دبلوماسية البيت

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

الدوافع والنوازع الفطرية في تكوين الأسرة
لمشاهدة الصورة بحجم اكبر إضغط علي الصورة

ويتكامل القانون الاسلامي مع الدوافع والنوازع الفطرية والغريزة والحاجة الفعلية للانسان في مجال تكوين الأسرة ..
فالرسالة الاسلامية قامت بتنظيم الأسرة على أسس قانونية وأخلاقية، وبشكل يتوافق ويتناغم مع الفطرة، ودوافع الغريزة الطبيعية ..
فالاسلام ينظر إلى الجنس والعلاقة الجنسية نظرة إيجابية بنّاءة ويفتح لها المجال الطبيعي للإشباع .. مقدراً أهمية الغريزة الجنسية، والأحاسيس الجنسية في حياة الانسان .. لذا شرع الزواج، ووضع له أسسه القانونية والأخلاقية.
وحثّ عليه واعتبره من الحاجات الأساسية للانسان .. إنّ الأسرة تقوم على أساس نظام الزوجية بين رجل وامرأة محللة .. والزوجية تقوم على أساس (العقد) .. وهكذا فإن أساس بناء الأسرة هو الأساس العقدي .. أي تطابق الإرادات على الاقتران الزوجي بين رجل وامرأة محللة .. وتوافق اختيار الطرفين .. وبالعقد يباح لكل من الرجل والمرأة الاستمتاع بالآخر .. فالعقد يبيح لكل منهما ما كان محرماً من أنواع الاستمتاع، وتترتب على عقد الزوجية آثار قانونية وأخلاقية كثيرة، كالنفقة على الزوجة والتوازن بينهما والبنوة، وحرمة الزواج من بعض أقارب الزوجين .. الخ.
وبعد أن اتّضح لنا مفهوم الزوجية في القرآن .. وأنّ الزواج والاقتران العقدي المقنن بين الرجل والمرأة المحللة هو الطريق في الاسلام لانشاء الأسرة .. ونظراً لأهمية الأسرة في بناء المجتمع فلنستقرئ منهج الاسلام في بناء الأسرة وصيانتها وتنظيمها ..
إنّ بناء الأسرة في الاسلام يبدأ من الحث على الزواج والتشجيع عليه، وتسهيل طرق الاقتران بين الزوج والزوجة، ورفع العقبات التي تحول دون انشاء الزوجية، أو القضايا التي تمنع من سير الحياة الزوجية وفق روح المحبة والاحترام والتعاون بين شركاء الحياة في الأسرة: الزوج وزوجته .. فالاسلام يعتبر رابطة الزوجية رابطةً مقدّسةً، فهي شركة الروح والمشاعر والعواطف والمصير، كما هي شركة الحياة الغريزية والمادية والاجتماعية ..
من هنا كان الاهتمام بها وصيانتها بالغاً .. ولتسهيل إيضاح الفكرة نثبت الخطوات الآتية:
1 ـ الحث على بناء الأسرة.
2 ـ رفع الموانع والعقبات وتسهيل بناء الأسرة.
3 ـ تحديد المواصفات الجيدة للزوج والزوجة.
4 ـ اعتبار رضى الطرفين ركناً أساساً في عقد الزوجية، وانشاء العقد على هذا الأساس.
5 ـ فسح المجال أمام كل من الطرفين أن يضع أي شرط على الطرف الآخر، ما لم يخالف حكماً من أحكام الشريعة، القائمة على الحق والعدل ومصلحة العباد ..
6 ـ توصيف الأسس النفسية والعاطفية،وتثبيت قواعد العلاقة الأخلاقية والروحية بين الزوجين ..
7 ـ دعوة كلٍّ من الزوجين إلى العناية بالمظهر وبالجانب الجمالي والاهتمام بالعلاقة الجنسية بينهما ..
8 ـ تشريع الأحكام والقوانين العادلة لتنظيم الأسرة وبيان الحق والواجب فيها ..
9 ـ دعا الاسلام كلاً من الزوج والزوجة إلى بناء حياتهما وتنظيمها على أساس المنهاج الأخلاقي والقانوني والنفسي المبرمج لبناء الأسرة ..
ليعرف كل منهما حقّه وواجبه، ويتعامل مع الآخر في إطار تلك الأخلاقية والقانونية ..
10 ـ حدّد الاسلام لكل من الزوجين مسؤوليته تجاه الأبناء، وأسلوب التعامل معهم.
