دبلوماسية البيت

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

مفهوم الزوجية في عالم الطبيعة والمادة
لمشاهدة الصورة بحجم اكبر إضغط علي الصورة

القرآن يزيدنا وعياً وإدراكاً لمفهوم الزوجية .. إنّه يحدثنا أنّ العالم الطبيعي والحياتي بأسره قائم على نظام الزوجية .. وما نظام الزوجية الانساني المتمثل في العلاقة بين الرجل والمرأة إلاّ أحد مصايق هذا النظام الكوني العام .. وبذا يعطي مفهوم الزوجية الانساني بُعداً واقعياً آخر، قال تعالى: (ومِن كلِّ شيء خَلَقنا زوجين لعلّكم تذكَّرون )(الذاريات/ 49).
(وهو الّذي مَدَّ الأرض وجعل فيها رواسي وأنهاراً ومِن كلِّ الثمرات جعل فيها زوجين إثنين يُغشي اللَّيل النَّهَار إنَّ في ذلك لآيات لقوم يتفكَّرون ) (الرعد/ 3).
(فاطرُ السَّموات والأرض جعل لكم من أنفسكم أزواجاً ومن الأنعام أزواجاً يذرؤُكُم فيه ليس كمثله شيءٌ وهو السَّميع البصير )
(الشورى/ 11).
(وانّه خلق الزوجين الذَّكَر والأُنثى ) (النجم/ 45).
(واللهُ خلقكم من تُراب ثمّ من نطفة ثمّ جعلكم أزواجاً وما تحمل من أُنثى ولا تضع إلاّ بعلمه وما يُعَمَّرُ من مُعَمَّر ولا يُنقصُ من عمره إلاّ في كتاب إنّ ذلك على الله يسير ) (فاطر/ 11).
وتأتي الدراسات والأبحاث العلمية في عالم الطبيعة والنبات والحيوان فتكشف لنا عن قانون الزوجية .. في تركيب الذرّة .. في السالب والموجب .. في النبات .. في الحيوان .. في الإنسان .. في الأضداد والمتماثلات كلّها .. الخ.
وباعتبار اللغة الأداة الدالة على المعنى في الخطاب فلنراجع أحد المصادر اللغوية المعتمدة في تفسير القرآن، قال الراغب الاصفهاني: «زوج: يقال لكل واحد من قرينين من الذكر والأنثى في الحيوانات المتزاوجة زوج ولكل قرينى فيها وفي غيرها زوج، كالخف والنعل، ولكل ما يقترن بآخر مماثلاً له أو مضاد زوج. قال تعالى: (وجعل منه الزوجين الذَّكَر والأنثى )، قال: «وزوجك الجنة» وزوجة لغة رديئة وجمعها زوجات».
وهكذا يتضح لنا مفهوم الزوجية، فهو نظام تكاملي في المجالات المادية الطبيعية والحياتية، والتكوين النفسي الذي يحمله الانسان .. وإذاً فهناك فرق بين مفهوم الزوجية، ومفهوم الإشباع الجنسي، والإباحية ..
إنّ الزوجية هي الطريق الطبيعي للإشباع الجنسي والتكاثر الحيواني .. ومن خلال التفسير اللغوي لمعنى الزوجية يتضح لنا أنّ القرآن يسمي الرجل زوجاً، والمرأة زوجاً; لأنهما فردان متقارنان، ومتماثلان في الإنسانية، ومتكاملان في الوظيفة والأداء عندما يقترنان معاً .. فأداؤهما الحياتي زوجي، وليس فردياً .. ويشعر كل زوج بالحاجة النفسية والبايولوجية للآخر، ويشعر بالنقص الانفرادي، عندما يفقد الاقتران الزوجي .. لذا تمتلئ نفس كل منهما شوقاً وحباً للآخر، وبحثاً عن الاقتران الارادي والواعي، بل واللاشعوري في بعض دوافعه مع الزوج الآخر ..
لذا يأتي تنظيم الشريعة للزوجية على أنّها حقيقة تكوينية في فردية المرأة، وفي فردية الرجل .. فقد خلق كل منهما ليكون زوجاً للآخر .. لذا كان الشذوذ الجنسي (الجنسية المثلية) حالة مرضية شاذة عن قانون الطبيعة .. ومثلها الزنى والإباحية الجنسية لأنهما هدم لقانون الزوجية .. ويوضح القرآن هذه الحقيقة في حديثه عن حالة الشذوذ الجنسي الذي اعترى قوم لوط .. وهو من أمراض الجاهلية
البغيضة والظاهرات الانحرافية في المجتمع الجاهلي .. لذا نشاهدها بأوسع وأبشع صورها في الحضارة المادية الحديثة .. نرى الجاهلية الحديثة تتبناها كسلوك اجتماعي مقنن، ومُقر من الناحية القانونية، وكبديل للحياة الزوجية بين الذكر والأنثى، كما في بعض بلدان أوربا والأمريكتين، وبلدان أخرى .. إنّ القرآن يكشف عن هذا الانحراف بقوله: (إنّكم لتأتون الرِّجال شهوةً مِن دون النِّساء بل أنتم قوم مُسرفون ) (الأعراف/ 81).
وكما سمّى القرآن هؤلاء المنحرفين بالمسرفين فإنّه يسمي ظاهرة الشذوذ الجنسي والشاذين بالمفسدين أيضاً على لسان لوط بقوله: (قال ربِّ انصُرني على القوم المفسدين ) (العنكبوت/ 30).
وتتطابق نظريات علم النفس والطب والاجتماع والدراسات الإحصائية للأمراض الجنسية الفتاكة والتمزق الأسري، لا سيما مرض الايدز .. تتطابق مع تشخيص القرآن بأن ممارسة الشذوذ الجنسي اعتداء على قانون الطبيعة، وجهل وإسراف شهواني منحرف وإفساد للحياة الانسانية .. وهكذا يخلص التحليل القرآني لهذه الظاهرة بأنها جهل وإسراف وعدوان، وفساد في الأرض بما تجلبه على البشرية من وبال وكوارث .. يُذكر أن آخر إحصاءات الأمم المتحدة تفيد أن خمسة وعشرين مليون انسان قد لقوا حتفهم بسبب مرض الايدز الذي يتسبب بشكل أساسي عن الإباحية الجنسية، وأن سبعة وستين مليوناً سيلقون حتفهم خلال العقدين القادمين.
وكما يحارب القرآن ظاهرة الزنا والإباحية الجنسية، فإنّه يحارب ظاهرة الانحراف الجنسي، كاللواط والمساحقة، ويعاقب عليها، حفظاً للوجود البشري، وسلامة المجتمع، وسعادة الانسان.
بلاغ كوم

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات
 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com