آفاق لحـواء

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

عقدة الرجل..أم المرأة
لمشاهدة الصورة بحجم اكبر إضغط علي الصورة

د.عباس مهدي
يعترف موضوع العقدة النفسية,بأن النساء بصورة عامة أكثر شعوراً بالنقص من الرجال..ولا يقل هذا الشعور مع التقدم في السن كما يحصل للرجال – على ما تبين من تقارير الطلبة والجامعيين – بل وفي بعض الحقول يزداد هذا الشعور مع تقدم العمر..
إن هذه الحقيقة,أو الفرضية,لا يمكن أن تعتبر منقصة تسيء الى جنس النساء,بل العكس هو الصحيح,فهذه المشاعر التي تنتاب المرأة دليل على رقة في الإحساس,وإدراك عميق للقيم الاجتماعية الأخلاقية وغيرها,وأن الذي يتصف بعدم التردد في مخالفة القيم أو اللامبالاة بآثارها,لهو يعكس عدم إيمان بها أوعدم فهم لها نتيجة لجهله تلك القيم..
ولهذا تلتقي المرأة مع الفنان المؤثر..لأنه يتصف دائماً بشدة الحس المرهف والتأثر الى درجة الحساسية بكلام الآخرين وتعليقاتهم.
ثم إن المرأة "قد تحضر حفلة سيمفونيات أو معرض رسم أو محاضرة علمية لمجرد شعورها بأنها ستكون ضمن الطبقة الراقية من المثقفين..".
ولكن,أليس هذا ما يفعله الرجل أيضاً؟ الذي يشعر بالنقص نحو اللغات أو الفلسفة – مثلاً – يعتبرها مفتاح الشخصية المحترمة,فتراه يتحدث عنها أو يحمل كتباً تتناول الموضوع نفسه..إنه السلوك الصحيح الذي يتغلب به على هذا النقص,وقد يجعله بارعاً في الموضوع عينه فيبرع فيه,كما حدث لآينشتاين مع "عقبة" الرياضيات التي واجهها أيام دراسته في المرحلة الابتدائية.
اصل المشكلة
يستند الباحث وود في إيمانه بعدم المساواة بين المرأة والرجل الى بعض ملاحظاته عن ندرة "الفيلسوفات" و"الأستاذات" في حقول الرياضيات والعلوم..
أبعد شعورهن بالإحباط الاجتماعي,ومنعهن من ممارسة حقوقهن الثقافية,الى آخر ما أدى تأصيل الشعور بالنقص,والعقد,والجهل,أبعد كل هذا نريد أن يكثر بينهن "الأستاذات" في الرياضيات والعلوم,و"الفيلسوفات"..؟
وبالرغم من هذا "فالأستاذات" كثيرات والفنانات والشاعرات أكثر..
يعترف الباحث فرانك بارن,في بحثه عن الشخص المبدع وعملية الإبداع,بأن الفرص التي يمنحها المجتمع للمرأة الذكية هي بالتأكيد محددة بحدود قاسية..ولكنه يعود فيتشكك ظاناً أن الفروق بين الجنسين – في الإبداع – لم تكن لأسباب اجتماعية ونفسية بل قد تكون لأسباب حياتية بايولوجية في تكوين الجنس غير قابلة للتغيير..
إنه نوع من التناقض يقع فيه كل مؤلف يتذبذب بين النظرة العلمية الموضوعية المنصفة والنظرة الضيقة التي يميلها عليه مجتمعه..
"إن الموهبة الطبيعية لا تكفي وحدها لخلق الفنان,وإنما لابد من أن تنضاف إليها الحرفة أو الصناعة,ما دام من الضروري لكل موهبة طبيعية ان تصقل وتهذب حتى تستحيل الى موهبة فنية.."يؤيد كرتي هذا القول ويضيف:
"عندما أسس علم نفس الملكات أصبح من الصعب ألا تطبق مبادئه الأساسية على النساء,تلك المبادىء القائمة على التسليم بأنه: مهما كانت نوعية وقوة الملكات الفطرية فإن الترويض العقلي والتمرين يضمنان نموها..".
يستغل بعض المنحازين صعوبة قياس المقدرة العقلية,فيؤكدون عدم وجود دليل على أن أفراد الجنس الأضعف جسمياً يكونون مساوين للرجال في العقل..
غير أن قضية "الجنس الأضعف" لا يمكن الاعتماد عليها,والأدلة العلمية الأخيرة تشير الى أن الجنس الأضعف هم الرجال.
من آراء الكاتبة الفرنسية سيمون دي بوفرار أن هذا العالم كان دائماً عالم الرجال,وكل الأسباب المعللة لذلك بدت لنا غير كافية..على أننا سنفهم كيف تشكل التسلسل والتمايز بين الجنسين,إذا ما فحصنا معطيات فترة ما قبل التاريخ,وعلم الأجناس البشرية..
من التراث الشعبي للقرون الوسطى قول بارتولوميو: "تربى المرأة "الخادمة" لتتعلم أصول حياة الزوجة,فتعمل بشروط منهكة قاسية,وتتغذى بلحم فج بسيط,وترتدي ثياباً رثة,وتظل تحت نير العبودية والرق,وإذا حملت يؤخذ الطفل منها فسرق..وتباع المرأة الخادمة المستعبدة وتشترى كالحيوان".
حتى الأساطير كانت تروى بحيث تدين المرأة ..تصورها بصورة المرأة الغادرة الخائنة للزوج..أما سبب خيانتها وغدرها ..إن صحت الأسطورة,وكيف كانت معاملة الزوج لها,فهذه أمور لا نجد لها تفسيراً في تلك الأساطير.
Balagh.com

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات
 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com