دبلوماسية البيت

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

الاسرة.. في بناء المادة الفكرية للابناء
لمشاهدة الصورة بحجم اكبر إضغط علي الصورة

ان وجود مكتبة.. وصحف.. ومجلات ونشرات مختلفة في البيت تساهم بشكل واضح في بناء المادة الفكرية للابناء.. ولذلك فكثير من الاسر التي لا توفر اجواء المطالعة والمكتبة يعاني ابناؤها من الفقر الفكري, ولذلك فان بيوت العلماء والمفكرين تخرج علماء ومفكرين في حين بيوت الصناع تخرج الصناع, فالجو العام في البيت له تأثيره الكبير في بناء الفكر المطلوب للابناء بشكل متكامل.
ثم لا يكفي ان تكون الاجواء في البيت تدعو الى استلهام الفكر وبنائه بل لا بد ان يسود هذه الاسرة ذلك النوع من الحوار الهادئ الهادف في مناقشة كثير من الامور الفكرية الحساسة والتي تدعم وترسخ عن طريق الحوار الهادف بين الابناء من جهة والاباء من جهة أخرى.
وهذا ما نلاحظه في كثير من الاسر التي تدعم بالحوار لتجد ان الابناء يتمتعون بنضوج فكري في كثير من الاحيان, ولا تخفى اهمية الحوار في بناء الفكر وترسيخ وتثبيت الكثير من العطاءات الفكرية الهامة في الابناء.
وهكذا فان الاسرة لها تأثير كبير في بناء الفكر في ابنائها بل ان للوالدين اثراً فكرياً على الفرد قد يستمر حتى بعد استقلاله التام ويعود ذلك الى عدة أسباب:
1- صعوبة اقتلاع الافكار بعد رسوخها أيام الصبا, ويبدو أن رسوخ الافكار يتطاول في بعض الاحيان على التغيير. إلا أن ذلك تطاول ناشئ من غفلة الشخص واستهانته باعادة النظر في سابقياته التي اكتسبها أيام الطفولة مما يدل على ان استمرار الوالدين ليس حتمياً بالاضافة الى ان فريقاً من علماء النفس يذهبون الى ان الانسان لا يمر عليه وقت إلا وكان يرتاب في سابقياته كالايام الاولى من الشباب حيث تعصف به مشاعر استقلالية عنيفة تدعوه الى التجرد من افكاره السابقة.
2- ان احترام الانسان لوالديه يستمر بعد أيام الطفولة ويكون هو السبب في نشوء حس التقليد لديه ويكون هو ايضاً السبب في استمراره الرغم من ان احترام احد لا يفرض عليه اتباعه فرضاً حتمياً.
ان التخلص من افكار احد يستتبع – بالطبع – تخطئة هذا الشخص وحب الاباء لا يدع الفرد يخطئ والديه فالحب هذا مصدر استمرار اتباع الوالدين, والملاحظ ان السبب لا يوجب حتمية الاتباع اذ انها جميعاً ناشئة من العواطف والغفلة والاحترام مما لا يذهب بقدرة الانسان على التفكير الحر.
"واذ قيل لهم تعالوا الى ما انزل الله والى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه اباءنا أولو كان اباؤهم لا يعلمون شيئاً ولا يهتدون".
ان كلمة حسبنا في هذه الاية ذات دلالة بليغة على ان سبب اعتماد الناس على ابائهم هو الاتباع الثقافي اذ ان افكار الاباء تجعلهم مكتفين – في زعمهم – عن اتعاب أنفسهم بالبحث.
فاذا كان الفكر والثقافة التي تجعل الاسرة تغذي أبناءها بثقافة رسالية فان رسوخها بالاضافة الى رسالتها يكون اثر الوالدين واضحاً في تثبيتها.
كان الامام علي يلقي خطبة الجمعة في المسجد في المسلمين, وعند عودته الى المنزل يجد ان الحسن والحسين يحفظان الخطبة ويقومان بنقل الخطبة الى والدتهما فاطمة بنت رسول الله. فاراد الامام معرفة الطريقة التي استطاع بها الحسنان التوصل لذلك فكانت النتيجة ان الحسن والحسين كانا يذهبان الى المسجد ويعودان قبل مجيء الامام علي ويرويان الخطبة لأمهما فاطمة الزهراء.
www.balagh.com

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات
 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com