* د.نورة السعد
قضايا الإنسان في المجتمع المسلم لا يمكن مناقشتها بمعزل عن النسق الأخلاقي والقيمي المستمد من النسق العقدي والشرعي فالإنسان رجلاً أم امرأة في
المجتمع المسلم هو جزء من هذه المنظومة فيما يخص دوائر حياته تعاملاً وتفاعلاً فالعلاقة بين الدين والقيم الثقافية والقيم الأخلاقية علاقة عضوية لا يمكن تجزئتها ولا يمكن مناقشة أي تنظيم أو إجراءات نظامية لحياة هذا الإنسان في المجتمع بمعزل عنها..
فالإسلام بصفته ديناً سماوياً هو خاتم الأديان.. والشريعة الإسلامية وما يستمد منها من نظم للأخلاق وللقيم ولنظم الحياة الأخرى في هذا المجتمع هي (ثوابت) لا تقبل التغيير ولا ترتبط بما يقال إنه (نسبية التطبيق) أو (عصرنة التطبيق)!! وما شاب (التدين) لدى المسلمين على مدى عقود بل وقرون من (تفوق) واكب المرحلة النبوية والخلافة الراشدية ثم تذبذب في المراحل اللاحقة ليس مقياساً يطبق على أرض الواقع ويتم استرجاعه لدى البعض الذي لا يفقه في الدين بصفته (عقيدة وشريعة).. يتم استرجاعه لإلغاء مشروعيته في بعض حالات مرت بها مجتمعاتنا الإسلامية في مراحل (تقهقرها)..
فنحن (جميعنا) أمام نص ديني معصوم ومحفوظ وعالمي وكذلك أمام تطبيقات بشرية لمضامين هذا النص.. فيها تميز فيها وفيها إخفاق.. فلا ينبغي أن تخرجنا التطبيقات المتذبذبة في آخر مرحلة التفوق الحضاري للمسلمين.. لا تخرجنا عن فهم حقيقة الإسلام وحقيقة الأمة الوسط وحقيقة رسالتنا إلى العالم وفي العالم..
الجدلية بين الثابت والمتغير في المذاهب الوضعية لا تنطبق بالطبع علينا في ديننا الإسلامي.. وما يطلق على من يتمسك بهذه الثوابت في ديننا بأنه يدخل في (نفق الرجعي).. غير صحيح، وكما قال الأستاذ محمد قطب (إن الدين الإسلامي دين يدفع بذاته إلى التطور الصاعد الراشد البناء ولا يقف من التطور الحق موقف الجمود والرجعية إنما غيره من النظم المنحرفة التي تضفي على الانحراف ثوب التطور هي التي يمكن بحق أن تسمى رجعيات)..
ما يثار الآن في معظم مجتمعاتنا الإسلامية وخصوصاً في قضايا المرأة يقع في نطاق المفهوم الخاطئ لمعنى المتغيرات!! والثوابت.. فيدعون أن الثوابت مرتبطة بمرحلة تاريخية معينة ولا تتوافق مع (متغيرات المرحلة)!! ويدعون ان الاجتهاد (حق مشاع لكل من لديه المقدرة على ذلك)!! وهذه المقدرة حقيقة هي قائمة طويلة من أجندة النموذج الغربي الحقوقي الوضعي.
وفي معظم الندوات التي تدار واللقاءات التلفازية أو بعض المؤتمرات نجد أن (المرجعية) التي يعود إليها من يتحدث أو يناقش هي المرجعية الغربية وإسقاط (مصطلحات الثورة الفرنسية) وما يسمى بمرحلة التنوير على واقعنا الإسلامي!! وكأن هذه العقيدة المضيئة تفتقر إلى هذه المصطلحات الحقوقية أو الثقافية!! وهي مصطلحات وضعها الإنسان والمفكر الغربي ولم يستمدها من (دين سماوي)..
الآن.. ومجتمعنا هنا يمر بمرحلة يرغب الجميع فيها الإصلاح ينبغي أن ينطلق هذا المشروع كما كان سابقاً من نظامنا الشرعي الإسلامي ووفق عقيدتنا..
|