* آمي وتوماس هاريس
أعلن موظف في ملاك، في يوم، بفخر أنه أصبح لتوّه أباً. الأم والطفل في حالة حسنة وسيعودان غداً من دار التوليد. وشرح أن امرأته أيضاً تشغل منصباً هاماً في مؤسسة كبرى، وأضاف بثقة: (لكنها أخذت عطلة من أجل الطفل. لن تعود إلى العمل قبل ستة أسابيع).
سألت زوجة رجل لامع: (لو توظفت أنا فأي تأثير تتصورون سيحدث على طفلتي الصغيرة ابنة السنة الواحدة؟)
فسئلت: (لماذا تغربين في العمل؟)
ـ ذلك لأننا اشترينا منزلاً بأربعمئة ألف دولار في رأس - لسان أرض داخل في الماء - وعلينا أن نشتغل كلانا لتسديد القرض.
ـ هل هذا هو السبب الوحيد الذي يجعلك تريدين العمل؟
ـ نعم، إني أفضل البقاء في البيت مع أليزابيت، في الواقع، إننا نريد أن ننجب ثلاثة أطفال.
ـ وهذا المنزل الجديد لماذا تحتاجين إليه إلى هذا الحد؟
ـ جميع الذين يمارسون المهنة ويترقون بسرعة في شركة زوجي يسكنون الرأس.
ـ وأليزابيت؟
ـ ذلك ما أسألكم عنه. هل ستكون بخير؟
الجواب: (على الأرجح لا). إن يوم امرأة تعمل ـ وهي أم لأطفال صغار ـ مزيج من الأحلام والكبت والتهافت. وتلقى في يومها كذلك جزءاً لا يمكن إهماله من الخذلان. يمكن أن تسير حياة الأسرة بشكل صحيح إلى حد معقول أن توفر لها ما يكفي من مال. فتوظف مربية توقف وقتها كاملاً في تدبير المنزل والعناية بالأطفال. كم من الأزواج يسمحون لأنفسهم بذلك؟ أين نجد مثل هؤلاء؟ إن التقسيم الواقعي والمنصف للمسؤوليات بين الوالد والأم غير شائع. تسعى الأمهات المتفوقات لسد الثغرات على حساب عافيتها وطاقتها وانفعالاتها. هل هؤلاء الأزواج الشبان في زخم ارتقائهم نحو ذروة مهنتهم المتألقة يقومون بإعداد الطعام في المساء ثلاث مرات ونصف في الأسبوع؟ هل يكرسون أيام الراحة في تنظيف السجاد والقيام بالمشتريات والذهاب بالأطفال إلى طبيب الأسنان وتسجيلهم في الحضانة؟ بل حتى إن فعلوا ذلك، فسيشعر الجميع، في الأغلب بالإنهاك. ويرتفع الضغط، ويغدو الأطفال مصدراً للبغضاء: (أنت من أردتهم! ألا تذكر؟).
ليس لدى كثير من الأسر الخيار غالباً. فثمة والدان يعملان كلاهما خارج البيت لتوفير الخبز على المائدة. وفي حالات أخرى كرس الوالدان سنوات طويلة من عمرهما في وظائف مهنية لتزودهما بكمية هامة من احترام الذات وإحساس بالكمال. هل يجب التخلي عن هذا كله في سبيل إنجاب أطفال؟ يبدو أن عدداً من الأسر قد وجدت تسوية. فما هو المثل الأعلى؟
برأينا إن طفلاً يفرض أن يكون أحد الوالدين في البيت، أو على الأقل أن يستطيع الطفل في أية لحظة أن يلتمس رعايته، أو يسترعي انتباهه في الحد الأدنى، إلى أن يتخذ الطفل القرار أنه قارئ جيد. يتخذ الطفل مثل هذا القرار في السنة الأولى أو الثانية من المدرسة الابتدائية، وأحياناً بعد ذلك، ونادراً قبل ذلك. إنه لا يستطيع أن يقرأ كثيراً، لكنه يعرف إن كان (جيداً في القراءة أو لا). إنه يعرف كذلك إن كان (لا يعرف القراءة). القراءة هي الأداة الرئيسية لاستقلال الأطفال. عندما يقرأ الطفل جيداً، ويعرف ذلك، يستطيع، واثقاً من نفسه، قراءة تعليماتك على البراد، أن يتسوق الحاجيات حسب قائمة. أو كتابة واجباته المدرسية وحده. عندما يكون الطفل سيئاً في القراءة، بل أسوأ من ذلك، إن اعتبر نفسه قارئاً سيئاً فإن دراسته المدرسية تتأثر بذلك. حتى إن استدراك نقصه بدروس خصوصية في القراءة فإن مواداً أخرى كالجغرافيا والتاريخ والمعلومات المدنية، التي تتقدم تدريحياً، تخلفه بعيداً إلى الوراء.
