دبلوماسية البيت

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

ما الذي يحتاجه المرء ليكون راضياً فعلاً؟

* كلاوديا إنكلمان
أجرِ اختباراً مع شريك حياتكِ: اسأليه عما لو كان ما زال يذكر لحظات حبكما الأولى! إذا ابتسم إزاء ذلك مستحسناً سؤالكِ، فهو سعيدٌ معك على الأغلب وما زال يحبك. وفرص المستقبل المشترك تبدو رائعة بالنسبة لكما!
- الرضاء والشعور بقيمة الذات
لقد أجرى باحثون من جامعة واشنطن تحت إشراف عالم النفس الأميركي جون غوتمان دراسات، بوسائل علمية للمرة الأولى، حول سر الحياة الزوجية السعيدة. لقد خرج الباحثون من تلك الأبحاث بنتيجة مفادها أن ثمة انماط سلوكية أربعة تشكّل في أغلب الأحيان خطراً على أية حياة زوجية: احتقار الطرف الآخر، والميل المستمر لانتقاد الطرف الآخر، والميل المستمر لأحد الطرفين للدفاع عن نفسه، والتحصن المستمر من الطرف الآخر: حينما يتحصن كل من الآخر وراء جداره النفسي الباطني، فلن تتوفر هنا أية امكانية للتعامل الإيجابي المشترك، ولن تتوفر بالتالي أية قاعدة لأي تفاهم مشترك.
-الصداقة المخلصة هي الاساس
لقد كان الفهم السليم والعميق للواقع النفسي للطرف الآخر، دوماً وأبداً عاملاً هاماً يميز حياة الأزواج السعداء، لقد أفاد كل من الرجال والنساء على السواء، أن نمط الصداقة بين الطرفين لهو الجزء الأهم الذي يحدد درجة رضا كل من الطرفين في حياته الزوجية.
ويتميز الأزواج السعداء اضافةً لذلك، بأنهم يتعاملون مع بعضهم بشكل موضوعي وبنّاء. لقد اكتشف غوتمان أنهم يسعون، خلال أي نزاع أو أية مشاجرة فيما بينهما، لايجاد مخرجٍ من الأزمة والانتهاء بالصلح، وذلك قبل أن يصل الأمر إلى حدّ (فقدان السيطرة الذي يحدثه تبادل الأجوبة والتعابير السلبية فيما بينهما).
- روح الفكاهة والمرح هي كالملح في الحساء
الأزواج السعداء يتميزون عموماً بروح الفكاهة، والتي من شأنها أن تساعدهم في التعامل مع سائر النزاعات المحتملة بمنتهى الراحة والاسترخاء!
إنه لمن عادة الزوجين في أية حياة زوجية سعيدة أن يقدرا بعضهما البعض، ويحترما بعضهما البعض. إن هذا النمط من السلوك من شأنه أن يساعدهم في حل مشاكلهم على المدى الطويل، وبشكل ايجابي.
-لايحب الرجال ان يتم توجيهه مثل توجيه الام لطفلها
يرغب الرجال بشدة في اظهار نجاحاتهم على الصعيد المهني، وفي قدراتهم على حل المشاكل. اعتن بشريك حياتك اعتناء الأم بطفلها، ولا تنتقده باستمرار، ولا تعيره باستمرار على ضعف إتقانه لعمل ما، مثل: (افعل ذلك هكذا، وليس هكذا!) أو (لا تقود السيارة بتلك السرعة!).. الخ، ولا تعمل باستمرار على تلقينه ارشادات عمل.
- لعبة القوة فيما بين العاشقين
