المحامي حيدر البصري
إن الأمر لو توقف عند حد مشاركة بعض المؤسسات للأسرة في وظائفها لكان هيناً ولكن الأمر – في العصور الحديثة – قد تفاقم الى الحد الذي بدأت فيه الأسرة – ذاتها – تتخلى عن بعض وظائفها بدوافع شتى منها السعي وراء المنافع المادية واهمال جانب الأولاد.
فقد "تخلت الاسرة عن بعض ماكانت تقوم به بالرغم من أنها ظلت المؤسسة الأولى في حياة المجتمع الحديث ايضاً في التربية".
إن التغيرات الاجتماعية,وابتعاد الناس عن التمسك بالدين,وبالمنهاج الذي رسمه في قيادة الأسرة قاد الى مثل هذه النتائج الوخيمة,"لقد فقدت – الأسرة – نتيجة التغيرات الاجتماعية كثيراً من وظائفها التي كانت تقوم بها عن ذي قبل فأدى ذلك الى تفكك عرى الأسرة,وانهيار الروابط التي كانت تربطها فيما قبل".
إذن فهناك اسباب جاءت من قبل الأبوين,وهناك أسباب جاءت من قبل المجتمعفيمكن درج تلك الأسباب التي أدت الى تخلي الأسرة عن بعض وظائفها مما أدى الى انحلال روابطها بالتالي:
1- انهماك الأبوين وانشغالهما عن الأولاد,ووظيفة توجيههم ورعايتهم بالسعي وراء المطالب الدنيوية,والمنافع الاقتصادية تاركين جانباً الأسرة كالسفينة التي تتقاذفها أمواج البحر نتيجة فقدان ربانها.
2- عدم اهتمام الأهل بالاعلام الموجه ضد الروابط العائلية ,لذا يتعين على الأهل توخي الحذر من البرامج التي تضلل الأولاد وتدفعهم الى التمرد على الأسرة وروابطها.
3- الابتعاد عن الدين وهذا أمر خطير جداً,فالدين الإلهي هو الذي يحث على الحفاظ على هذا الكيان المقدس والوقوف بوجه من يحاول تهديد أمنه وسلامته,فالرجوع للدين ضمان لسلامة العائلة إذ فيه النهج الذي يمكن من خلاله المحافظة على الأسرة.
إن الأمر المخيف هو ازدياد الأمر سوءاً,وتفشي هذه الحالة الاجتماعية بصورة تدريجية حتى يخشى أن يصل اليوم الذي تفقد الأسرة,أو تتخلى فيه عن جميع وظائفها التي كانت تقوم بها.وهذا الأمر من نتائج الاضطراب الأخلاقي الذي تعيشه
المجتمعات في العصور الحديثة.
يقول بعض المربين في هذا الشأن :"والواقع أن من مخاطر المجتمع الحديث الرئيسية أن الدور الطبيعي الذي كانت تقوم به الأسرة يتضائل نتيجة لاستيلاء مؤسسات اخرى على كثير من مسؤولياتها – يعني الأسرة – ونخشى نتيجة التضاؤل أن تفقد الأسرة الأثر الفعال الذي هو من أهم قوى الاستقرار في المجتمع"
إن الأمر – وهذا مايؤسف له – بدأ يتفاقم بحيث بات يهدد مجتمعاتنا التي مازلنا نفتخر بتماسك الأسرة فيها ولم يقف الخطر عند حدود المجتعات الأخرى كما يقول البعض ممن لايلتفت الى التطور العلمي الحاصل حوله,فيغمض عينه عن ذلك,أو يحبس نفسه في الأقبية ظاناً أن الخطر سوف يتعداه.
ففي ضوء العولمة التي صار العالم فيها أشبه بقرية لم يعد مستحيلاً لمن يريد بث فكرة – بغض النظر عن كونها هدامة أو غيرها – أن يوصل هذه الفكرة الى أي بيت شاء من العالم.فعلينا أن نعي المشكلة,ونحاول جاهدين وضع الحلول المناسبة لها.
فالواقع – وأقول ذلك بكل صراحة – أن الكل مقصر في هذا المجال ,فالعالم الذي أغلق بابه عليه معتقداً بأنه بعمله هذا قد اوصد الباب أمام ذلك الخطر كي يصل الى بيته مخطيء كل الخطأ في ذلك.خصوصاً إذا كان قد أسرف في طلب العلم حتى أهمل جانب العائلة,فهو في الوقت الذي يحسب بأنه يخدم المجتمع في جده واجتهاده قد ساهم في هدم المجتمع من حيث لايشعر حيث ترك أمر العائلة وتوجيهها,وإني ضربت مثالاً لذلك بالعالم,لأن العالم هو أكثر المعنيين بحل هذه المشاكل الأخلاقية والتي يجب أن يبدأ الحل فيها من العائلة.
www.balagh.com
|