|
* آمي وتوماس هاريس
* إن ما نقوله لأطفالنا عندما يكونون صغاراً يحدث تأثيراً أقل أهمية مما نفعله. إن كنا لا نقتنع بجدوى العنف فإن فعلاً يستتبع اقتناعنا هو إطفاء التلفزيون عندما يبدأ العنف على الشاشة أو تغيير المحطة: (في أسرتنا إننا لا نؤمن بجدوى العنف). المقصود بذلك مبدأ أثير ونحن في أكبر الحاجة إليه. إن الوسطاء لاسيما بعض نقاد الأفلام والتلفزيون هم أحياناً سذج بشكل لا يصدّق، أو بحصر المعنى حمقى في تقويمهم. قرأت حديثاً نقداً لفيلم حيث قيل عنه: (إن بعض مشاهد العنف أو التعذيب فيه قد تعرّض الأطفال الأصغر سناً لجرح إحساسهم). تعرّض؟ هل يجب أن نتردد ثانية واحدة في حسم التساؤل إن كان العنف يصدم الأطفال الصغار جداً أم لا؟ ويعلن ناقد آخر عن إعادة عرض ريبورتاج عن جيم جونس وطائفته في جونستون ويصفه إنه (عرض عظيم). هل هو عرض يستحق المشاهدة انتحار أو قتل 913 شخصاً خلال فصل من التاريخ الحديث الأكثر خزياً وفحشاً والأشد ترويعاً؟ هذا أيضاً قد يصدم الأطفال الصغار جداً.
اترك الكتب مبعثرة في كل مكان إن كنت تبجل القراءة. اقرأ أنت نفسك. هل يعرف طفلك أبجديته؟ علّمه إياها. حرضه على ذلك اجعل منها ألهيته. كيف يمكن استخدام دليل الهاتف أو القاموس أو الفهرست أو الموسوعة إن كان لا يعرف أن ك قبل ل وأن غ بعد ع؟
ـ البشاشة:
البشاشة والدعابة تعبران عن قيم كذلك. حدثنا أب، أنه يحمل رضيعه بين ذراعيه ويتجول به كل صباح في جميع أنحاء المنزل قائلاً: (صباح الخير أيتها الساعة، صباح الخير يا براد، صباح الخير أيتها الطباخة، صباح الخير يا زهر، صباح الخير يا طاولة). وكان الرضيع لا يشعر بذراعي والده القويتين فحسب إنما يتعلم أيضاً أسماء الأشياء والكلمة الأولى التي تقال في الصباح: (صباح الخير) للجميع ولكل شيء. هل تتبادلون في الصباح فيما بينكم في البيت صباح الخير؟ الوقت لا يفوت أبداً لتبدؤوا بذلك. وإن من الخير أيضاً أن يكون لديك (صباح الخير) في أبويك أيضاً. أي ترياق رائع ضد المرارة التي شعرنا بها عندما قرأنا على قميص مسافر خلال رحلة بحرية في الكاريبي هذه الكلمات: (يوم مشؤوم آخر في الجنة!).
إرادة التغيير كذلك أمر مهم. إن اتخاذ موقف مطابق لمبادئك هو فضيلة. عندما يولد الأخ الصغير، وعندما تقبل ماما أن تتوظف، وعندما يمضي بابا ليلة بيضاء خارج البيت، وعندما ننتقل إلى مسكن آخر، تتغير أمور كثيرة. ونرجو ألا تتغير أشياء كثيرة جداً في الوقت نفسه. أما أمر قول (صباح الخير) فلا يتغير، إلا إن كان وقت عمل الوالد يرسله إلى النوم عندما يستيقظ سائر أفراد الأسرة. ينبغي عندئذ أن يحل مكان صباح الخير كلمة مساء الخير. ومهما يكن من أمر فإن هذه الخير هي الهامة.
