان,من أجل أن يرجع الود والصفاء للمحيط الأسري,ولاباس أن يكون التنفيذ بدون عناد,واستعراض عضلات,وسفسطة,وقد يستطيع المثقف من تنفيذ تلك القضايا بنفسه دون الحاجة الى الحكام فيتعلم الصبر والثبات فيما ينجز,وتعتبر تلك ثمرة طيبة له في حياته العائلية.
أما بالنسبة لأبوي الرجل,وأبوي الزوجة فلابأس عليهما إذا أقنعا أولادهما بضرورة الرجوع الى بعضهما البعض بعيداً عن الصراخ والعويل الذي يعمق الاختلاف,فإن لم يستطيعا استشارا الخيرين من ذوي التجربة والخبرة ليحلا لهم المشكلة بعون الله تبارك وتعالى دون اللجوء الى المحاكم ومراكز الشرطة.
قال تعالى في محكم كتابه المجيد :
( وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما إن الله كان عليماً خبيراً) (النساء / 35).
www.balagh.com

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات
 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com