حالة تمتزج بوجود الإنسان سواء أكان رجلاً أم امرأة، تسري في الشرايين مع الدماء، حالة تنبثق من الروح.. إنه النجاح في العمل.
المتعارف عليه أن نسمع زوجة تتحدث عن زوجها ذي المنصب الهام بفخر أمام صديقاتها وأقاربها، مرددةً بين الحين والآخر كلمة (زوجي)، مقرنةً نفسها بمنصبه الذي يحتله ويثير الإعجاب.. كزوجة مدير أو وزير أو عالم أو ضابط أو مذيع معروف، لكن من النادر أن نسمع زوجاً يتحدث عن زوجته الناجحة بهذا الفخر، خصوصاً إذا كان عمله لا يمنحه الفرصة للسطوع مثلها.
نماذج عديدة من النساء تشير إلى تقبل الرجل لنجاح زوجته ومدها بيد الدعم والعون والعيش في ظل زوجته، بينما كثير من الرجال لا يتحملون أن يعيشوا في ظل شهرة زوجاتهم، حتى لو كانوا ناجحين في أعمالهم.
+ الحب الذي يجمعنا يتحكّم في حياتنا
عندما حاورت نساء ناجحات في عملهن لم تنسَ واحدة منهن الدعم والتشجيع من زوجها وإمكانية تقبّل الرجل لنجاح زوجته ومدّها بيد العون، فها هي (فاطمة) سيدة في الـ 45 من عمرها، وهي مديرة إعدادية للإناث، حدثتني عن نجاحها في عملها وعن زوجها قائلةً: تزوجنا عن حب، ولولا تعبنا وجهدنا معاً لما كان عندنا بيت وحياة هادئة وأولاد، زوجي إنسان هادئ تعلّمت منه الصبر والهدوء، عندما أصبحت مديرة لإعدادية الإناث هو الذي زفّ لي الخبر وقد فرح بذلك، إنه يملك طريقة في تدريس اللغة العربية تفوقني، وأنا سعيدة لكون لزوجي شهرة في التدريس يمدحه المدرسون والطلاب.
+ زوجي وراء نجاحي ووصولي لأعلى المناصب
الحكايات في التاريخ تحدّثنا عن وصول المرأة لأعلى المناصب، فعلى الرغم من شهرة (أذينة) كبطل تاريخي إلا أن شهرة زوجته (زنوبيا) ملكة تدمر طغت عليه، ولا أحد يعرف الكثير عن زوج الملكة (حتشبسوت)،(تحوتمس الثاني)، بل إن البعض لا يعرف بالأساس من زوجها بعد أن طغت أخبارها على أخباره ولا عن زوج (أنديرا غاندي)، و(وبنازير بوتو).
+ زوجي هو المغناطيس الحقيقي لأنثى تشبهه في كل شيء
شهد القرن العشرين نماذج نسائية ناجحة متزوجات من رجال يعيشون في الظل، فالعالم ما زال يذكر مدام (كوري) التي حصلت على جائزة نوبل للعلوم مرتين وتفوقت في أبحاثها على زوجها (بيير كوري) أستاذ الكيمياء بعد اكتشافها عنصر الراديوم المشع، ومع ذلك كانا في حالة مستمرة من العشق. وكذلك الكاتبة العالمية إيزابيل الليندي والكاتبة البريطانية دوريس ليسنغ الحائزة على نوبل 2007.
تقول (آمنة 40 سنة) وهي مهندسة إنشاءات في مركز البحوث العلمية: (لا أستطيع أن أصور لك مدى الحب والتفاهم الذي يجمعنا أنا وزوجي، إذا أردت النجاح والتفوق والوصول لأعلى المراتب يجب أن تكوني مرتاحة ذهنياً. زوجي يقدم لي الدعم ويساندني حتى إني أصبحت رئيسة القسم، أشعر كأنه المغناطيس الحقيقي لأنثى تشبهه في كل شيء).
+ زوجي يملك ثقة في كفاءتي
الدكتور (شريف حتاته) زوج الكاتبة الدكتورة (نوال السعداوي) التي تمثل أقصى نماذج استقلالية المرأة ورغبتها في النجاح أكد أنه لم يفكر يوماً في قصة شهرة زوجته لأن من حقها أن تحقق شهرتها طالما أنها تستحقها، ويعتقد الدكتور حتاته أن الزوج الذي يغار من شهرة زوجته أو يعتقد أن شهرتها قد أحاطته بسجن من الظل هو رجل ما زال يعيش في القرون الوسطى. كما أنه لا يدرك مكامن القوة بداخله، وكيف أنه باعث للأمن والدعم لنجاح وشهرة زوجته.
السيدة (تهاني 50 عاماً) قاضية استطاعت أن تثبت مدى استحقاق المرأة لهذا المنصب قائلةً: (زوجي صورة مشرفة لي وصاحب عقلية نادرة قل ما نجدها في مجتمعنا، والعلاقة بيني وبينه وجدانية والذي يجمعنا الحب والتفاهم، وهما اللذان يتحكمان بحياتنا).
أما زوجها المحامي عدنان فقد قال: (وقع على المرأة ظلم كبير بسبب النظرة الجنسية لها ولدورها في الحياة والترويج على أنها كائن مثير وجميل يثير شهوة الرجال وتحرضهم على الخطيئة، فقيدوها وعزلوها عن المجتمع، وإذا نجحت في عملها ألزموها البيت، وإن تحركت تتحرك وراء ستار كثيف من القيود أو داخل أردية كالخيام المتنقلة، وأنا ضد هؤلاء وضد جميع الأفكار البالية).
|