ظهر تقرير منذ فترة في مجلة (ELLE) النسائية العالمية حول ما أسموه بـ(العبارات القاتلة). ينبغي على الأزواج الذين يرغبون في البقاء سعداء أن يزيلوا، بالسرعة الممكنة، من قواميس ألفاظهم عبارات مثل: (بامكاني أن أعلّمك ذلك). غير أننا ينبغي أن نسأل أنفسنا عن أسباب تجاهلنا المستمر لمصادر المعلومات التي ننهل منها بمنتهى الراحة، ودون ثمن، ولا تعب، ولا ولا كلل! لماذا لا يعرفن زوجات الخبراء الضريبيين عن الضرائب سوى القليل جداً، ولماذا لا يعرف الرجل المتزوج من عازفة بيانو في جوقة موسيقية، أي شيء يذكر عن عزف البيانو؟ لماذا هو مستعد لأن يعلم سائر النساء ضمن حلقة أصدقائه وصديقاته جميع ما يعرفه عن برامج الـ(ويندوز)، وبمنتهى الصبر، وهو في الوقت نفسه، لا يقدم لزوجته سوى نصحه الثمين، لأن تقرأ بعض الكتب المتخصصة التي يقترحها لها حول ذلك؟
-الخوف من التماثل مع الاخر
هل هو صراع القوى المعتاد فيما بين العاشقين؟ أم هو الخوف من الفضيحة؟ وبالتالي من فقدان بعض ما يتمتع به المرء من جاذبية، وهو خوف ذو طابع طفولي صعب الاستئصال؟ هل تمنع المشاعر وجود المسافة المقررة اللازمة فيما بين المعلم والتلميذ؟ أم أن أساليب التعلّم والتعليم باتت على الأغلب غير متناغمة وغير منسجمة فيما بينها؟ ثمة إجابة محتملة على تلك التساؤلات، مفادها أنه إن كان الزوجان ينتميان إلى النمط الانطوائي من البشر، حيث تعمل الاختلافات هنا على الوصل أكثر منه على الفصل، فكل منهما لديه في الواقع خوف خفي من حدوث أي تشابهٍ. أو تماثل فيما بينهما. بالنسبة لهما، لا مجال للحديث هنا عن أية (انزياحات) محتملة في حدود الاختلاف الفاصلة فيما بينهما، فتلك (الانزياحات) غير مرغوبة على الاطلاق!
- ملاحظات هامة:
العبارات القاتلة ترتدّ غالباً على كل من الطرفين كطابة الـبينغ بونغ تماماً، ولهذا السبب، فهي تشكل لعبة نموذجية محبوبة في سياق العلاقة الزوجية، لأنها تعمل على تحرير كل من الطرفين من عناء أن يتعلم كل منهما شيئاً جديداً.
العبارات القاتلة التالية تظهر باستمرار في قاموس العلاقات الزوجية:
لقد أوضحت ذلك لك مائة مرة!
حتى أمك، لو كانت هنا لفهمت ذلك!
ألا تستطيع أن تفهم ذلك، أم لا تريد أن تفهم ذلك!
أنت تتصور ذلك وبمنتهى البساطة!
سؤالك يدلّ، أنك لم تفهم شيئاً!
لقد حسبتك خريجاً جامعياً!
نعم، لكن...
ماذا يوجد ما لم تفهمه بعد!
شخص مثلك يَعِظ!
أما لي، فليس لديك أي وقت!
مَن منا المجنون!
هذا ما لن تستطيع فعله أبداً
هل أنت متأكد، أنك تقدر على فعل ذلك!
الأفضل أن نبدأ الآن من نقطة الصفر!
ويعتقد معظم الأزواج حتى الآن بفاعلية هذا النمط من العبارات، ولكن ما يخرجون به هو عكس ما يريدون تماماً. إن هذا النمط من (العبارات القاتلة) توحي إلى الآخر بأنه فاشل وخاسر. إن هذا، لهو آخر ما يمكن أن يحتاجه شريك الحياة في مواقف كهذه!
- نصيحة للنجاح:
لا تعامِل شريك حياتك من فضلك، كما لو أنه مختل عقلياً، وإنما عامليه/ عاملها كبطل كأميرة.
إن الاعتناء والاهتمام بشخصٍ ما لا يعني بالضرورة الإرادة الحازمة لتحسينه/ لتحسينه. إن كنت تحب شريك (ة) حياتك فعلاً، وتودّ/ تودين بالفعل أن تُشعرها/ تُشعريه بحبك لها/ له، كما هو/ هي فابدأ (ي) عملك بالكف عن محاولات تغييره (ها)، وهذا يسري أيضاً للملابس، على سبيل المثال، أو تسريحة لشعر، أو النظارات. تعلّم (ي) كيف تتقبل (ي) شريك حياتك.

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات
 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com