محمد حسين فضل الله
هناك إيجابيات كثيرة لحركة المرأة في العصر الحالي,لأن المرأة التي فتحت لها أبواب المعرفة,استطاعت إبداع الكثير في مواقع العلم,والمرأة التي فتحت لها ابواب العمل والتجربة ومنحت فرصة اكتساب الخبرة,استطاعت تحقيق الكثير من النتائج الإيجابية على هذا المستوى,وهكذا بالنسبة للواقع السياسي والاجتماعي والثقافي بشكل عام,لكن لايمنعنا ذلك من القول إن هذه النهضة,التي استطاعت تحقيق الكثير من المكاسب للمرأة,قد اقترنت بالكثيرمن الأمور التي تسيء الى أخلاقيتها والى صورتها.
فإذا كانت الأوضاع السابقة قد جعلتها مجرد أداة متعة للرجل,فإن الواقع المعاصر لم ينأ بها عن ذلك,بل أكده من خلال السياسة الإعلامية التي وظفت صورة المرأة في ترويج السلع الاستهلاكية,حيث جعلت من استخدامها,عارية أو شبه عارية في الإعلانات,وسيلة لاجتذاب عيون الرجال الى السلعة المراد تسويقها,من هنا,راجت فكرة مسابقات ملكات الجمال أو فكرة عرض الأزياءوبحيث أصبحت تهتم بجسدها لتجذب الرجال,وأصبح جسد المرأة هو المحدد الأساس لقيمتها ومكانتها في المجتمع.
لذا,فإن جمال المرأة الجسدي اصبح مطلوباً في الكثير من الوظائف,بوصفه أداة ترويح ناجحة,فأرباب العمل في الإعلام والتجارة وحتى الصناعة,يشترطون الجمال في البائعة والسكرتيرة والمذيعة من اجل اجتذاب الزبائن وتحصيل المال والجاه,حتى أن أجهزة المخابرات بدأت تستخدم المرأة في أعمال الجاسوسية لاجتذاب الناي وتطويعهم لخططها في المخابرات وما الى ذلك,كما أن نظرة الرجل الى المرأة تحكمها عقلية الحريم,على الرغم من اختفاء الحريم كنظام,فالشباب يتعاملون مع النساء كطرائد يفاخرون في العدد الذي يصطادونه منهن.
إن النظرة الى المرأة كجسد لم تتبدل عن السابق,بل تعززت اكثر بأسلوب معاصر,وهذا مانلاحظه من كون فرص من تملكخبرة وثقافة في العمل أقل من فرص من تملك الجمال والجاذبية,حتى في المجالات التي تتطلب العلم والثقافة لا الجمال والجاذبية,الأمر الذي يعني أن العصر الحاضر لم يستطع الارتفاع بقيمة المرأة,إذ لايكفي المجتمع تهيئة فرص العمل أو الثقافة لها,لكي نقول إن قيمة المرأة سجلت ارتفاعاً في بورصة المجتمع,بل لابد من تبديل النظرة إليها,من مجرد جسد يجتذب الغريزة,الى انسان يفرض احترامه,وعندها فقط يمكن الإقرار بأن المرأة باتت في المستوى والحضور الإنسانيين اللذين تستحقهما كإنسانة أولاً وأخيراً.
www.balagh.com
|