موريس شربل
تظهر عدة مخالفات بين التربية المدرسية والتربية المنزلية,من حيث نفوذها في الأولاد ومعاملتها لهم,وأثرها في تهذيب الأخلاق وتكوين العادات والقيم...
(أ) السيطرة في كل من المدرسة والمنزل: غالباً ماتكون سيطرة المدرسة أقل من سيطرة الوالدين,لأن الطفل منذ نشأته يرى ان والديه هما اللذان يعولانه,ويقومان بتأمين كل حاجاته,فيعتقد أنه يعتمد عليهما كلياً,وأن حاجته إليهما اشد من حاجته الى غيرهما.علماً أنه إذا تعرض في المدرسة الى شدة أو قسوة هرع الى والديه باكياً شاكياً..أما إذا غضب أحدهما منه فإنه يسعى لإرضائه بشتى الطرق وبنفسه أي دون اللجوء الى أي شخص آخر.
(ب) التعامل والعلاقة في كل من المدرسة والبيت : في المدرسة تكون العلاقات قائمة على العدل والمساواة لأن جميع التلامذة سواء أمام المدرس,فهو يعاملهم سواسية في الثواب والعقاب وأحبهم إليه أصلحهم أخلاقاً واجتهاداً.أما الوالدين فقد تضطرهم الشفقة والعاطفة الأبوية أو عاطفة الأمومة الى التغاضي عن ذنوب أبنائهم..
لذلك نجد أن المنزل يعامل الطفل بالرحمة والرأفة,حتى إذا كبر حاسبه على أعماله بدقة وأخذه بشدة.أما المدرسة فإنها تعلن من أول الأمر نظامها الذي يألفه المتعلمون ويخضعون له عن رضى تام.
(ج) تأثير كل من المنزل والمدرسة في تكوين اخلاق الناشىء وتهذيبه: وفقاً للعديد من الدراسات يبدو أنه من الصعب الحكم بأن أخلاق المتعلم نتيجة لنفوذ الثاني.لكن الكثرية,من دراسات ومن المفكرين أقروا بأن التكوين الأخلاقي الأول هو للمنزل لأنه اسبق من تكوين الأخلاق في المدرسة ويبقى أثره في سلوك المتعلم طوال حياته.
(د) تأثير كل من المدرسة والمنزل في تكوين الشعور بالحرية وبالتكلف: يكون التلميذ عادة,متكلفاً في المدرسة في كل مظاهره وأنه غير طبيعي,في الحديثة الى أن يكون الطفل تلقائياً عفوياً في سلوكه,وأن يشعر بالحرية الكافية التي تمكنه من أن يسلك سلوكاً طبيعياً لاكلفة فيه ولاتصنع,حتى تتاح الفرصة لإصلاحه وتوجيهه.
(هـ) هل أن تنوع الفرص يساعد في إظهار الميول وتوجيهها؟
من المعروف,ورغم كل النظريات الحديثة فلسفياً وعملياً,أن المدرسة هي المكان المعد لتربية الناشئة ضمن تربية نظامية لها قيودها وظروفها,فيها اخصائيون يعملون على خلق الفرص الكثيرة الملائمة للاطفال كي تنكشف ميولهم واتجاهاتهم فيقوم المدرسون بتشجيعها وتوجيهها الوجهة السليمة,في حين لايتيسر ذلك إلا عند العائلات المثقفة حيث يعنى الوالدان,فيها,بابنائهم عناية خاصة ويكون لدى الوالدين القدرات المادية الكافية لذلك في حين لاتتوفر عند كل العائلات في المجتمع,من هنا تأثير المنشأ الاجتماعي للولد على تربيته,وقد جرت دراسات عديدة اكدت على أن العلاقات الغنية تستطيع توفير أجواء لايتم ذلك عند عائلات الطبقات الاجتماعية الأخرى,رغم أن شواذات هذه القاعدة موجودة انما ليس بمعدل مرتفع نسبياً.
www.balagh.com
|