آفاق لحـواء

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

المرأة والفن وشهادات أجيال
لمشاهدة الصورة بحجم اكبر إضغط علي الصورة

الفنانة عفاف شعيب
لم تحظ المرأة في عصر من العصور بمكانة كما حظيت في ظل الاسلام – وليس هذا على سبيل التعصب الديني – الذي شرفنا وأكرمنا به الحق سبحانه وتعالى بالانتماء اليه,ولكن ذلك يرجع الى سببين:
الأول: إن الحقوق التي نالتها المرأة في ظل الاسلام هي الحقوق التي منحها إياها الحق سبحانه وتعالى,وحاشا لله أن يظلمها لأنه الخالق الحكيم,العدل,واذا كان المنطق يقول :إن صانع الشيء هو الأعلم بحقيقة ماصنع,فنحن نقول: إن الخالق هو العليم بماخلق (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير) (الملك 67/14 ).
الثاني :ماأقره الواقع وشهد به التاريخ الإنساني قديماً وحديثاً وعلى مر العصور.
وبعد مقارنة سريعة لأحوال المرأة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية,قبل الإسلام وفي ظل الإسلام,وإلقاء نظرة متأنية الى حال المرأة في المجتمعات الإسلامية وغير الإسلامية,يتبين لنا الحق وتظهر الحقيقة,لقد كانت المرأة بصفة عامة قبل الإسلام لاتتمتع بأي حقوق مالية منخلال العمل,بل كانت هي نفسها من ضمن الممتلكات التي كان يرثها الرجل أوتباع له,أو توهب له.
وفي بعض المجتمعات الجاهلية لم يكن من حقها ان تحيا وتنعم كغيرها من المخلوقات بالحياة,إذ اعتبرها الجاهليون عاراً فدفنوها في التراب وهي حية دون ذنب,ولو نظرنا الى حال المرأة في المجتمعات اليونانية لوجدناها تدخل في ممتلكات ولي أمرها,فهي ملك لأبيها أو أخيها قبل الزواج,وملك لزوجها بعد الزواج,وليس لها حق في التصرف بنفسها بل تباع لمن يشتريها,والثمن يذهب الى ولي امرها,وفي المجتمعات الرومانية كانت المرأة تعامل كالطفل أو كالمجنون,فلا أهمية لها,ولرب الاسرة أن يبيع من يشاء من النساء ممن هن تحت ولايته,وله حق البيع والتعذيب والقتل,وفي شريعة اليهود تعتبر المرأة في منزلة الخادم وتحرم من الميراث,أماً أو زوجة,إذا كان للميت ذكور كما ورد في الإصحاح 21 سفر التكوين,وإذا توفي الزوج ولاذكور له,تصبح أرملته زوجة لشقيق زوجها أو لأخيه من أبيه,وفي المجتمعات الأوربية كانت المرأة تباع وتشترى وتعذب وتعمل في أشق الأعمال وبأقل الأجور.
أما في الشريعة الاسلامية,فإن المرأة تحتفظ بشخصيتها القانونية المستقلة فلها حق الامتلاك,او مايسمى بالذمة المالية,سواء كان ذلك بالعمل (وللنساء نصيب مما اكتسبن) (النساء 4/32) أو بالميراث,ولها حرية ان ترفض أو تقبل من جاء اليها زوجاً,وقد مارست أعظم الحقوق السياسية منذ أن شاركت في بيعة العقبة التي اشتملت على المراة والرجل من الأنصار,ولكننا نجد أننا نصلالى حقيقة قد تكون غائبة عن المرأة,وهي ان الاسلام جعل العمل بالنسبة الى المرأة وسيلة حياة وليس غاية,عندما تفرض الظروف حاجتها الى العمل,أو حاجة العمل اليها,لأن المرأة مهما بلغت ارقى المناصب,وحازت على جاه أوسلطان,وإن صارت وزيرة مثلاً,أو رئيسة لبرلمان,فإن أسمى معانيها أن تكون أماً لأسرة سعيدة من البنين والبنات,ولايعوضها شيء عن رغبتها بأنوثتها في بيت زوجها وبين أفراد أسرتها,والمرأة والرجل لم يخلقا متعاكسين ولامتكاملين,ولكل منهما دور يتناسب مع الطبيعة التي خلقه الله عليها,فالرجل له وظيفته وتوفير اسباب الحياة لهم,والمرأة لها دورها في رعاية البيت وإنجاب الأولاد وتهيئة السكن الملائم لراحة الزوج بعد عودته الى بيته متعباً من حركة الحياة.تستقبله بابتسامة,تمسح عنه شقاء اليوم وصخب الحياة.ويقول الحق سبحانه وتعالى : (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة) (الروم 30/ 21),وإذا كان بعضهم يرى في تعدد الزوجات الذي أباحه الإسلام ولم يرفضه إضراراً بالمرأة,فنحن نقول: بل هو للمصلحة العامة للمرأة وخوفاً من أن تبقى المرأة بلا زوج فتنحرف انحرافات وينتشر الحرام,فالزواج أفضل للمرأة الثانية من أن تبقى بلازوج,وخير للمرأة الأولى أن تبقى مع زوجها من أن يطلقها,ومن حق المرأة أن تشترط على زوجها يوم عقد قرآنها ألا يتزوج بأخرى,وإباحة التعدد يكون بسبب نقص عدد الرجال عن عدد النساء,بتعرض الكثير من الرجال للموت أو الهلاك أو المخاطر عند سعيه لبعض الأعمال الشاقة,وإذا خالف بعضهم أحكام التعدد فليس عيباً بالإسلام,بل قصوراً في الفهم عند بعض الرجال الذين يقبلون على التعدد بلا ضرورة,دون أن يحققوا العدل بينهن,وهو ماحرص وحث عليه الإسلام فيما قال: ( فلاتميلوا كل الميل) (النساء 4/129 ).
