د. على القائمي
لغرض اصلاح صفة كشف العيوب التي يقوم بها الآخرين نستفيد من أساليب مختلفة، أهمها:
1- التذكير والتفهيم: من الأمور التي لا شك ولا ريب فيها في رفع كل الاشكالات والاختلافات مسألة الاستفادة والتذكير والتعليم، فالتوعية والاطلاع لهما الدور المؤثر في هذا المجال فالواقع أن الكثير من الافراد لا يعون قبح عملهم ولا يعلمون ماذا يفعلون.
فوعي الإنسان وذكره لعيوبه ونواقصه واشكالاته يعتبر بمثابة بناء لشخصيته. فاذا ذكره أحد بعيوبه فيحتمل أن يفكر في اصلاحها ورفع الاشكالات والاقلاع عن السلوك الخاطىء.
2- تقوية العقل والإيمان: وهذه من الأساليب الصحيحة، بأن نقوم بتقوية عقل وايمان الافراد لأن الكثير من الهفوات الاخلاقية ناجمة من ضعف الايمان أو عدم قدرة العقل، فاذا ما استطعنا أن نرفع مستوى تفكير الطفل ونجعله يقف على خطأه عن طريق العقل وكذلك البحث عن الآثار السيئة للعقوبة والمجازاة، هذا الأمر يجعل الطفل يعيد النظر في وضعه ويتجنب هذا السلوك الخاطىء.
3- تقوية الأخلاق والعواطف: يجب أن نهيىء الظروف اللازمة التي تحقق الانس والصفاء والصدق والمحبة، فتظهر الحب للطفل لكي يتعلم كيف يحب الآخرين، ونظهر له الانس والصفاء لكي تكون علاقاته مبنية على الصفاء والصميمية. نقوم بايقاظ وجدانه ونوظف هذا العمل في تفهيم الطفل بقبح عمله حيث يجب أن يعلم بان للآخرين حرمة فلا يحبون هتك حرمتهم كما يحب هو ذلك لنفسه. فالوجدان الاخلاقي إذا كان يقظا وبناء لا يسمح للافراد بالسير في الطرق الملتوية.
طبعا ذكر القصص الاخلاقية والتعاليم الدينية في الجانب الأخلاقي يعتبر أمرا مؤثرا وبناءا.
4- اصلاح البيئة والمحيط: يجب أن نخلق للطفل محيطا سالما واخلاقيا، فإذا التزمنا البيت وخارجه واثناء معاشرة الآخرين واثناء الدرس والبحث باصلاح كل لك واعطاءها طابعا اسلاميا فلانذكر عيب شخص امام الطفل ولا نهتم أو نحقر أحدا فعندما سوف نخلق للطفل محيطا اخلاقيا سليما فالكل يعلم أن الكثير من الهفوات والانحرافات تأتي من التعلم والاقتباس، فالذي يراه الطفل يتعلمه ويقلد الآخرين في افعالهم.
وحتى في الموارد التي يكون فيها العيب واقعيا وقطعيا فيجب أن تحكمهم روح التسامح والتساهل، وأن يمروا على العيب مرور الكرام.
5- ايجاد العادات المناسبة: لا يوجد مجتمع خالي من النقص والعيوب، والأمر قريب من المحال، واذا أردنا أن نجعل من الأفراد في غفلة عن ظروف المجتمع وعيوبه فهذا من الاخطاء بالأصل هو أن يشاهدوا العيوب ويتعرفوا عليها ويراقبوا الاوضاع حتى نستطيع أن نصلح عيوبهم من خلال ذلك وفي حالة الاحساس بالتأثير على الآخرين فاننا نسدل الستار على ذلك العيب ولا نتعرض له.
ان بذور حسن الظن عند الأفراد وتعويدهم على الظن الحسن حول المؤمنين من المسائل الي يجب أن تخظى باهتمام خاص من قبل الوالدين والمربين، وفي هذه الصورة نستطيع التغلب على كثير من الصعاب وبسهولة.
6- السيطرة على المعاشرة: لقد أكد الاسلام على ضرورة اجتناب معاشرة أمثال هؤلاء لان ما يقومون به من التأكيد على الجوانب السلبية يؤثر على السكون والطمأنينة لدى الأفراد ويجعلهم يتركون السلوك المحبذ والمستقيم.
ورد في غرر الحكم عن الامام على عليه السلام قوله: "اياك ومعاشرة مبتغي عيوب الناس فانهم لم يسلم مصاحبهم منهم".
7- عدم العناية والاهتمام: عندما يبدأ الطفل وحسب عادته بذكر عيوب الآخرين فيجب أن لا ندعه يديم كلامه ولا نؤيد ما قال والمصلحة تقتضي بأن لا نهتم بكلامه وحتى في بعض المواطن نترك المجلس ندعه لوحده لكي يشعر بأنه لا يوجد مشتر لكلامه.
وأحيانا نستطيع أن ننظر إليه نظرات باهتة لكي يفهم بأن حديثه لم يلق الرضا وان سلوكه غير مقبول محبوب وأحيانا نستطيع سماع كلامه ولكن بدون تأييد أو إظهاراية وجهة نظر حوله بحيث يتشاغل المرء عنه بالحديث مع الآخرين.
8- الاستفادة من العوامل الرادعة: وأخيرا ومن أجل ارغامه على ترك هذه الطريق وهذا الأسلوب الخاطىء أحيانا يمكن انذاره وتوبيخه على عمله وتقبيحه، وفي حالة تكرار ذلك فإن التوسل باللوم والتوبيخ وحتى التهديد بأنه لو صدر مثل هذا ثانية فإنه سيلقى عقابا قاسيا و...
وطبعا يجب أن لا ننسى بأن الشيء المؤثر والبناء هو التذكير المقرون بالمحبة والعطف والرأفة وطلب الخير، حيث أن الرفق والنصيحة من شأنها أن تجذب الافراد إلى الطريق المستقيم وتفتح عليهم سبل الخير، فيجب أن لا نغفل هذا الجانب.
www.Balagh.com
|