آفاق لحـواء

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

المرأة العصرية.. وازدواجية النظرة!
لمشاهدة الصورة بحجم اكبر إضغط علي الصورة

* خولة القزويني
العالم يتعامل مع المرأة الآن بمزاجية متقلبة، تارة يحلِّق بها في آفاق الفكر وتطلعات المستقبل المنظور، ويشحن عزيمتها لتثب إلى أول حافلة تقلها إلى أقرب محطة تسكن فيها معاناتها النفسية المتدفقة من حالاتها المشاكسة للرجل، وقصة الاضطهاد الأزلية التي تخلط عليها الرؤية.
هذا العبور الجبري الذي تندفع إليه المرأة مبرمجة من وحي أنظمة مختلة التوازن تدعوها إلى التطور المهم الذي يكتنفه غموض شديد.. هو نفسه العالم الآن يتخذها بصورة جنونية سلعة رائجة لأغراض اقتصادية، بحيث لا يمكن بأي حال من الأحوال الاستخفاف بهذه الحقائق التي تحمل في بواطنها مآرب خبيثة ونوايا تدميرية للكيان الأسري والاجتماعي، فلم نر علامات الاستهجان والاستنكار وهي في أرخص حالاتها، حينما تقف تعرض جسدها في المسابقات العالمية التي يُنفق عليها الأموال الطائلة، بل يقف أول دعاة الأنصار إلى التصفيق والتبجيل، غير مدركين تأثير هذه البرامج والمفاسد على المرأة بمختلف مراحلها العمرية، فهي وبالتدريج تأخذ بالانسلاخ عن جلدها وجذورها وهويتها ارضاء للرجل الذي تقف في المحافل تعاني اضطهاده.. وكبار المثقفين والمبدعين ممن يدعون إلى تطويرها فكرياً وثقافياً أول مَن يجردها من استقرارها ووطنها الحقيقي المتمثل بالأسرة.
في القرن الجديد لم تتطور المرأة كما هي تعتقد، فقد استغلوها جسداً لأغراض دعائية وإعلامية بشكل فاحش، حتى صارت أشبه بالدمية الممسوخة التي تستعير حتى لون عينيها!.
المرأة.. هي إحدى الأدوات الاقتصادية التي يستخدمها عدونا الأول الصهيونية في تدمير المجتمعات، وذلك عن طريق تذويب شخصيتها، وتمييع أنوثتها من خلال الأفلام والقصص التي تروج الفساد في الأسرة.
فأجدى للمرأة أن تلتفت إلى ذاتها وكيانها الذي استسقى من منابت العقيدة أفضل القيم وأروع روافد الأخلاق، لا تنسلخ عن الطيبة والحنان اللذين ورثتهما عن الأمهات والجدات وسيدات تاريخها العريق.. هي من صنعن أمجاد الماضي عبر مواقفهن المشرقة كأمهات وزوجات، وثائرات، وشاعرات، وكاتبات حملن رسالة تغيير ومشعل هداية للأجيال.
إنها علامة سوداء في تاريخ المرأة أن تستعيض عن دورها الأساسي وأمومتها بالحاضنات والمربيات اللاتي يأتين من انتماءات وثقافات مريضة تغذي الصغار بعادات وقيم سامة أو أن تجند مواهبها وثقافتها في زعزعة قيم المجتمع، فيشهد للأسف عالمنا العربي الكثير من الدعوات الى التحرر من الحجاب وخلعه، لأنه إحدى علامات التخلف، بحسب زعمه.. وفي الغرب تتحول المرأة أكثر الأحيان إلى نكرة.. منبوذة.. مسلوبة أدنى حقوقها.. هي في العين السحرية مجرد جسد فحسب، يتشكل في كل حقبة من الزمن بمقاييس حماية ترضي أهواءهم وتثري أرصدتهم.. تارة نحيفة، وتارة سمينة، والشفاه تتشكل أيضاً حسب الموضة.. حتى مقاييسهم الجمالية تفرض على شعوبنا وكأنها قوانين مقدسة لا ينبغي مغالطتها.. وقد قال أحد مصممي الأزياء اليهود يوماً لصديقه وهو يشير إلى قردٍ في حديقة الحيوان وقد وُضع على رأسه أشطرة ملونة قال مازحاً: (أستطيع أن أصنع موضة هذا العام على هذه الشاكلة)!.
أليس في هذا نوع من الاضطهاد لأنوثة المرأة وتسفيه لعقلها؟ فالموضة والجمال ما هما إلا القفاز الخارجي للشركات الصهيونية التي تربو ثرواتها على حساب الشعوب العربية وتحويلها إلى سوق رائجة لبضائعها.
فعلى المرأة في هذا الصدد أن تخوض معركتين حادتين: الأولى مع نفسها ومع محيطها الصغير الذي نشأت فيه وترتب أولوياتها حسب الأهمية، والمعركة الأخرى: هي التسلح بالمعرفة والثقافة الصافية التي تشكل نمط تفكيرها بيقين ثابت، حتى تقف منث قافات الآخرين موقف المصفاة التي تنقي المدخلات وتبدع فيها.. لا المتلقي الذي يأخذ ويهضم الغث والسمين دون أن يعرف أن وراء صيحات التقدم تبديداً لقواها العقلية والنفسية.
المصدر :امراة من زمن العولمة

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات
 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com