أمومة وطفولة

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

الأطفال يتعلمون مما يرونه
لمشاهدة الصورة بحجم اكبر إضغط علي الصورة

يحدث معظم ما يتعلمه الأطفال بشكل تصادفي, أي دون أي معلم, فهم يلاحظون كيف يقضي الأشخاص الهامون من حولهم وقتهم, وكيف يتحدثون مع بعضهم بعضاً وكيف يعاملون بعضهم بعضاً, ويكتشفون الأشياء التي تظهر السعادة على وجوه ابائهم والأشياء التي تكدرهم, ويلاحظون ما يرتديه الأطفال الاخرون, ويبدأون مبكرين في عمر الرابعة أو الخامسة في بعض الأحيان بتكوين فكرة عما هو جيد وما هو سخيف.
وتندمج تأثيرات التلفاز مع تأثيرات الجيران والبيئة الثقافية العامة لتشكل نظرة الطفل الى العالم, ومعظم هذا التعليم لا يكون على شكل "دروس" رسمية, ولكنه يحدث بصورة عادية ومصادفة, مثل الموقف من دور كل من الجنسين في المجتمع والموقف تجاه الاعراق المختلفة ومن الانجازات الكبيرة ومن التملك المادي ومن العنف, وهذه الاشياء تكثر بأشكال متعددة في حضارتنا.
وبينما نجد أنه من المستحيل ومن غير المرغوب فيه بالنسبة للآباء أن يحملوا أطفالهم من العالم الخارجي, إلا أنه لا بد لهؤلاء الآباء من تحمل بعض المسؤولية في مساعدة الأطفال على تفسير البيئة المعقدة للغاية التي نعيش فيها جميعاً.
ويعد والدا الطفل بالطبع أهم مفسرين لهذا العالم, وأفضل والدين معلمين هما اللذان يقومان بالتعليم من خلال القيام بالدور فعلاً وليس بالكلمات فقط, فالطفل يلاحظ فيما اذا كنت تربطين حزام الامان عند جلوسك في السيارة, ويلاحظ البرامج التي تنتقينها أثناء متابعتك للتفاز, والخضار التي تأكلينها, وأكثر من ذلك كله يلاحظ كيف تتعاملين مع إحباطاتك وغضبك وكيف تستجيبين للطلبات وكيف ترفهين عن نفسك وكيف ترتاحين.
ومما يساعد الاباء هو ان يدركوا أن تصرفاتهم هي دوماً مثالاً يحتذى لأطفالهم ويبين لهم ما هو هام حقاً. ويمكن بالطبع توسيع الدروس التصادفية, فالأم التي تشعر بالفخر عندما ترى طفلها ابن الثالثة وهو يرجع ألعابه الى مكانها, يمكنها أن تسمعه ما تشعر به, واذا سرت بالطريقة التي يساعد فيها طفلها ابن السادسة أخاه الصغير على تركيب لعبة ما فإن تعليقاتها الايجابية ستنقل رسالة فعالة تبين دعمها الصادق لما يقوم به.
يساعد المديح الأطفال على التوجيه, وذلك عن طريق نقل ما يوافق عليه الاباء من نشاطات وتصرفات. أما التشجيع وهو شكل إيجابي من أشكال الدعم, فهو أداة هامة يستطيع الاباء استخدامها لتوجيه أطفالهم لتعلم السلوك الصحيح والمنتج, وذلك بما يتضمنه من تعاون ومراعاة لمشاعر الاخرين, ومن نظافة وترتيب ومن قدرة على الابتكار ومن عادات الاكل الجيدة.
ويعد المديح والتشجيع أكثر فعالية من العقاب, لأنهما يحددان للطفل ما ترغبين في أن يفعله, وبهذا فإنك تساعدينه على التعلم. وفي الوقت ذاته يساعد المديح على تزويد الطفل بالشعور بالفخر والإنجاز وهذا موقف مجز للطرفين.
www.balagh.com

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات
 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com