11 ـ ولكي يكون القانون والأخلاق الأسرية واقعية، وضع الاسلام الأسس الكفيلة بمعالجة المشاكل الأسرية، وحلّها وفق الخطوات الآتية:
أ) التفاهم والحوار لحل المشكلة.
ب) الصبر على الآخر.
ج) العفو والتسامح.
د) التحكيم والرجوع إلى القضاء.
هـ ) الطلاق.
انطلقت الرسالة الاسلامية في مشروع بناء الأسرة والمجتمع من نظرتها العامة للنوع الانساني ومهمته على هذه الأرض واستمرار وجوده خليفة عليها، ليعمرها بالعلم والعمل والعبادة والحضارة الربّانية، ويحمل الأمانة كاملة .. قال تعالى موضحاً ذلك:
(وإذ قال ربُّك للملائكة إنِّي جاعل في الأرض خليفةً قالوا أتجعل فيها مَن يفسد فيها ويسفك الدِّماء ونحن نسبِّح بحمدك ونقدِّس لك قال إنِّي أعلم ما لا تعلمون ) (البقرة/ 30).
(هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها فاستغفروه ثمّ توبوا إليه إنّ ربِّي قريب مجيب ) (هود/ 61).
(إنّا عرضنا الأمانة على السّموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان إنّه كان ظلوماً جهولاً )(الأحزاب/ 72).
(إنّ الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلّكم تذكرون ) (النحل/ 90).
والخطاب في هذه الآيات يتحدّث عن الانسان كانسان رجلاً كان أو امرأة فهو خُلق خليفة في هذه الأرض، وكلف بإعمارها، ورضي بحمل الأمانة، وإقامة العدل والإحسان، ونُهي عن البغي والفحشاء والمنكر .. وعلى هذه الأسس تبنى الأسرة والمجتمع والدولة، ولذلك سمى الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) الحياة الزوجية بناء، ووصفها بأنّها أحب بناء إلى الله سبحانه في هذه الحياة .. جاء ذلك بقوله (صلى الله عليه وآله وسلم) : «وما بني بناء في الاسلام أحبّ إلى الله من التزويج».
ولكي يشيَّد هذا البناء بدأ بالحث على إقامته،والتثقيف على أهميته .. لذا نجد القرآن يحث على الزواج ويأمر به .. (وخلق منها زوجها ليسكن إليها ) وتتضح أهمية الزواج من تفسير الحديث النبوي الشريف بأن نصف سلوك الانسان تقف خلفه دوافع الجنس .. جاء ذلك في قول الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) : «مَن تزوج فقد أحرز نصف دينه، فليتق الله في النصف الآخر».
«مَن أحبّ أن يتبع سنتي فإن من سنتي التزويج».
بل ويصف حياة العزوبة بأنها رذيلة، ليكرهها للانسان، ويكوِّن رؤية سلبية تجاهها.
نقرأ ذلك في قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) : «رذّال موتاكم العزاب»، لما في العزوبة من مساوئ، وآثار سلوكية سلبية، وخروج على قانون الفطرة التي فطر الله الناس عليها .. إنّ الميل للزواج والإقبال عليه،والاقتران بزوج، هو مسألة غريزية، ودافعها غريزي .. إلى أنّ الحالة الانحرافية تدفع الكثير من الرجال والنساء بصورة عامة، إلى اللجوء للعلاقات الجنسية المحرمة (الزنا) أو (اللواط) .. الخ، بدلاً من الزواج .. لذا قام الاسلام بعملية التوعية والحث على الزواج، ودعا لتسهيل مسلتزماته .. فهو يعتبره أحب بناء في الحياة إلى الخالق العظيم .. وتارة أخرى يعتبره صيانة للاستقامة السلوكية، وثالثة يعتبره سكناً وطمأنينة واستقراراً .. كما يصف حياة العزوبة بأنّها حياة رذيلة، والفضيلة في التخلص منها بالزواج ..
بلاغ كوم

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات
 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com