الين ويلر
تروي امرأة بأنها تعيش حياة مزدوجة , منذ تزوجت . فهي تعيش حياتها وحياة زوجها , وكأن لها القدرة على التواجد في مكانين مختلفين في آن واحد . فأذا ما علمت ان زوجها سيعقد لقاءا هاما بعد الظهر , تشعر بالتوتر طيلة النهار وبعدم الرغبة في تناول الطعام . وتعقد الوضع اكثر حين رزقت بولديها , فأصبحت تعيش حياتهما ايضا طيلة ايام الدراسة , فتحس بتوتر شديد عندما يحين موعد امتحاناتهما وكأنها هي من تمتحن .
بأختصار , تفكر المرأة بكل ما يعنيها , وفي كل ما يعني اولئك الذين يهمها امرهم .
لكن مهما النشاط الذي يمارسه الرجل , سواء اكان عملا ام تسلية , نجده مأخوذا بما يفعله هو فحسب .
في الوضع نفسه , تتابع المرأة حياة افراد عائلتها عن بعد , وبما ان ملفاتها تفتح كلها في وقت واحد , لن تغفل مساء ان تسأل ابنها الاكبر عن امتحانه , والاصغر عما اذا لبس ثيابا دافئة لدى خروجه من المسبح , وزوجها اذا ما حجز بطاقات السفر للعطلة .
تعددية الهموم هذه تنهكها احيانا , ولعلها تنهك الاخرين ايضا.
لكن المرأة لا يمكنها , ولسوء حظها ان تمنع نفسها من الاهتمام بشؤون الاخرين , فليست هي من يقرر بل عقلها . وعندما يزداد الضغط فانها تثور وتقسم بأنها لن تهتم بشئ بعد الان .
( لن اهتم بشئ وتدبروا اموركم بأنفسكم .فمنذ هذه اللحظة لن افكر سوى بنفسي , انا وحدي , اذا ما اصبت بزكام فالغلطة غلطتك , وانت اذا رسبت فما همي انا , ستعيد السنة . اما العطلة فلا يهمني امرها , اذ لست بحاجة اليكم , لست بحاجة الى احد , فأنا اكرهكم ... ) .
وتدوم القطيعة يوم او اثنين على ابعد تقدير , اذا ما كانت في قمة غيظها لكن دماغها سرعان سيستعيد حقوقه سريعا ويضطلع بمهامه ثانية .
www.Balagh.com
|