* أسرة البلاغ
بلغَ يعني وصلَ.. فأنتِ بالغة يعني أنّك وصلتِ إلى مرحلة من النضج.. هي مرحلة انتقالية من (الطفولة) إلى (الأنوثة).. هي بداية لمرحلة مهمّة في حياة أيّة فتاة.. صحيح أنّه لا يزال بينك وبين (الرُّشد) أي النضج العقليّ مسافة، إلاّ أنّه يمكن اختصارها بالعلم والمعرفة والتجربة الحياتية الجديدة.
مظاهر الطفولة التي ترافق بعض الفتيات لسنّ المراهقة وما بعدها، هي جزء من تساهل، إذا لم نقل إهمال تربويّ، وقد يكون دافعها الإشفاق على الطفلة من الدخول إلى عالم المسؤولية وهي لا تزال غضّة العود، طريّة المشاعر..
الإسلام الذي صنّف الفتاة في هذه المرحلة من العمر على أنّها إمرأة هو أشفق من أهل البنت عليها، وأعرف بها من والديها، ولو لا معرفة يقينية بمقدرتها على تحمّل مسؤولية الفرائض والتكاليف العبادية لما أثقل كاهلها بما لا تستطيع، لأنّ روح الإسلام تنطلق من قاعدة (لا يُكلِّف الله نفساً إلّا وُسعها) (البقرة/ 286) أي أنّ التكليف يأتي وفق مقاس القدرة، فإذا اتّسع عليها كان خلافاً لقانون التكليف ضمن القدرة والاستطاعة.
وإذاً، بلغت الفتاة.. أصبحت مؤهلة لخوض تجربة إمرأة جديدة في دنيا النساء.. وبلغتِ يعني أنّكِ وأمّك وأختك الكبيرة وسائر عمّاتك وخالاتك ممّن بلغن قبلك.. تقفن على قدمٍ سواء أمام التكليف الإلهي.. فأنت (مُطالَبة مثلهنّ، و(مُحاسَبة) مثلهنّ.. ولك حقوقكِ مثلهنّ أيضاً.
سنّ الثامنة عشرة الذي يعتبر السنّ القانونية لبلوغ سنّ الشباب، بحيث يكون مَن يصل إلى هذا العمر مسؤولاً مسؤولية قانونية وجزائية أمام القضاء، يختلف عن سنّ البلوغ الشرعيّ.. هناك المسؤولية تتأخر.. هنا المسؤولية تأتي في وقتها.
ولأنّ المشرِّع الإسلامي عادل ورؤوف ولطيف بالإنسان، بل وأعرف منه بما ينفعه ويضرّه، أي أعرف وأدرى بمصلحته، فهو أحرص من أي مشرّع وضعي (أرضي) أو بشري، على تقدير المسؤولية والأهلية والجدارة.. لذلك قرن بين البلوغ الجنسي والبلوغ الشرعي، وقد يتأخر الأوّل أو يتقدّم بحسب الظروف المناخية والبيئية والاجتماعية التي تنشأ فيها الفتاة.
تهانينا.. أنتِ الآن مشروع إمرأة!
www.balagh.com
|