المحامي حيدر البصري
لا شك في القول بأن الأسرة الحديثة لم تعد هي الأسرة قديما , بل تغيرت معالمها كثيرا لا من حيث الشكل – طبعا- وإنما من حيث الدور الذي تقوم به الأسرة , وإن كان هناك طروء على الشكل من قبيل تقلص حجم الاسرة ولكن الشكل العام للأسرة باق ولم يتغير في شئ , فالأركان التي تتكون الأسرة منها هي الأركان في الأسرة قديما وحديثا .
إن الأسرة التي كانت تتكفل بوظائف لا يشاركها فيها غيرها , قد أضحت هناك مؤسسات أخرى تشارك الأسرة هذه الوظيفة فقد (أدى تطور الحياة البشرية , واستقرار الإنسان , وبناء المجتمعات المدنية والقروية , وزيادة الخبرات الإنسانية وتعدد أنواع المعرفة البشرية إلى أن تشارك مؤسسات أخرى الأسرة في واجب الرعاية , والأهتمام والتربية والتوجيه) إن هذه المشاركة – مشاركة المؤسسات الأخرى للأسرة في بعض الدوار – لا غبار عليها لو كانت تلك المؤسسات تحتوي كادرا يمتلك القدرة على تحمل مسؤوليته الملقاة على عاتقه , فلا كلام لو كان ذلك الكادر يعنبر ذلك الجيل أمانة تحت يده , إذ واجبات الأمين أن يصون تلك الأمانة .
ولكن الخطر كل الخطر فيما لو كان ذلك الكادر ليس أهلا لتحمل المسؤولية , ولا هو مما يمكن إئتمانه على النشئ , فقد تختلف أخلاقيات ذلك الكادر , وأيديولوجيته , وعقائده , مع اخلاقيات العائلة , وعقائدها و فإنه أخطر شئ فيما لو مارس ذلك الكادر دوره في تثقيف الطفل بالعقائد والأفكار التي يحملها .
إن هذه المسألة من الأمور التي يجب النظر إليها بعين الأعتبار , وإلا فسوف يكون لذلك الأمر من النتائج الوخيمة ما لا يحمد عقباه , والكادر في المؤسسات غير الأسرة لو كان يحمل فكرا أصح وأسلم من فكر العائلة فإن الأمر لا بأس به أيضا ولكن الضرر فيما لو فرض العكس .
فهل يحرم الولاد من التعليم مثلا حلا لتلك المعضلة ؟ وهذا امر غير ممكن , أم انهم يتركون الحبل على الغارب فيكون الخطر هو إحتمال إنحراف الأولاد , أو وقوعهم في التناقض بين ما يتلقونه من الأسرة , وما يحصلون عليه من المدرسة أو غيرها .
فالأهل عليهم العناية بهذا الأمر أشد العناية ةعليهم مراقبة الطفل ومتابعة ما يحصل عليه , وتصحيح ما لا يصح منه .
www.balagh.com
|