حسين علي
نظراً للتطور التقني المستمر وحاجة المجتمع للمرأة في عملية المساهمة النشيطة في الإنتاج والعمل، وظهور النظريات التحريرية الحريصة على إخراج المرأة من دائرة التبعية إلى دائرة العمل المنتج، الأمر الذي لعب دوراً هاماً وأساسيا في عملية الإنتقال التدريجي للمرأة، من الدائرة المنزلية الضيقة إلى دائرة العمل الإجتماعي الأوسع، ومساهمتها النشيطة في الحياة، وتنوع هذا النشاط ليشمل معظم جوانب الحياة المادية والفكرية، فخرجت المرأة من دائرة الإنغلاق الذاتي والحصار التاريخي الطويل، والإبتعاد عن الإحتكار العظيم للرجل، والتقليل بقدر المستطاع من استخدام سلطته بجميع أشكالها، مما ساعد المرأة على التحرر من القيود الذكرية، والإنفكاك جزئياً من دائرة الأعمال المنزلية الضيقة، وتنويع دائرة المعرفة واكتساب خبرة حياتية ناتجة عن الجهود الذاتية المبذولة للمرأة، من خلال جهدها المستمر لتحقيق المكانة العلمية والإجتماعية في الحياة، والمساهمة في وضع الأسس والبرامج فيما يتعلق بالحياة الزوجية، وتكوين الأسسرة بكثير من النشاط والفعالية، والتحرر من جميع القيود الشكلية، والمفاهيم الرجعية ذات الأثر الكبير في خلق واقع تجاهل وضع المرأة ومكانتها الإجتماعية وإن مجرد تأمين الحاجة الإقتصادية الذاتية والمشاركة الفعّالة في تأمين اقتصاد الأسرة الذاتية، جعل المرأة العاملة حقيقة موضوعية قائمة بأثرها وتأثيرها على جميع المفاهيم المغلوطة، وإحداث نقلة نوعية في مسيرة المرأة المستقبلية.
وهذا ما يجعل وضع المرأة أعمَّ وأكثر فعالية في الحضارة الإنسانية، ويجعل المرأة أكثر ثقة بنفسها ومجتمعها، ويتنامى عندها الشعور بالكرامة الذاتية الناجمة عن العطاء المماثل للرجل في جميع ميادين الحياة، ويلغي إمكانية التلاعب بعقول النساء وأجسادهن الضعيفة وجميع أنواع الإهانة والإرتهان الناجم عن التبعية المطلقة للذكر، وتحقيق واقع حرّ تنتفي فيه جميع الممارسات المغلوطة، وإلغاء الإنحراف بجميع قيمه الذكورية والأنثوية، وتحقيق واقع التكافؤ الذاتي في قيام العلاقات بين الجنسين، ويتأمن وضع يكون للحقيقة فيه الدور الأمثل للتعبير عن الأخطاء الناجمة عن جميع الإشكاليات المستقبلية بين الجنسين.
www.balagh.com
|