دبلوماسية البيت

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

لماذا الزهد بنصائح الأهل ؟
لمشاهدة الصورة بحجم اكبر إضغط علي الصورة

مؤسسة البلاغ
يطرح بعض الآباء والأمهات سؤالا مهما :
لماذا يعرض أبنائنا وبناتنا عن نصائحنا ؟ لماذا يسدون أسمعاهم عن وصايانا ؟ لماذا لا يأخذون بتعاليمنا وتعليماتنا ؟ هل إنتهى زمن النصائح واندثر ؟
من جهتهم و يقول الآبناء والبنات في الرد على هذه المؤاخذة:
آباؤنا لا يملكون إلا النصائح المجردة ...لانجد لما يقولون تطبيقا ؟ نصائحهم لا تتناسب وطبيعة العصر ...زماننا غير زمانهم ...
وقد يتحدث آخرون بلهجة مغرورة فيقولون : نحن أفهم منهم فلماذا نلجأ إليهم ؟
بين (أسف) الآباء المقرون بالألم أحيانا .. ورفض الأبناء المشوب (بالتكبر) أحيانا .. يمكن أن نتلمس خيط الحقيقة .
أولا : لم ولن تفقد النصيحة قيمتها !
مهما كسدت البضائع .. فإن بضاعة واحدة لن تتكسد ولن تبور وهي النصيحة لسبب معقول أن النصيحة تعني الإخلاص فاللبن الناصح – في اللغة- وهو الخالص من أي غش , وطالما أن النصيحة لا سيما (الوالدية) مخلصة وغير مغشوشة , فإن ذلك عامل من عوامل تأثيرها إن لم يكن الوقتي أو الضرفي أو الآني , فالمستقبلي حتما .
القرآن الكريم يقدم لنا لقمان واعظا لإبنه ... ويقدم الأنبياء واعظين ناصحين مشفقين لمجتمعاتهم ... والقرآن – بصفته الخالدية – لا يقدم لنا علاجات زمنية مرهونة بأسباب نزولها .. إنه يقول بما عرف به من صدق : (النصيحة) خير ما يقدم لإنسان عزيز ..
وكما سبق أن أشرنا, فنحن – رغم توفر الأدلة البيانية عن ترجمة لقمان العملية مع إبنه – لكننا نستطيع أن نجزم أنه لم يعظ بما لم يتعظ أو لم يقل بما لم يفعل !
لاحظنا – من خلال تجربتنا مع المؤتمرات والندوات والبرامج الشبابية - إن سؤالا يتردد بكثرة : ما هي نصيحتكم للشباب المعاصر ؟ ولو كانت النصيحة كاسدة وبائرة , فلماذا يشتريها أو يقبل عليها الشبان المعاصرون ؟
ثانيا : إنتصح... ثم إنصح
في تجربة (الائمة) (ع) مع الامة إنهم كانوا لا يأمرون بشئ إلا وقد سبقوها للإئتمار به , ولا ينهون عن شئ إلا وقد تقدموا عليها في الإنتهاء عنه ...هذا هو سر إقبال الأمة خاصة عناصرها الواعية على طلب النصح والوصية من الأئمة عليهم السلام .
تريد أن تكون ناصحا مؤثرا ..إعمل بما تنصح به ..ليسبق عملك قولك ...لينصح عملك بلسانه فهو أبلغ في الواقع والتأثير .. وقد أكد العقلاء أن الأعمال تتكلم بصوت أعلى من الأقوال , وأنها خير الدعاة وأبلغهم .
ثالثا : النصيحة (أسلوب) وليس مضمونا فقط
يمكن تقديم النصيحة على اكثر من طبق : (طبق الإنفعال) , (طبق الإلزام والإكراه) , (طبق الحب) ...
أفضلها الأخير.. وبعده الذي قبله , حين تخلو الأم بإبنتها وتنصحها بلهجة ملؤها الحنان والرفق واللطف والعطف والمحبة ستتفتح مسامع قلب البنت قبل أذنيها لنصيحة أمها , وحين يخلوا الأب لأبنه ناصحا محبا وواعظا مرشدا يغمس كلماته بدفئ العاطفة , وإشراقة إبتسامته , ورقة نبرته , ستنفذ كلماته الى الأعماق ...
(طبق الشفقة) هو أنك لا تريد لإبنك , أو لا تريدين لإبنتك أن يقعا فيما وقعتما فيه , وأن يخطئا فيما أخطئتما فيه , أو يصرا فيما قصرتما فيه ...
ربما يأتي السؤال من أحدهما أو كليهما :
لماذا تنصحان بما لا تفعلان ؟
الجواب :
إذا كنا لم نفعل فعسى أن تفعلوا , وإذا لم نوفق فعسى أن توفقوا ...ربما لم نجد ناصحا ...ربما كانت ثقافتنا يومها أقل ...ربما كان أصدقاؤنا أسوأ ...ننصحكم الان بما نتمنى لو كنا انتصحنا به بالأمس , نقول ذلك حبا وإخلاصا وإشفاقا عليهم لأنكم أعز الناس لدينا .
رابعا : النصيحة (مطلوبة) و (ممنوحة)
إذا طلبها الشاب فهذا يعني أنه بحاجة إليها, وإذا منحتها له في وقتها المناسب فهذا يعني إنك تقدر حاجته إليها ,وفي كل حال من الحالين إحدى الحسنيين .
www.balagh.com

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات
 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com