حيدر البصري
هناك مناهج وأسس وضعها الأسلام ليسير عليه أعضاء الأسرة من زوج وزوجة واولاد , وذلك لكي يضمن للعائلة سلامتها في ظل السير وفق هذه المناهج التربوية الآلهية وهذه المناهج نوردها على شكل نقاط وهي :
1- الحب والمودة : إن هذا النهج وإن كان مشتركا بين كل أفراد العائلة إلا أن مسؤولية هذا الأمر تقع بالدرجة الأولى على المرأة , فهي بحكم التركيبة العاطفية التي خلقها الله تعالى عليها تعد العضو الأسري الأكثر قدرة على شحن الجو العائلي بالحب والمودة , كما أنها باستطاعتها أن تحول البيت الى روضة من رياض الجنة كما أنها قادرة على جعله عكس ذلك .
2- التعاون : وهذا التعاون يشمل شؤون الحياة المختلفة , وتدبير أمور البيت , وهذا الجانب من جوانب المنهج الذي تقدم به الأسلام للأسرة يتطلب تنازلا وعطاء أكثر من جانب الزوج , لقد طلب الأسلام من الزوج أن يقوم برعاية زوجته , ويشترك معها في شؤون منزله , إن هذا الأمر يعد من قبل البعض – وللأسف الشديد – مما يخل بشخصية الرجل بل وتعتبر بعض المجتمعات رجلا كهذا مدعاة للسخرية فهذه امور المنزل – هي من شؤون المرأة – حسب زعمهم - ولا دخل للرجل فيه , في حين يعتبر السلام برئ من هذه الافكار , فالمرأة في الأسلام ليست ملزمة بتقديم الخدمة المنزلية وان ما تقوم به إنما هو بوحي من واجبها الخلاقي الذي رباه عليه الأسلام , وإذا كان هذا الأمر هو مما يدعو الى السخرية فأولى أن يسخر الأنسان من رسول الله (ص) الذي كان يقوم بهذه الأمور , ( فقد كان النبي (ص) يتولى خدمة البيت مع نسائه, وقال (ص) : (خدمتك زوجك صدقة) , وكان أمير المؤمنين (ع) يشارك الصديقة فاطمة الزهراء في (ع) في تدبير شؤون المنزل , ويتعاون معها في إدارته , ومن الطبيعي أن ذلك التعاون سوف يخلق في نفوس الأبناء روحا من العواطف النبيلة التي هي من اهم العناصر الذاتية في التربية السليمة) .
3- الإحترم المتبادل : لقد درج الإسلام على تركيز إحترم أعضاء الأسرة بعضهم البعض في نفوس أعضاءها , من خلال الأحاديث الشريفة , وكذلك من خلال السيرة العملية للرسول الكريم (ص) وأهل بيته الطيبين الطاهرين .
لقد ورد في كتب الأحاديث قول الرسول (ص) في هذا الباب :
(فليعطف كبيركم على صغيركم , وليوقر صغيركم كبيركم) .
كما ورد في كتب التاريخ أن المام علي (ع) كان عنده ضيوف فقام امير المؤمنين بواجبه في إطعامهم , فلما اتموا طعامهم تولى أمير المؤمنين (ع) صب الماء على يدي الأب فلما انتعى من ذلك أعكى الأبريق لولده الأمام الحسن (ع) وقال للولد ما معناه لولا أخاف أن أساوي بين الاب والأبن لصببت الماء على يديك .
وهذا يعد ترسيخا لمبادئ الأحترام بين اعضاء الأسرة من قبل الدين الإسلامي القويم .
www.balagh.com
|