إيمان ونوس
حلم يراود كل أسرة منذ قدوم طفلها الأول إلى الحياة, أن يكون ناجحاً ومتفوقاً في كل جوانب حياته, وأولها الدراسة, ولا يزال الحلم متقداً, ليتحول إلى هاجس يقض المضاجع ويؤرق أيام العمر, لا سيما في ظل التطور الهائل لمختلف العلوم, إضافة لما يطرأ على نظم التعليم بكافة مستوياتها من تغيرات وتبدلات في بلدنا. وبما أن العام الدراسي شارف على بدايته, فإن أياً منا يفكر بالطريقة المثلى التي تمكن أبناءه من تحصيل متميز, لكي يستطيع تحقيق أحلامنا وأحلامه.
بداية نقول: هناك مسألة علينا الانتباه إليها, وهي أن الدراسة عند الطالب مسألة دافع ذاتي عموماً, فإن وُجد هذا الدافع كانت العملية برمتها تسير بالطريق الإيجابي, أما إذا افتقد الطالب لهذا الدافع, فإن العملية ستكون عسيرة بعض الشيء بالنسبة له وللأهل, إضافة لعوامل أخرى تلعب دورها في هذه العملية وهي:
هناك مقدرات ذهنية تختلف من طالب لآخر في كيفية استقبال المعلومة وتخزينها بالذاكرة, والتي تتأثر أيضاً( الذاكرة) بجملة من العوامل, كالعجلة, القلق, التوتر, المنبهات, والتشويش. فهناك طالب يحتاج إعادة الفقرة عدة مرات لحفظها وتخزينها في الذاكرة, بينما لا يحتاج طالب آخر إلى ذلك.
لكل طالب طريقته في الدراسة واختيار الوقت المناسب( ليلاً, نهاراً, منفرداً, أو ضمن مجموعة, القراءة بصمت, أو بصوت عالٍ) وهنا على الأهل التعامل مع مجموعة هذه القضايا, ومعالجتها بهدوء وتروٍ ممزوج بحب يحيط نفسية الطالب ومشاعره, كي يكونوا عوناً له في تحقيق ما يصبو إليه من نجاح وتفوق, وذلك وفق نقاط تتضمن التالي:
تنظيم الوقت بشكل جيد منذ بداية العام الدراسي, ودراسة مواد البرنامج اليومي أولاً بأول وكأنه يستعد للامتحان, ومن ثم حل أسئلة الوظائف غيباً, وهذا ما يساعده على الفهم والحفظ بشكل أفضل( ولا تعتبر كتابة الوظائف من مدة الدراسة)
التحضير المسبق لمواد اليوم التالي, حتى يتمكن من المشاركة أثناء الدرس, والاستفسار عما لم يفهمه خلال التحضير( والمشاركة في الصف نقطة مهمة ومفيدة, على الطالب أن يتمتع بها) وهذا ما يساعده على الحفظ السريع وترسيخ المعلومة, ويقلل من الجهد المبذول في الدراسة وأثناء التحضير للامتحان.
الانتباه للمدرس جيداً أثناء الشرح, وطلب مساعدته إن اقتضى الأمر, ما يجعل الطالب غير مضطر لإرهاق أهله بالدروس الخصوصية, ولكل المواد( ربما يحتاج لمادة أو اثنتين على الأكثر, وربما لا يحتاج مطلقاً), وهناك أمثلة عديدة ممن حصلوا نتائج متميزة دون اللجوء للدروس الخصوصية.
إجراء مراجعة استذكارية عامة( شفهية, أو كتابية) كل أسبوع, أو كل شهر على أبعد تقدير, وبغض النظر عن مذاكرات المدرسة.
الابتعاد عن ممارسة الضغط الدائم عليه, وتذكيره بدروسه كلما كان بعيداً عن الكتاب, كي لا يصاب بالملل, ويبتعد عن الدراسة عمداً.
تدعيم ثقته بنفسه وبطريقة دراسته إن كانت جيدة, ومساعدته في كيفية تخزين المعلومات واسترجاعها عند الحاجة إليها, أو إيجاد طريقة أفضل للدراسة شريطة عدم اعتماده الكلي على الأهل في ذلك, بحيث يكون دورهم الإشراف فقط, لا الحلول مكان المدرس, لأن الدراسة مهمته وحده بصفته طالباً.
ألاَ نشعره دائماً أن مكانته وقيمته عندنا مقرونة بالمجموع الذي سيحصل عليه, وإنما بمدى ثقافته واستفادته ونظرته للعلم بحد ذاته كقيمة عليا في الحياة والمجتمع, وبذلك نمكنه من محبة الدراسة,وتحصيل نتيجة متميزة.
إيجاد فسحة للترفيه, خصوصاً عندما نشعر بأنه مرهق أو قلق, وذلك كي يستعيد نشاطه وحيويته, ويعود للدراسة بشكل أفضل( نزهة, سينما, سباحة, أو رحلة...الخ)
الابتعاد قدر الإمكان عن المشاحنات الزوجية والمشاجرات الأسرية أثناء فترة الدراسة, لما لذلك من تأثير سلبي على نفسية الطالب, وعلى مستوى تحصيله في نهاية العام.
تقليص بعض العادات الاجتماعية, كالزيارات والولائم والمناسبات, ومحاولة الأهل الاهتمام بدراسة الأبناء قدر المستطاع, فهذا يُشعر الطالب بالدفء والأمان, فيضاعف من همته ونشاطه في دراسته.
إن كل هذه الأمور مجتمعة, وممارستها من قبل الأهل والطالب بشكل فعلي وصادق, تخفف من حدة القلق والتوتر الذي تصاب به الأسر عامة خلال العام الدراسي, يُضاف إليها قضية على قدر كبير من الأهمية, وهي أن فترة التحضير للامتحان( شهر الانقطاع) ستكون فقط للاستذكار والمراجعة, لا فترة دراسة مكثفة ومجهدة, باعتبارها مدة قصيرة جداً قياساً لضخامة المنهاج المدرسي.
بذلك نكون نحن وأبناءنا الطلبة قد اجتزنا كهوف القلق والخوف, بانتظار جني أشهى وأرقى ثمار الجهد والتعب والدراسة, وتحقيق ما نصبو إليه من أحلام وطموحات.
|