دبلوماسية البيت

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

حيرة الآباء المعاصرين.. تجاه التربية الحديثة
لمشاهدة الصورة بحجم اكبر إضغط علي الصورة

تأليف :كارين فايدن وراسل ميلر
ترجمة: صفاء روماني
يعاني الآباء المعاصرون من وعي مبالغ فيه لدورهم الأبوي,وتمطرهم الكتب والمجلات والمقالات الصحفية والبرامج التلفازية بآخر الحقائق والنظريات والابتكارات المتعلقة بأفضل الطرق وأكثرها فعالية في تربية الأطفال.
وكثيراً ما تكون النصائح متضاربة,فمثلاً يجادل بعض الكتاب المتطرفين بأنه كلما ابتدأ التعليم مبكراً كان ذلك أفضل,وأنه من الأفضل تعليم الأطفال القراءة والحساب والسباحة والموسيقى في أصغر سن ممكنة.
وفي المقابل وفي الجانب المتطرف الآخر نجد من يجادل بأنه ينبغي ألا نبدأ بالتعليم الرسمي للطفل إلا عندما يبلغ الثامنة أو التاسعة من عمره.
وأن التعليم المنزلي هو العلاج الوحيد الفعال ضد نظام المدارس القاصر.
تواجه الآباء اليوم مجموعة محيرة من الخيارات التي تتعلق بتربية الطفل,فأي نصيحة يتبعون...؟ولمن يصغون...؟لقد سألتني إحدى الأمهات بعد إحدى المحاضرات وماذا لو كنت على خطأ..؟إنه سؤال صعب حقاً..
في الواقع ليس هناك تضارب بين المربين المختصين أنفسهم,وإنما يبدو التضارب بين المسوقين الذين يريدون بيع أي شيء للآباء من جهة,والمربين المحافظين من جهة أخرى.
وضمن مجال الرأيين المتطرفين السابقين يجمع المربيون المحافظون وأطباء الأطفال النفسيون وأطباء الأطفال والمعالجون النفسيون والباحثون في تطور الطفل على اتفاق عريض يشكل التربية الصحية والممارسات التربوية السليمة للطفل.
ويعتمد الإجماع الاختصاصي العريض هذا على مجموعة أبحاث حول تطور الطفل استمرت أكثر من قرن,بالاضافة الى الخبرة المتراكمة للاختصاصيين في مجال تطور الطفل الذين أمضوا حياتهم في التعامل مع الأطفال وأسرهم.
وتتوافق نتائج البحث مع نتائج الخبراء بشكل تام لتزود الآباء بالمعلومات والنصائح المتعلقة بتربية الأطفال.
وسواء كان الكاتب بنجامين سبوك أم تربي برازلتون أم برونو بيتلهايم أم سلمى فرايبرغ أم..
فإن الرسالة هي نفسها بشكل أساسي وهي : إن الطفولة هي مرحلة من مراحل الحياة,وهي مثل المراحل الأخرى لها تفسيراتها وفصولها الخاصة بها.
وتكون تربية الطفل وتعليمه أكثر صحة وفعالية عندما تأخذ هذه التربية الخصائص المتعلقة بالطفولة بعين الاعتبار وتتكيف معها.
فالأطفال ليسوا بالغين مصغرين,وإنما لديهم شعور الكبار وإحساسهم ولكن ليس لديهم أفكارهم,ويحثنا جميع الخبراء وكل الأبحاث على احترام شعور الأطفال في الوقت الذي نقدر فيه أن تفكيرهم يختلف عن تفكيرنا.
وتتجاوز أهمية هذه المشاريع والنشاطات قيمتها التربوية,فمن خلال عملي أجد أن كثيراً من الآباء المعاصرين يعانون من عقدة تجاه تربية أطفالهم,وهذا الشعور قد ينتج عن قلقهم من أنهم يعطون وضعهم الوظيفي أهمية أكثر من أطفالهم,أو يعتقدون أنهم يقومون بالتصرف الخاطىء,أو بالتصرف الصحيح ولكن في الوقت غير المناسب.
ربما يكون لدى الآباء اليوم وعي مبالغ فيه تجاه الخيارات المطروحة لتربية الطفل,وكذلك تجاه المسؤوليات في القيام بالتصرف الصحيح في الوقت الصحيح.
إن الحرية مخيفة وتولد القلق ,وكثيراً مانحاول التهرب منها,وهذا مايقوم به الكثير من آباء اليوم,فهم مشغولون كثيراً وليس لديهم وقت يقضونه مع أطفالهم,وعندما يتوفر الوقت القصيرالذي ينبغي أن يقضوه مع أسرتهم نجدهم يهرعون في نقل أبنائهم من درس لآخر,أو من نشاط ثقافي الى نشاط آخر أو من مناسبة اجتماعية الى مناسبة أخرى.
وربما يساعدهم هذا على تخفيف شعورهم بالقلق والذنب تجاه الأبناء,إلا أنه لن يعزز العلاقة بين الطرفين ولن يزيد من تطور الطفل ككل.
www.balagh.com

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات
 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com