منى الحسون
أناملها تداعب شعرها الاسود الطويل, وهي تتأرجح على مقعدها الهزاز وترتدي ثوبا مرصعا بالفصوص الفضية التي تلمع في ظلام الغرفة.
فتاة باهرة الجمال, هادئة الطبع, خفيفة الحركات, حديثها كنسمات الربيع, لها عينان ساحرتان وأهداب طويلة, شقراء.
ياله من ألم ان تجلس هذه الفتاة وحيدة في هذه الغرفة.
اين هي من العالم الواسع, لم هجرته وهي في اوج شبابها, واين العالم منها ؟ لم لا يبحث عن سر جرحها ويداويه ؟
بعد أن رأيتها لم استطع ان أصبر فقد شغلت بالي منذ تلك اللحظة.. تقدمت اليها بكل رقة ,دخلت الى قلبها البريء وقرأت ما كتب في عينيها التي أذبلتها الليالي الطوال.
سألتها عن سر وحدتها وعزلتها, وعدتني أن تفصح عن سرها المكنون, وأن تبدي ما في خاطرها المخزون.
استمعت الى مشكلتها الكبيرة, ووعدتها أن أنقل لمجتمعنا كل ما سمعت وشاهدت.
تقاطرت الكلمات من ثغرها الصغير:
ذنبي اني خضت أول تجربة ولم أنجح, فكتب المجتمع علي الوحدة المؤبدة, السنة الناس لا ترحم وأعينهم تحاصرني ,كل ذلك لأني مطلقة ,أنا متهمة دائماً بذنب لم أقترفه.
تجربتي لم تتعد الشهر, فهل يكفي ذلك ليقضوا على عمر إنسانة ليس لها ذنب؟
الرجل أخلي تماماً من المسؤولية ,لماذا جعلوا من كلمة الطلاق خنجراً يغرس في ظهر المطلقة؟ فاللوم والعتب والنظرات الغريبة لها وحدها.
طلبوا من المطلقة ان تتناسى كل احلامها وتقبل برجل كبير السن, عديم الثقافة كل غرضه أن يؤدب بها نساءه الخريات!
عليها ان تقبل ذلك, أو تعيش وحيدة ذابلة حتى ولو كانت لم تتجاوز العشرين.
تركتها وفي ذهني سؤال يتردد, هل سيظل الحال على ما هو عليه, أم أن المجتمع سينصف ويعدل, ويعطي هذه الوردة حقها قبل الذبول؟
www.balagh.com
|