د. نبيه الغبرة
إن إرضاع الطفل ثم إطعامه ثم مساعدته في تطوره حتى يستقل ويصبح قادراً على إطعام نفسه بنفسه, تعد تجارب هامة في حياة الطفل ذات آثار بعيدة ومختلفة على جانب كبير من الأهمية.
ففيها يبدأ الطفل بتعلم عقد الصلات الاجتماعية والصداقات مع الآخرين وفيها يتعلم الانضباط والنظام والطاعة وقواعد السلوك الاجتماعي.
هذا بالإضافة الى تعلم كيفية تناول الطعام وآدابه واستساغة أصنافه المختلفة, وتعلم الاعتدال في الطعام وغير ذلك كثير.
هذا بالطبع إن كانت طريقة التعامل مع الطفل سليمة وإيجابية ,وإلا فقد تحدث مشكلات وآثار سلبية لها أول وليس لها آخر.
ونقصد بالتعاون السليم مجاراة درجة تطور الطفل العقلي والنفسي والحركي.
فإن الله خلق الإنسان متطوراً محباً للتعلم والاختبار والتجربة والتقليد وهذه كلها صفات إيجابية يحسن بنا الاستفادة منها دائماً.
فيستطيع الطفل وسطياً في شهره السابع أو الثامن أن يجلس بدون استناد وأن يمسك الكاس بكلتا يديه ليشرب منه.
فلذا كان من المستحسن مساعدته بإعطائه كأساً متوسط الحجم فيه قليل من الماء ثم قليل من العصير ليسقي نفسه بنفسه.
وبإعطائه قطعة من الكعك أو الفاكهة المناسبة ليطعمها بنفسه ايضاً في مثل هذا السن.
وبالطبع أثناء الوجبات لا بينها أو بالأحرى قبيلها مباشرة, ونساعد الطفل على الأكل بالملعقة بإجلاسه الى طاولة مناسبة ووضع طعامه في صحن ذي حافة قائمة, وتعليمه إمساك الملعقة ومساعدته في رفعها الى فيه ابتداء من الشهر الخامس عشر الى الشهر الثامن عشر حسب استعداده ورغبته.
وخلال بضعة أيام أو أكثر نرى الطفل يحسن تناول الطعام بل ويسعد بأنه أصبح قادراً على إنجاز ذلك وربما ساعد ذلك في جلب مزيد من الشهية للطعام.
إننا بهذا نساعد على تطوير الطفل إيجابياً بالإضافة الى التخفيف من أعباء الأم.
www.balagh.com
|