لا يعد الخروج مشكلة للمراهق صبيا وبنتا فحسب، بل إنه يؤدي إلى قلق الوالدين أيضا. فمن العسير على الوالدين ترك الطفل يخرج وحده ويختار طريقه في الحياة بعد سنوات من السيطرة بدأت بالرضاعة، خاصة وأن عادة الأهل في مراقبة الناشيء قوية عميقة الجذور، لا يقوى الأهل علي مغالبتها إن هم لم يفكوا تدريجيا القيود التي وضعوها على الناشيء بحث يتدرج الأخير في تحقيق الحرية والتوجه الذاتي. تعمل ظروف الوالدين الشخصية على زيادة مصاعبهما في تقبل خروج الناشىء. فالأم التي كرست كل وجودها لولدها الوحيد ينتابها القلق عندما تشعر أنها فقدت رسالتها في هذه الحياة.
والوالد الذي حقق أسمى لذاته في تنشئة ولد يضطرب عندما ينطلق هذا الأخير في دربه وحيدا. يصبح الأمر نفسه على الوالد الذي يلاحقه شعورمرير بالإثم لا عتقاده أنه كان مقصرا تجاه ولده ولم يتمكن من تلبية مطالبه. وستسوء حال الوالدين اللذين اعتادا أن يتلقيا الدعم العاطفي من ولدهما كثيرا من جراء خروجه وسيتعرضان للضياع والتمزق بعد أن فقدا أملهما الوحيد في هذه الحياة.
ِأخير تجدر الأشارة إلى أن من الوالدين من يحس بتدهور شبابه إزاء تفتح شباب ابنه فيأكل الحسد قلبه دون أن يجرؤ على التصريح بذلك. يؤدي خروج الولد عن أرادة والده في تلك الحالة وخضوعه لإرادة الشريك من الجنس الآخر إلى ازدياد خيبة الوالد بولده.
www.Balagh.com
|