وأخيراً قد يكون في التعدد حماية لرجال من الانحراف والزنى وامراض الجنس.أما عن الطلاق في الإسلام,فحسبنا مافعلته الكنيسة الكاثوليكية من الأخذ به ومن التحدي به,وماجاء بالإسلام عنه,ولكنه حل للمشكلات الاجتماعية الغربية.
والذين يمنعون من إعطاء المرأة نصف مايأخذه الرجل (للذكر مثل حظ النثيين) (النساء 4/11) فاولئك الذين لم يملكوا حكمة الشارع من وراء ذلك,ولم يدركوا ان المرأة تعيش حياتها كلها في كنف رجل مسؤول عنها في الإنفاق وفي الإعالةوفهي المسؤولة من والدها,وإن فارق الحياة انتقلت الى كفالة أخيها او عمها أو خالها ومن تزوجها عندما تتزوج,وفي جميع الحالات فهي ليست مسؤولة عن الإنفاق وعن على غيرها,ولكن الرجل مسؤول شرعاً عن الإنفاق عن أمه وأخواته وعن زوجته,أما المرأة فينفق عليها زوجها أو أبوها ثم أولادها بعد ذلك,وللمرأة المسلمة إسهامات عظيمة في مختلف ميادين الحياة,ففضلاً عن كونها مربية للأبناء,فهي صانعة أيضاً للأبطال الشهداء الذين سجلوا في التاريخ اسمى معاني البطولة في صفحات النور والعزة والكرامة.
ومع المواجهات الصعبة التي تواجه المرأة فإنها في موازنة مابين قيمنا قيم مجتمعنا وتعاليم ديننا من ناحية,والتقدم العلمي والعصري من ناحية أخرى.فإذا هي صارت وراء ركب الحضارة الغربية بتهمة الابتزاز وتقليل الأدب,وإن احتشمت لرعاية قيم مجتمعنا اضطهدت واتهمت بالتخلف والرجعية,فأين هو السبيل,لذا فإن على المرأة العربية أن تساير ركب الحضارة الحديثة لكن في احتشام ووقار دون أي ابتزاز لأنوثتها,ولايتأتى هذا الا من خلال محورين هامين,عليها أن توازن بينهما,وتتمسك بهما بكل شجاعة وثبات:
المحور الاول والأهم :هو مراعاة التقاليد وتعاليم الدين وبهذا القدر السلامة حتى لاتتعطل المرأة أو تتيه,فالتيه هو شر ابتلى الله به خلقه,وهو أعلم بما خلق,وفي اتباعنا للأوامر الربانية عصمة للمرأة وصيانة لها من الأنحراف والجنوح الذي يجتاح العالم,وخاصة مع تلك المدينة التي يحاول الغرب فرضها علينا بمنطق القوة تارة والإغراء تارة أخرى,أو بما يسمى بالغزو الثقافي الذي شاع بعد ثورة المعلومات التي قربت الينا البعيد وأوصلت الينا كل تقدم علمي مختلط بما لديهم من انحراف وابتزاز.
المحور الثاني: هو السير مع السائرين في ركب الحضارة,ومتابعة التقدم العلمي الهائل الذي لف كرتنا الأرضية وأحاطها برباط وثيق حتى يستحيل علينا الخروج عليه,فليس يعيش على كرتنا الأرضية من لايشاهد التلفاز,ولايوجد في ديننا الحنيف نص لنحارب (الدش) أو الهاتف المحمول,فأنا اوصيكم بالمحبة في الله والابتعاد ما أمكن عن الأنانية وحب الذات,وأن يحب كل منكم لأخيه مايحب لنفسه,وبهذا الحب ومن خلال ترابطنا وتماسكنا سوف تعود إلينا القرابة المفقودة ويحترمنا العالم,ويقدر شعورنا كما كان حالنا على اختلاف عصور نهضتنا,حينما كانت أمتنا هي سيدة العالم,والغرب كان ولايزال يعيش في ضلال وجها العصور الوسطى.
وعلى المرأة أن تتسلح باليقظة وتتحلى بالشجاعة في مواجهة التحديات,ولابد لها أن تسير مع السائرين في ركب الحضارة,وأن تعيش عصر العولمة بكل تحدياته مسلحة في ذلك بتعاليم دينها وتفتح عقلها لمتطلبات الحضارة وضرورات عصرالعولمة.
وأخيراً إذا اتبعت المرأة المنهج الإسلامي في حياتها واستكملت حياتها بالعمل الجاد والحياة السعيدة المثالية فلن تكون بحاجة الى استيراد نظم غريبة عليها وعلى عقيدتها,وهذا يستلزم أن تراجع أقوال الفقهاء وتقي نفسها,وتواكب العصر في تفسير النصوص فيما لايخرج على أصلها الشرعي.
Balagh.com

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات
 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com