ليست شخصيتك مجرد تكوين بسيط, ولكنها انت, وانت تعيشين في عالم مكون من أشياء كثيرة, اناس كثيرين ,البيت ,المدرسة, الاولاد, التلاميذ, الزوج, الاصدقاء ,الاقارب ,وكل دقيقة من حياتك, فإن شخصيتك – اي انت – تتأثر بكل هذه المؤثرات المحيطة بك اي ببيئتك الخاصة, فبيئتك وشخصيتك دائما في تفاعل.
وإذا رجعت بذاكرتك لاي يوم مضى فإنك تتذكرين عددا من مواقف الصراع البسيط وعددا من الواجبات والقرارات والخطط التي تجعل اليوم اشبه بمعركة لا نهاية او كفاح لاينتهي.
وقد يتعارض ما تريدين ان تعمليه مع ماتسمح به ظروف بيئتك, وهذا يؤدي الى صراع بين شخصيتك وبين البيئة, وفي احيان اخرى تتغلب البيئة على شخصيتك.
ما الذي يحدد هذه النتيجة؟
يعتبر الموقف الخاص في البيئة أحد العوامل فقد يتعذر عليك التحكم في موقف معين بسبب كونه جديدا وغريبا بالنسبة لك, كما ان طابعك الخاص أو اسلوبك الشخصي في السلوك يؤثر بين الشخصية والبيئة, فكل واحد منا له عدة اساليب للتصرف في المواقف المختلفة ,فالام تسلك سلوكا معينا بالنسبة لطفل يبكي على لعبته المكسورة, وتسلك سلوكا مغايرا ازاء زائر في الصباح.
ومهما كنت (انت) فانك عدد كبير من (انت) ولكن قد تحتاج بيئتك لعدد من (انت) اكثر من المعتاد او قد تكون حنكتك وخبرتك ومعرفتك غير كافية.
كما ان الصراعات الداخلية في نفسك ايضا تزيد في صعوبة مواجهتك لمطالب بيئتك, فما تودين ان تعمليه قد لايتفق مع ماتظنين ان من الواجب عليك ان تعمليه فقد يريد الزوج ان يستريح من عناء العمل, ولكنه يشعر بان من واجبه ان يساعد ابنه في حل بعض التمارين الرياضية, او ان يلهو مع اطفاله, فالصراع الداخلي في النفس – شعوريا او غير شعوري – يضعف القدرة على مواجهة المطالب المفروضة.
ومن العوامل الاخرى التي تضعف القدرة على مواجهة مطالب البيئة الصحة الجسمية, فاذا كان الفرد يحس بالضعف, او اذا كان يشعر بمجرد التعب فان اعباء العمل ومطالب الاسرة تبدو عبئا ثقيلا.
وفي الكفاح بين الشخصية وبين البيئة نعمل عادة على الوصول الى حل وسط يرضي الرغبات من ناحية, ويرضي مطالب البيئة من ناحية أخرى.
وربما يحاول الانسان – احيانا – ان يتجنب المشاكل فلا يواجهها, ويسمي ذلك ابتعادا عنها ولكن علماء النفس الطبي يسمون ذلك سلوكا هروبيا, وربما تحاولين الكفاح مع الموقف فتصارعين ضد كل شيء في البيئة حتى الجدران, وهذا ما يسميه علماء النفس الطبي (السلوك القتالي).
وليس كل نوع من السلوك خاضعا لاختيار الانسان دائما لان الامر ليس قرارا نتخذه امام كل المشاكل, بل ان الاسلوب في السلوك هو عادة نتيجة للطابع العام الذي ركب في النفس منذ السنين الاولى, والذي أصبح عميق الاثر – بحكم – العادة كلما تقدم النمو, ونظرا لان الاطفال سيتأثرون بالطابع الذي نعاملهم به فعلينا اذن امن نتفهم هذه الاساليب السلوكية.
www.balagh.com
|