الوالدان عاطلان عن العمل. فلن نذهب إلى البحر خلال العطلة كما كنا نفعل في السنوات الأخرى. لا تلطم أطفالك بالواقع ببساطة إنما حدثهم عن شعورك. أنت أيضاً قد خاب أملك. افعل كي يعوا عواطفهم. اطلب منهم عندئذ أن يساعدوك على ترتيب عطلة تعوضكم: تجهيز خيمة في الحديقة، طبخ الطعام على مشواة الفحم، تمضية أسبوع كامل في تحقيق قائمة أشياء (سخيفة). فالتغيير ممكن، قد يضيء الحياة إن بقيت كلمة (صباح الخير) وكلمة (أحبك).
ـ الدعابة:
لا تكون الأسر (المرضى بالضحك) مرضى كما تكون الأسر الجدية إلى حد مميت. يمكن أن يؤخذ تعبير إلى حد مميت بمعنى وصفي دقيق. هناك حكاية أتهيب قليلاً في سردها خشيتي من تعليق أبوي أحد. لكني سأفضي بها كمثال عن الوالدين الفعالين على الطريقة المرحة الصخبة. في أمسية يوم كنت أعود بها يدي وغريتشن إلى المنزل. وكان لهما من العمر على التتالي عشر سنين وست سنين. سمعت بغتة نقنقة وهمهمة في المقاعد الخلفية للسيارة، وميزت كلمة لا أجدها مقبولة في مجتمع متمدن. كان الأمر يستدعي حكم الأبوين. أي كنت، والحالة تلك، أنا المعنية مصادفة. انفجرت عندئذ بأغنية (التوريه آدور) من كارمن كأني أنفخ في بوق قدر ما أستطيع من قوة ولا أستخدم من كلام غير تلك الكلمة النابية.
صاحت ابنتاي في حيرة وارتباط في تساوق معاً: (ماما! ماما!). وكلما ازداد احتجاجهما علا غنائي أكثر. كنت أنا التي تجلب العار على الأسرة. وشاهدتهما في المرآة الارتدادية تلقيان نظرات مذعورة على السيارات التي تحيط بنا من الجانبين. ثم انبطحتا على أرضية السيارة! استسلمت أخيراً، وأعقب ذلك انفجار ضحك عام. ومنذ ذلك اليوم ما أن تلفظ كلمة نابية حتى أعود إلى ألحاني المنغمة.
ـ ما تنتظره:
أن تطلب إلى طفل صغير جداً أن يساعدك هي وسيلة لتقول له إنه يستطيع أن يفعل أموراً. يبدو غالباً أن الوالدين متأخرين سنتين عن أطفالهما في تقريرهما لما يستطيع الطفل أن يصنعه. الملاحظة والوعي يحدثان الفارق. سيكون طفلك متقناً عمله طيلة حياته إن كانت رسالة (ستعتني بأمورك) قد عبر عنها منذ بدء الطفل فهم الكلمات، ودلل له عليها قبل ذلك. إنه يحتاج إلى عون، لكنه ما أن يتعلم تدبير أمره حتى يريد أن يصنع أمره بنفسه. قد ينتابه بعض العجز والضعف بالتأكيد. لكن رسالة (تستطيع أن تفعل أشياء) مقرونة بثقتك بقدراته ستفرز بصلابة في أبويه. ويعزز إغداق الثناء عليه كذلك تلك الرسالة.
ـ أن نكون حاضراً:
ليس ضرورياً ولا مرغوباً فيه أن تحل جميع مسائل طفلك. لكن بالمقابل، يجب أن تكون حاضراً لتسمع. قد يحدث أن يتوجب على الوالدين اتخاذ قرار. وفي مرات أخرى ينبغي على الطفل أن يفعل ذلك. فالوعي من جديد هو المفتاح. لا يمكن للوالدين أن يكونا واعيين إن لم يكونا حاضرين. يثار جدل طويل فيما يتعلق بالأطفال، عن (نوعية) يمكن أن تحل محل (الكمية). ومع ذلك ينبغي فحص المسألة من وجهة نظر الطفل. بالنسبة للطفل الصغير، الآن هي النوعية: عندما تخطر له خاطرة لامعة، وعندما يؤذي نفسه، وعندما يحتاج إلى تضميد، وعندما يجلب معه إلى البيت علامات جيدة أو علامات سيئة.
* ترجمة: دار الفاضل
|