فريال تيسير
عندما يتقبل الأهل ان هناك اختلافاً بين الاجيال,ولايحاولون وضع ابنائهم في قوالبهم المثالية,فإن الابناء المراهقين /المراهقات,لن يشعروا بأن حب أهلهم مشروط بالخضوع والطاعة العمياء,ولن يخافوا من قول رأيهم بصراحة وصدق,ولو كان يعارض رأي أهلهم,لأن ذلك لن يؤثر على العلاقة بينهم,فلن يهددهم الأهل بحرمانهم من المساعدة ,ولن يتهموهم بالعصيان والفساد.
وهذا ضروري جداً لبناء الثقة بالنفس وممارسة حاجة إنسانية أساسية في هذا العصر الحاضر,ألا وهي الإدلاء بالرأي دون تهديد أو ترهيب أو ندم.
يعتقد أكثر الناس,ان مشكلة المجتمع اليوم,هي الحرية الزائدة التي يتمتع بها جيل اليوم بالمقارنة مع الجيل السابق,وطبعاً هذا اعتقاد خاطىء,فكيف يمكن لوم الحرية المقدسة والتي يضحي الناس بأرواحهم من أجلها,والواقع أن المشكلة الحقيقية ,تكمن في تشوه الرباط العائلي بين الأولاد والآباء والأمهات.
ولإصلاح وتقويم هذه الروابط العائلية,يجب ان يسمح الأهل للمراهقين ببلورة آرائهم وشخصياتهم بطريقة سليمة,وأن يتبقلوا ,أن هناك فروقاً بين الجيلين,يفرضها التطور الزمني,وإذا ما عاد كل أب أو أم بذاكرته الى سن المراهقة,أدرك حقيقة هذه الفروق بسهولة.
عندما ينتقد الأهل أي تصرف قد يقوم به الابن المراهق /المراهقة,ويرفضون أي راي يقوله,وينتقدون مظهره وكيفية لباسه,أو قصة شعره,أو يحاولون إصلاحه,أو تغييره كلياً ,فإنهم يدفعونه وبشكل غير مباشر ليبتعد عنهم ويتجنبهم,بينما يصبح أكثر تقرباً من أصحابه,الذين لاينتقدونه,بل على العكس يثنون على أسلوبه المبتكر,ويتفهمون حاجاته ويتجاوبون معه,وبالتالي يزداد شعوره بالانتماءاليهم,بينما تتناقص رغبته في الانتماء الى اهله الذين يتصرفون وكأنهم غرباء عنه,وقد يشعر ,وكأن اهله قد اصبحوا ضده ,وضد وجوده الفردي المتميز والذي يحاول أن يثبته ويمارسه بطريقته,فهو وفي تلك المرحلة ,بحاجة الى أن يبرهن لنفسه على أنه شخص بالغ له ارادته الحرة,ورأيه الخاص المستقل.
لذلك وعندما لايزوده أهله بما يحتاجه من القبول أو التقبل ,ولا يسمحون له بتحقيق ذاته,فهو وبالطبع سيتجنبهم ,وسيبحث عمن يوفر له ذلك.
هذا التقبل لأولادك المراهقين,لايعني أبداً ان تتخلى عن أفكارك ومعتقداتك,ولكنه يتطلب منك,أن تسمح لهم بالتعبير عن أفكارهم بحرية وأمان,وهذا ماسيجعلك تفوز بثقتهم,وهذا عامل مهم جداً لكي تبقى خطوط الاتصال مفتوحة بينكم,خاصة في تلك المرحلة الحرجة من العمر,لاسيما,أننا في عصر مملوء بالتحديات من كل نوع,فهذا مما يضعجيل المراهقين في موقف صعب وخطير جداً,وبالتالي تصبح الحاجة الى التواصل واستمراره بين الأبناء والآباء والأمهات من أهم الأوليات ,ولهذا أحب أن أؤكد على أهمية تأسيس علاقة إيجابية قوية بين الأبوين والأولاد,لكي تصمد أمام أي تأثير سلبي محتمل من جراء الانفتاح الكبير على العالم الواسع بإيجابياته وبسلبياته.
www.balagh.com
|