آفاق لحـواء

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

خواطر إمرأة مسلمة في بلاد الغرب
لمشاهدة الصورة بحجم اكبر إضغط علي الصورة

بنان الطنطاوي
إن المرأة المسلمة تستطيع أن تتعلم وتتثقف وتقوم بواجبها الكبير في أسرتها وفي مجتمعها وفي عالمها,وهي محافظة على دينها وخلقها,وعلى مظهرها الإسلامي..
ويمكن أن تتخلى المرأة المسلمة عن دينها وعن مظهرها الاسلامي,وهي مع ذلك جاهلة تافهة,لادور لها إلا في الفساد والإفساد..
إذا كان مقياس التقدم عند بعض الناس أن نتخلى عن الإيمان وعن الأخلاق وعن الإسلام,فهيهات أن نصبح عندهم في يوم من الأيام تقدميين,ولكن هذا المقياس نفسه يدل على جهليهم وسوء قصدهم في وقت واحد.
يدل على الجهل,لأن الإيمان والالتزام الخلقي كان ومايزال وسيظل من أهم مقاييس التقدم البشري,ومن أهم أسباب السمو والخير والسعادة في المجتمعات.
ويدل على سوء القصد,لأن القضاء على الإيمان والأخلاق وسائر مقومات شخصيتها الإسلامية مطلب من مطالب الصهيونية والاستعمار والتبشير في بلادنا,لتفكيك وحدتنا,وتحطيم مقاومتنا,وتحقيق مالايزالون يطمعون في تحقيقه,على الصعيد الديني والاقتصادي والسياسي,وعلى كل صعيد حيوي..فهو عمل من أعمال,الطابور الخامس,وليس عملاً من أعمال من ينشدون لأمتهم الحرية والتقدم الحقيقي والخير.
ماتزال في بلادنا – مع الأسف – العبودية العمياء للغرب الرأسمالي والماركسي,والمفاخرة بتقليد مافيه من الشر والخير,واعتداد ذلك تقدمية وصوابا.
أما نحن الذين عرفنا الغرب وعشنا فيه,فقد حررتنا معرفتنا هذه من العبودية وعقد النقص,ومكننا من أن نقف من الحضارة الغربية موقف السيد الحر الذي يرى الحق والباطل,والنافع والضار,ويملك القدرة على الاختيار.
والحمد لله الذي هدنا الى الإسلام العظيم,فقد عصمنا الإيمان به من العبودية أولا,وزادتنا المعرفة المستنيرة من بعد بصيرة بأن تعاليمه هي التعاليم المثلى للبشر في كل زمان من أزمنتهم,ومكان أمكنتهم..
إننا نعيش بإسلامنا في ديار الغرب من فترة غير قصيرة,فلم يحل الإسلام بيننا وبين خير يمكن أن تقدمه الحضارة الغربية,ولكنه حال بين الشرور التي تفتك بالغربيين أنفسهم,والتي غدوا سجناءها يشتكونها ولايجدون طريقهم الى الخلاص منها..حال بين هذه الشرور وبين أن تنفذ الينا,وتعصف بحياتنا,كما تعصف بحياة الغربيين,والمقلدين,عبيد الأهواء و"التقليعات",ممن يحملون أسماء إسلامية,ولايحملون بين جوانحهم حقيقى الإسلام.
إنني أرى من الأمانة للحقيقة في هذه الظروف,ومن النصيحة للمرأة المسلمة في هذا العصر,أن أسجل هذه الشهادة – وإن كان الإسلام في غنى عن كل شهادة – لعلها تنفع بعض المسلمات اللواتي يلتمسن الكرامة والسعادة والإنصاف بالجري وراء الغرب,لابالرجوع الى الإسلام الخالص كما أنزله الله:
أنا زوجة وأم في أسرة تلتزم بالإسلام وتتعامل به روحاً وأحكاماً وآداباً,ونحن نعيش في الغرب من سنوات,ونعرف كيف تعيش المرأة الغربية,والأسرة الغربية,فما شعرت قط بأن زوجة غربية,أو أماً غربية,هي أوفر كرامة بين زوجها وأبنائها,أو أرضى نفساً بما أعطاها القانون أو أعطاها العرف والواقع الغربي,مني بما أعطاني الإسلام,وأعطتني الحياة الإسلامية الحقيقية.
فالحياة الإسلامية هي الحياة الأكرم للمرأة المسلمة,وهي الحياة الأسعد لها,وهي الحياة الأسمى على كل المستويات..
وإن زعم غير ذلك المضللون,والمضللون,من النساء والرجال.
www.balagh.com

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات
 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com