د. ميثم السلمان
هنا تجدر الاشارة الى حالة البطون المتعددة في العلاقات وفي حالات العلاقة الجنينية في رحم المجتمع.
تبدا العلاقة بالزوجين في علاقة متسمة بالتوازن بين فردين , ثم تولد الاسرة النووية البسيطة ثم تتوسع فتنشأ من الروابط الاخرى بالأسرة , الاسرة المركبة والتي هي ملمح آخر من الولادات الجنينية داخل رحم المجتمع , ومن تلاقح نوعي موضوعي مركب بين هذه الاسر المركبة تتداخل الانسجة الاسرية فينشا المجتمع المتميز ومن المجتمعات تنشأ الامة الواحدة .
ما نريده هنا هو التعرض لنوع تلك النشئات الجنينية داخل المجتمع وأثره على خلق آليات افتعال المشكلات والقدرة على احتوائها . فمما ينبغي وضعه في الاعتبار هو ان بعض المشكلات لاتنحل الا من خلال اقتلاع جذورها بمشرط الاستئصال , والبعض يحتاج الى التدخل العلاجي التجميلي فقط ان صح التعبير , وقد يلزم في بعض الحالات ترك المشكلة دون اثارة لما يترتب على اثارة نية التدخل في ايجاد حل لها تفاقما غير محسوب النتائج و ومن امثلة ذلك ارادة الطرفين الجادة مثلا في التغيير لشخصية الآخر الذي ينتج المقاومة لهذا التغير وتنتج هذه المحاولات بدورها تداعيات أخر .
فمما ينبغي ادراكه أن الجنين أن تعرضت الام وهو في رحمها لبعض المشاكل الصحية والنفسية وقد تكون الروحية , ولنتوسع ونقول : قبل الزواج ولنتوسع فنقول : الزوجين في نشأتهما الاسرية الوراثية فإن كل ذلك مما لاشك فيه من المؤثرات الواقعية والملموسة في صحة الجنين , وتنسحب هذه الظاهرة الاصيلة على الولادات الجنينية واطوار نموها الاجتماعي في الاسر البسيطة والمركبة وفي الانسجة الاجتماعية على مختلف مستوياتها فنرى من ذلك امثلة واضحة من الخلافات والمشاكل التي ان جاز التعبير قد انتقلت وراثيا عبر السلوكيات المختزنة للتجارب الاسرية والجيلية السابقة , وهنا نقف على مشارف الامراض الاجتماعية والاسرية المخيفة التي يعمق المجتمع جذورها أو يروي سيقانها ويعبث بأوراقها بوعي جمعي أو من خلال ممارسات وموروثات غير واعية تنتقل بتلك الامراض من جيل الى جيل ومن مجتمع الى مجتمع ومن اسرة الى اسرة ومن فرد الى فرد فتبدا بصياغة انماط من الشخصية يكون افتعال المشكل جزءا من تركيبتها الجيلية او الاجتماعية او الاسرية وراثيا , كما في امراض السكر والضغط على المستوى الصحي مثلا .
والمراد من هذا العرض ان نلتفت الى ملامح بعض المشاكل التي قد تتولد بين الاطراف ونحاول جادين ان نرجعها الى جذورها العرقية او الاسرية او تاريخها المتحدر من مركبات اجتماعية معقدة ليست مرئية الان , فنأخذ ذلك في الاعتبار في حركة الحل والعقد .
ان المشاكل التي قد تنتج من فردين في علاقة اسرية بسيطة قد تكون أرضية خصبة لنشوء مشاكل في مستقبل الاسرة على خط الزمن فنرى تنوعا من الخلافات والمشاكل التي قد بدورها قد تؤثر على النسيج الاجتماعي فتنتقل تلك الخلافات البسيطة في اطوار نشاتها الاولى الى ظواهر اجتماعية مخيفة تهدد الامن الاجتماعي والاسري وتكون اوكارا خصبة لتنامي فيروس الجريمة أو الخطيئة وعليه فأن المشكلة التي قد نراها (أ) في الاسرة البسيطة وفي نمط علاقي خاص قد نراها (ب) او (ج) في حالة الاسرة المركبة ذات النسيج الاجتماعي التشعبي وتطرد ملامح تلك المشكلة في المجتمع كنظرية النقطة وصدر الموجة في بقعة الماء الراكد .
والجدير بالذكر ان سُوق هذا الافتراض في تحول الخلاف الى مستوى مرضي على الهيئة الاجتماعية مبنيا على ترك المشكل أو الخلاف يضرب بجذوره بين الاطراف دون تدخل واع بإرادة الاطراف أنفسهم أو من غيرهم اختيارا كما في حالات اصلاح ذات البين , او قهريا كما في حالات التقاضي بسبب تطور مستوى الخطورة في العلاقة بين الاطراف , والتي تسبب بدورها تهديدا للبنية الاجتماعية أو الافراد محل النزاع فيرجع هذا التدخل الامور الى انصبتها الصحيحة والعادلة ويكفي الجميع شر النتائج السلبية ويضمن الحقوق شكلا وموضوعا .
مصادر ضوابط النجاح في العلاقتين
1- الرجوع الى باب الفقه الاسري في تطبيق الاحكام .
2- الرجوع الى الضوابط الخلقية في الاسلام .
3- الرجوع الى مهارات التواصل والنجاح في العلوم ذات العلاقة .
4- الرجوع الى الاعراف الصحيحة والمقبولة عقلا وشرعا في باب التعامل .
5- الرجوع الى قوانين الصحة النفسية والعقلية ( السوية ) .
www.balagh.com
|