إن بعض الآباء اليوم يسرعون العملية ويدخلون الأطفال الصغار في مجال قراءة اللغات الأجنبية والتدرب عليها قبل أن يكتشفوا أقدامهم الصغيرة، يرسل أطفال في السنتين من العمر إلى رياض الأطفال، يتعلمون (القراءة) قليلاً، لكن أين هم في تطورهم الانفعالي؟ هل أعطوا الوقت، وقت تعلمهم على طريقتهم في التحري البطيء والألعاب المبدعة؟ أهذا الزقّ ـ كالطيور ـ للحياة حاجة للوالدين أو للطفل؟ إننا نغتبط دائماً حين نشاهد أن الأبحاث عن أفضل الوسائل لتنشئة الطفل تتتابع، ولسنا متخصصين لنعلن عن آراء رجعية في موضوع التدريب السابق لأوانه. ونعتقد مع ذلك أن الموضوع يتعلق بمشروع يتطلب مساندة أشخاص رفيعي الأهلية والكفاءة. قال لنا طبيب الأطفال ت.بري برازلتون: (ينبغي أن تنتزع من رأس الوالدين فكرة وجود لحظة سحرية للتمرين إن تركاها تعبر ضاع كل شيء). إنه يقترح كشرح لرأيه، إن هؤلاء الآباء يهتمون كثيراً بما يمكن قياسه، مثل التطور الذهني ويهملون التطور الانفعالي.
إننا نعتقد أنه ينبغي البقاء ستة أعوام على الأقل مع الطفل. إذا اعتبرنا أن نصف معارف الطفل تكتسب أثناء سنواته الأربع الأولى فيبدو من الهام جداً إلى أقصى حد العناية به والأخذ بيده وقيادته وتعليمه وحبه خلال تلك السنوات. ماذا سيسجل في أبوي الطفل الصغير؟ نفاد الصبر، التهافت، الغياب، التعب، القلق، النزق، الرسائل المتناقضة ووالدان) غريبان ومتغيران في أشكال شتى: حارسات وممرضات اختصاصيات بالمواليد ذوات اختصاص غير مؤكد دائماً؟ يمكن أن تكون تسجيلات الأبوين غير ذلك كلياً: حنان، جاهزية، مفاجأة، مداعبات، أمان، ثقة، غذاء، تعليم، صبر، أشارَ، ساعدَ، تعاونَ، علاقة أب/ أم جيدة، تقبيل، ضم بين الذراعين، بهجة، من غير نسيان هذا التسجيل القوي لدى الطفل: (إن لي مكاني).
مَن سيسجل في أبوي الطفل الصغير؟ هل سيكون بابا وماما أو شخص آخر يكون قد جلب الأساسي من العناية خلال تلك السنوات الحاسمة من التكوين التي تمتد من الولادة إلى خمسة أعوام؟ من المفهوم أن الوالدين يتمنون ن ينقل أولادهم وراثتهم ونسبهم، وهل يودون كذلك لو بنقل أولادهم شخصيتهم هم ذاتهم؟ من أجل هذا يقتضيهم الزمن. يجب أن يكونا معهم. لماذا تريد طفلاً؟ أليكون لك فقط؟ كغرض من الأغراض التي تملكها؟ أو من أجل بناء حياة تجلب البهجة وتكوّن أسرة؟ تلك هي أسئلة على الناس أن يطرحوها على أنفسهم، في المثل الأعلى، قبل أن يضعوا في العالم حياة جديدة؟
يجب أن تكون تلك السنوات الست قدر الإمكان عشر أو اثنتي عشرة سنة، تلك السنوات التي تكون فيها مساندة الوالدين الأشد ضرورة. قد تبدو قسوة، في شكل من الأشكال، تشجيع النساء الشابات على الانخراط في سلك وظيفي دون تزويدهم بالمعلومات الضرورية عما يستلزمه تنشئة طفل. وإن أردن أطفالاً، وهن متردعات بتلك المعلومات، فربما يضطررن للعدول عن طموحهن في السلك الوظيفي كي يتمكن من العمل في البيت. هناك حلول. لقد نال العديد من الرجال والنساء نتائج باهرة في عملهم خارج البيت ورعايتهم أولادهم في الوقت نفسه. إن الأولاد الذين يفتحون بأنفسهم باب منزل خاو في المساء لا يتألمون جميعهم. تتدخل عوالم أخرى على الخط. إننا ما نزال نعتقد مع ذلك، إن المرحلة التي تفضي إلى معرفة جيدة بالقراءة، معرفة معترف بها في الإطار الاجتماعي، المدرسة، هي المدة الزمنية ذات الحد الأدنى التي يجب على أحد الوالدين على الدوام أن يكون جاهزاً لتلبية حاجة طفله. يعود إلى الوالدين تقرير من يكون: الوالد أو الوالدة أو شخص آخر مسؤول ومحب ويشترك في قيم الوالدين. أن الأساسي هو الفهم إن للأولاد حاجة إلى العناية، وإنه يجب على شخص ما أن يقدمها لهم.
|