د.ستيفن ب- شيلوف
د.روبرت أ- هنيمان
الأشراف الطبي والعلمي للطبعة العربية
د.أمين يوسف بركات
إن كثيرا من الآباء اليوم يقضون وقتا أطول مع أطفالهم مما قضى آباؤهم معهم في ما مضى , لكن هذه العناية بالأطفال التي يوفرها هؤلاء الآباء , زاد مقدارها بحيث أصبحت تشكل عملا يشمل كل وقتهم , وفي هذه الأثناء , غالبا ما تكون زوجاتهم في موقع عملهن , بينما هم يهتمون بتنشئة أطفالهم , وفي هذه الحال يحضرون زجاجات الحليب , ويحممون الأطفال , ويضعونهم في أسرتهم ليناموا قليلا أثناء النهار , كما ينوهونهم في الحدائق العامة , فضلا عن مشاركتهم لأطفالهم في مجموعات اللعب , وفي مدارس الحضانة ورياض الأطفال .
إن البقاء في البيت هو قرار رئيسي في ما يتعلق بالعديد من الآباء , ويتخذ مثاليا بالتعاون بين الزوج والزوجة , ويزداد عدد الأزواج الذين يرون هذا أفضل حل بالنسبة للأولاد , آو إلى أن دخل الزوجة أكبر من دخل الزوج , أو بالنسبة إلى أهداف العمل الذي يرتجيها كل منهما , وبحسب تقدير إحصائي حديث , هناك حوالي مليونين من الآباء في الولايات المتحدة الأمريكية , يبقون في البيت ليرعوا أطفالهم , في حين أن زوجاتهم يشتغلن خارج المنزل.
ومع ذلك فإن كثيرا من الناس يرون في هذا عكسا للأدوار بين الجنسين , مع الوصمة التي تتماشى معه , ويقول بعض هؤلاء الآباء الذين يبقون في البيت إنهم يكافحون الأنماط الإجتماعية الجامدة , وإنهم يسعون للفوز بالإحترام , لكنهم يواجهون تعليقات على وضعهم من أصدقاء يتعجبون من ذلك الوضع , ويتساءلون لماذا اختاروا هذا العمل الذي يعتبر تقليديا في معظم الثقافات , من أعمال النساء , وعندما ينزهون أطفالهم في الحدائق العامة , قد يسأل الناس أحدهم :(لماذا لم تذهب اليوم إلى الشغل ؟ هل فقدت عملك؟) وفي الوقت عينه غالبا ما يشعر هؤلاء الآباء بأنهم معزولون ومحرومون من الأتصال مع الراشدين الآخرين, ومع ذلك , فإن العديدين منهم يعتقدون أنهم على صواب , وأن قرارهم هذا هو أهم وأفضل قرار اتخذوه في حياتهم .
ولا شك في أن معظم الآباء يمكنهم أن يضطلعوا بالدور الأولي في تنشئة الأطفال , مثلما تضطلع بذلك الأمهات , وإذا كانت الأدوار في عائلتك مختلفة عما ألفته في العائلة التي كبرت فيها , فذلك لا يعني أن عائلتك الحالية مخطئة , بل إنه قرار شخصي يتخذه الزوجان , وفي الأزمنة المتغيرة , ومع هذه الأعداد الكبيرة من النساء اللواتي يدخلن ميدان العمل , يجدر بكل عائلة أن تقرر ما هو الأفضل لها , وتتبع تلك الطريق.
www.balagh.com
|