دبلوماسية البيت

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

أيهما المؤلم: الإعاقة أم جحود الزوجة؟
لمشاهدة الصورة بحجم اكبر إضغط علي الصورة

لا أدرى.. كيف أبدأ قضية هذا المعوق؟ هل هى قصة الإعاقة أم قصة جحود الزوج أو الزوجة؟
الحزن تيار جارف يملأ النفس، حتى إن هذا - الحزن - انعكس على نفسيتى أيضًا، وبالرغم من هذا الأسى، فهو لا يأس عنده، يطلب العلاج، والأمل فى الحياة.
كان الحديث معه عن أسباب الإعاقة، وكيف حصلت، وكم له فى هذه المؤسسة الطبية الإنسانية؟ قال: هذا المكان أرحم من قسوة المجتمع، قلت له: ماذا تقصد بالمجتمع؟
أجاب: الإنسان يا أخى معرّض فى أية لحظة من اللحظات لصدمات الحياة، وحكايتى مع الإعاقة كان سببها حادث سيارة بعد زواجى بأربعة أشهر، أصبت بشلل نصفى أقعدنى، كنت أتوقع أن تعطف عليَّ زوجتى، لكن طالت مدة علاجى هنا، وطال انتظارها، حتى انقطعت عن زيارتى، وطلبت الطلاق، وعرفت كيف أن جيل هذا العصر من الزوجات لايهمهن إلا المظاهر فقط.
بالله عليك.. هل تعد هذه - فى نظرك - مشاركة امرأة زوجها فى الضرّاء والسرّاء؟
انتقلت إلى شاب آخر فى ريعان شبابه، تحدثت إليه، وكانت مشكلته ذات مشكلة الأول، ومرضه ذات المرض.
يقول: زوجتى طلبت الطلاق منى، بإلحاح من أهلها، بقيت تحت العلاج أربع سنوات، كانت الممرضة التى تشرف على العناية بى قد علمت بقصتى مع زوجتى فأشفقت على - وهى غير مسلمة - فأعلنت إسلامها، وقبلت بالزواج منى، تم ذلك، وأنا - الآن - سعيد؛ لأنها أشعرتنى بالسعادة ووقوفها بجانبى أعطانى الأمل فى الحياة.
أعود للقول: علينا أن نؤمن، أن الإعاقة قدر من الله - سبحانه وتعالى - وأنها من صنع الخالق - عز وجل - وألا تنظر المرأة إلى أن الزواج المعوّق عيب، كذلك عليها أن تراعى شعور زوجها، وكذلك الأمر بالنسبة للرجل عليه تقبل الوضع الجديد الذى هو من قدر الله تعالى، فلربما تعرّضت المرأة - أيضًا - لهذا الموقف المؤلم نفسه.
هناك مواقف اجتماعية تتعرّض لها المرأة، حال تخلّى بعض الأزواج عن زوجاتهم بعد عشرة طويلة، لمجرّد كبر السن أو الإصابة بمرض عضوى أو إعاقة تقعدها فى البيت.
من هنا لابد أن يتحلّى كل من الرجل والمرأة - على حد سواء - عند حوادث الدهر والحياة بالصبر، فالحياة لست مجرد عطاء فقط، وإنما هى مشاركة مطلوبة بين الطرفين فى حلو الحياة ومرّها.
على كل حال: ليس كل النساء، ولا كل الرجال، لهم نفس ذات الموقف الذى حدث فى الحالتين السابقتين، أو من بعض الرجال تجاه زوجاتهم، فهناك من حدثت لأزواجهن نفس الظروف أو أشد منها قسوة فى الزمن الماضى، وتحولت حياتهن كلها لكفاح ومساندة للزوج دون كلل أو ملل، وهذا ما يحثنا عليه ديننا الإسلامى الحنيف، كفانا الله وإياكم شر كل مكروه، وعلى زوجات الرجال الذين قد تحدث لهم إعاقة - لا قدر الله - أن يكنّ أكثر إنسانية وأقل قسوة.
* الزهور

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات
 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com