1- الموازنة المطلوبة : قد توحي لنا صيغة التساؤل أن الموازنة المطلوبة من المرأة المسلمة موازنة بين طرفين متقابلين ومتباعدين , وحقيقة الحال على خلاف هذا التصور .
مسؤولية المرأة تجاه مجتمعها , ومسؤوليتها تجاه أسرتها مسؤولية واحدة بطبيعتها وإن إختلفت في قسمها الأول بسعة محيط المسؤولية عن الثاني الذي يتميز بمحدودية المحيط وضيقه , فكما هي مسؤولة عن حماية مجتمعها هي أيضا مسؤولة عن حماية أسرتها .
إذن القضية في تحديد الأولويات لمسؤوليات متعددة مطلوب من المرأة المسلمة أن تؤديها قربة إلى الله تعالى في مقابل وقت محدود قد يصعب تقسيمه بين هذه المسؤوليات الكثيرة بشكل سليم ومستوعب بحيث تعطي لكل ذي حق حقه .
2- المعيار : هل هناك مسطرة قياس بوحدات محددة متجانسة المواقف والخطوات بحيث تستطيع كل إمرأة مسلمة أن تستعملها في التنسيق بين مسؤولياتها وتنظيم جهدها , طبعا لا , فالظروف الإجتماعية للنساء مختلفة , وكذلك مواهبهن الذاتية والكامنة وقابلياتهن متباينة .
3- ما هو المطلوب : المتعين إذن على المرأة المسلمة هو ما يحدد بعنوان تحقيق الرشد الإجتماعي في إدارة مسؤولياتها المتزاحمة بحيث تنجزها جميعا بوجه الإتقان والإتمام .
وعلى المرأة المسلمة أن تتعلم كيف تكون راشدة في النهوض بمسؤولياتها الإجتماعية والفكرية والتربوية داخل الأسرة , أسرتها الصغيرة وخارجها في الأسرة الكبيرة في مجتمعها الإسلامي الكبير , وهي لذلك تحتاج العناصر الآتية :
1- عليها أن تعرف إمكاناتها الذاتية ومواهبها الكامنة والتي هي بصدد المحافظة عليها واستثمارها في وظيفتها الأسروية الإسلامية الكبيرة .
2- أن تحدد الإمكانات المتاحة لها من حيث الظروف المحيطة بها , فالمرأة المسلمة مثلا غير المتزوجة الإمكانية المتاحة لها لتحرك في محيط المجتمع أوسع من المتزوجة , كذلك إمكانات التي لم ترزق بأطفال للتحرك الإجتماعي أوسع من ذات الأطفال وهكذا ...
3- حصر المسؤوليات المتعينة عليها : مسؤولية إدارة الأعمال المنزلية , المسؤولية الزوجية , مسؤوليات الأمومة التربوية , المسؤوليات الإجتماعية , مسؤوليات الدعوة إلى الله والتغيير الإجتماعي , مسؤوليات الإعداد الفكري ...
4- تحديد الولويات ضمن الإمكانات المتاحة , المسؤولية الزوجية أولا ثم مسؤوليات الأمومة التربوية , ثم مسؤوليات الأعمال المنزلية وإدارة شؤون الأسرة , ثم مسؤولياتها الدعوية التربوية في نطاق المجتمع والمسؤوليات الفكرية ..مثلا .. وجميعها مطلوبة ....
5- على المرأة المسلمة المتصدية للتغيير داخل بيتها وخارجه أن تعلم أن بلوغ النتائج ليس بكثرة ما ينجز , بل يخلق الكفاءة والقدرة لديها والإستفادة بأقل قدر من الوقت المتاحح في أهم وأفضل الأعمال المتناسبة مع ظروفها وإمكاناتها المتاحة والصورة العملية لذلك تختلف من إمرأة إلى أخرى بحسب إختلاف الظروف والإمكانات .
6- إن تمام الرشد في العمل الإجتماعي أن تكون المرأة الداعية جزء من مجموعة متكاملة في إنتاج مسؤولية إجتماعية كاملة بحيث تصب جهودها الجزئية ضمن عمل جماعي وفي موضعه الصحيح المثمر وإن قل , فالعبرة بالكيف لا بالكم وبنظم الأمور لا بتبعثرها .
www.balagh.com
|