آفاق لحـواء

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

حجابك وقاية لك فاحرصي عليه
لمشاهدة الصورة بحجم اكبر إضغط علي الصورة

*أسرة البلاغ
ان لمسألة الستر والحجاب دورها في الحماية الجسدية، فالفتاة السافرة والتي تكشف بعض أجزاء جسدها هي (كفتاة الإعلان) تُغري الزبائن، أو كالواجهة الزجاجية التي تُطمع بالتطلّع إلى معروضات المحلّ أو المتجر، أو كالشبّاك المفتوح يدعو إلى النظر إلى داخل البيت..
دراسات التحرّش الجنسي كشفت عن أنّ المحجّبات يتعرّضن أيضاً إلى التحرّش، ولكن نسبة أقلّ بكثير ممّا تتعرّض له نظيراتهنّ من السافرات والمتبرِّجات. وقد تكون لطريقة مشية الفتاة المحجّبة، أو زينتها، أو عطرها، أو كثرة تلفّتها، أو تبسّمها، أو موضة حجابها، أو مصاحبتها لسافرة متبرّجة، أسباباً دافعة للتحرّش بها، وإلاّ فلو حملت بين طيّات جلبابها نفساً أبيّة لاستعصت على (الذباب) الذي يبحث عن المناطق المكشوفة ليقع عليها!
أرأيت الحلوى المكشوفة كيف يتكاثر عليها الذباب.. أمّا تلك المسلفنة أو المغطّاة بورق حافظ.. قد يخطُّ الذباب عليها طمعاً، لكنه سرعان ما يشعر بالخيبة فيغادرها إلى المكشوفات ليلوّثها!!
الحماية الجسدية تبدأ من (الثقافة الأسرية) و(الثقافة الشرعية) و(الثقافة الأخلاقية) في عدم تجاوز حدود الله (قوانينه) لأنّ فيها (المصلحة) ولأنّ فيها (الأمان) ولأنّ فيها (السعادة) وليس كونها طاعة مجرّدة..
فالنظرة الموحية بشيء من الريبة.. تُضعف الحماية.
والكلام الذي فيه خضوع ونعومة ودلال.. يثلم الحماية.
والإبتسامة الراضية.. تهدّد حصن الحماية.
والمصافحة الحارّة.. تنذر بتصدّع قريب.
والخلوة.. تقصف أسوارها قصفاً عنيفاً.
والإستجابة الغريزية.. تنسفها نسفاً.
هل عرفتِ الآن لماذا حرّم اللهُ ذلك كُلّه؟ ولماذا قال: لا تقربوا الزنا، ولا تقربوا الفواحش، لأن هذه هي بعض مقدّماتها، وذلك هو معنى (الإقتراب) أو التقرّب من.
ولمزيد من الحماية والحصانة أوجب علينا الصلاة والصيام وسائر العبادات.. ثمّ جاء النبي(ص) ليعلِّمنا كيف نعتصم من (الأخطاء) وأنّ إمكانية التخلّص منها وهي صغيرة أيسر وإلاّ أصبحت (خطايا).
كلّ هذه الاحترازات والأجراءات الأمنيّة المشدّدة يسوّرنا الإسلام بسور منيع من الأخلاق الرادعة والمانعة لكيلا تُخترق حصوننا بسهولة، ونكون مهزة للطامع أو المعتدي الأثيم.
الله تعالى، يعلم أنّكِ ضعيفة، وأنّكِ قد تقعين ضحية التغرير، ولذلك فإنّ من محبّتهِ لكِ وخوفهِ عليكِ، يتدخّل لحمايتك من المعتدين.
قد تقول فتاة: لماذا هذه الصورة المرعبة أو المخوّفة؟
ولكنّها لو فتحت بعض ملفّات التحرّش أو الجريمة الجنسية لرأت كيف أنّ حالات الإعتداء على الشرف والعفّة في تزايد مُرعب، وأنّها وصلت في بعض الحالات للإعتداء على عفّة القاصرات وصغيرات السنّ، وإنّ استغلال طيبة الفتيات كان وراء وقوع الكثير منهنّ في مصائد الباحثين عن اللذّة غير المشروعة..
إنّ الذي يقول لكِ – عن سابق معرفة وخبرة وتجربة – أنّ في هذه الغابة حيوانات متوشحة ضارية ومفترسة.. لا يريد أن يمنعك من الدخول والتمتع بمناظر الغابة الجميلة، لكنّه يريدُ أن يحافظ على حياتك من الخطر، فإذا ركبتِ رأسكِ وأصررت على الدخول رغم التحذيرات الشديدة، وتعرّضت للإفتراس أو أُصبتِ ببعض الجروح، فالمُهام هنا والمُدان والمحاسب أنتِ.
وحين نقول إنّ الحجاب وقاية فلا يصحّ أن تفهم الفتاة من ذلك أنّ الحجاب (الجلباب) أو الستر الشرعي وغطاء الشعر وحده الواقي من التعرّض للتحرّش والإعتداء والطمع، فلباقة الفتاة، وفطنتها، ووعيها، وإدراكها لمخاطر الإستجابة أو التجاوب، ومدى التزامها الديني، ومستواها الثقافي، وتحكيم عقلها في مشاعرها، لا تغليب هذه على ذاك، وتجربتها الحياتية، كلّها تساعدُ الحجاب في أداء دور الوقاية والحماية والصيانة.
بل إنّ حياءَكِ كمراهقة يفعل فعله في صيانتك من السقوط والانحراف، فهو حياء إيجابي، وهو نعمة حباك الله بها، وسلاح زوّدكِ به ليحقِّق لكِ الحماية، ولهذا السبب عُدَّ الحياءُ شعبةً من شعب الإيمان.. ولو قُدِّر لكِ أن تدخلي قلوبَ اللواتي نزعنَ الحياءَ من حياتهنّ، أو تخلّين عن البعض منه، لرأيتهنّ تعيسات حقّاً!!
www.balagh.com

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات
 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com