صدر في "عمان" تقرير "تقدم المرأة العربية لعام 2004" الذي أعده المكتب الإقليمي للدول العربية في صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة (يونيفيم) بهدف رصد مؤشرات التقدم والتراجع لوضع المرأة في العالم العربي.
وحسب بيان صحفي للمكتب فإن التقرير يعكس تجربة المرأة العربية في إطار الأمن الاجتماعي والاقتصادي والسياسي في منطقة ما تزال تواجه الصدمات ويعاني كثير من أجزائها من غياب الأمن في ظل الاحتلال والحروب، إضافة إلى التحولات الاجتماعية الجذرية والتغيرات السكانية والركود والنقص الحاد في الموارد، مؤكدا أنه رغم التطور الذي طرأ على وضع المرأة العربية إلا أن هناك المزيد مما يجب فعله.
ويقترح التقرير في إطار تحقيق الأمن الاجتماعي للمرأة ثلاثة عناصر أساسية تشمل: إعادة النظر في قوانين الأسرة، وإصلاح أنظمة الرفاهية حتى تتضمن حاجات النساء، وتنظيم سوق العمل عن طريق إضافة آليات تتسم بالمرونة والحساسية تجاه ما يسميه "النوع الاجتماعي"؛ وهي التسمية التي تطلقها الأمم المتحدة على الذكر والأنثى لنفي التمايز الفطري بينهما.
وفي مجال الأمن الاقتصادي يؤكد التقرير الحاجة إلى "حماية المرأة من خلال توفير فرص العمل وتأمين الدخل"، مشددا على أن الأمن الاقتصادي ليس مجرد إشباع للحاجات الأساسية، بل يضم عناصر غير مادية مثل الاستقلالية الشخصية والحقوق الاقتصادية والمشاركة الفعالة في الحياة الاقتصادية.
وينبه التقرير إلى الآثار المترتبة على العولمة وبرامج الإصلاح الاقتصادي والإصلاحات الهيكلية المتبناة من أغلب الدول العربية في أوائل التسعينيات، والتي أدت إلى تفاقم ما يسميها "مشكلة عدم المساواة بين الجنسين وزادت من التهديدات لأمن المرأة".
ويؤكد التقرير أن هذه البرامج غفلت عن مساهمة المرأة في الاقتصاد حيث لا تعطى مساهمة المرأة في العمل غير الرسمي أهمية ولا تدخل في الإحصاءات الوطنية.
وأشار التقرير إلى أن نسبة مشاركة المرأة العربية في النشاط الاقتصادي حسب إحصائيات 1996 لا تتجاوز 26%، وهي الأدنى في العالم، في حين أن نسبة مشاركة النساء في سوق العمل في العالم وصلت إلى 40%.
ويتناول التقرير أيضا ما يرى أنه ضعف المشاركة السياسية للنساء، إلا انه يشير في الوقت نفسه إلى "اتجاهات ايجابية" لتفعيل مشاركة المرأة في الشأن السياسي، ومنها زيادة تمثيل المرأة في البرلمانات العربية وإشراكها المتزايد في عملية الإصلاح السياسي.
وانتقد التقرير ما أسماها "أنظمة الرفاهية المطبقة في أكثر الدول العربية، والتي تصور المرأة بأنها فعالة وثانوية" في المجتمع من حيث الدخل. وادعى أن "التشريعات تصر على رفض إعطاء النساء العاملات حقوقاً متساوية مع الرجال".
وأشار التقرير إلى تحديات من نوع معين تواجهها الأسر التي تعيلها النساء سواء كن مطلقات أو أرامل أو مهجورات.
وطالب بمنح المواطنة الكاملة لهؤلاء النسوة قانونا وتطبيقا، و"إلا ستظل النساء وأسرهن على هامش المجتمع وغير قادرات على التعبير عن همومهن والتمتع بالحماية والدعم القانونيين".
وحدد التقرير مجالات التعليم والتدريب والقروض الصغيرة ومصادر الموارد المالية الأخرى كسبل لتحسين فرص المرأة في تحقيق الدخل.
إلا أنه قال إن "قضية شبكات الأمان الاجتماعي تبقى ذات أهمية بالغة في ضمان الحماية من الانتكاسات الاقتصادية".
|